سياسة

قرى بإقليم شفشاون تعود للوراء مئات السنين.. وأباطرة المخدرات يستحوذون على ثرواتها

عبد السلام اجبيرن-شفشاون

مع دخول فصل الصيف بمناطق زراعة الكيف بالمناطق الشمالية للمملكة، تتغير عقارب الساعة ويصبح الماء ثروة ثمينة يسيطر عليها القوي بوسائله وتقنياته استطاع الحصول عليها بأثمان باهضة،في حين تنتزع من الفلاح الصغيرالضعيف الذي أصبح يعاني من ويلات الزمن التي تطارده.

 

غابات مملوكة
ليس ببعيد عن مركز باب برد وباب تازة وبني أحمد في قمم جبلية متوسطة الإرتفاع، وعلى ضفاف هادئة تنخرها مياه عذبة وباردة توجد حقول متنوعة لنبتة الكيف من “لافوكا وتريتيكا وخردالة وباكيستانا” وسط غابات كثيفة تسقى بمياه قادمة من فرشاة مائية كانت بالأمس القريب مكانا للإستحمام، للشباب الذين رحلوا من هناك بحثا عن العمل،لتتحول فيما بعد إلى سدود صغيرة تستخدم لسقي نبتة الكيف،بوسائل حديثة”البوتازوط”.

هنا تحس بجوار الحقول أن فصل الربيع قد حل ولم يرتحل وسط غطاء غابوي متنوع، ثم اجتثاث جزء كبير منه لتوفره على تربة خصبة للنبتة المعلومة، بعد صمت إدارة المياه والغابات عن جرائم الإبادة التي ارتكبها تجار مخدرات تحت غطاء المال التي حافظ على قيمته وفرض سياسته وتخلص من ضعفائه، فالأشجار تحولت مساحتها إلى أطلال ولم تعد الطيور تزغرد كما كانت في الماضي، فهي فقط تمر من هنا وهناك بحثا عن جو ملائم لبناء عشها بين أغصان مندثرة حائرة وسط الجبال العالية.
وغير بعيد من باب تلوان تجد قمة جبل تزران المنتزه الوحيد بالمنطقة التي يتوفر على ثروات طبيعة مهمة،هذا الجبل تمارس في حقه جريمة شنعاء،حيث يتم قطع الأشجار ذات الثمن المرتفع”أشجار اللرز” من طرف مافيا متخصصة تتوفر على حماية رأسمالية، ومن تم بيعها بأثمان زهيدة في غياب إجراءات زجرية وصمت السلطة المحلية اتجاه الطبية التي تباد ليل نهار.

 

حياة بلا طعم
هنا تجد شباب وكهول ونساء عوانس مطلقات أو أرامل الكل يتسابق من أجل سقي حقل”الكيف”، يسهرون الليل من أجل الفوز بما جمعته العيون والآبار من الثروة الثمينة، هنا حقول طغى عليها الأخضر على اليابس.
خطوات حتى تجد عجوز بين ممرات للسقي تجاوز سنها السبعين، أصبح لها قيمة مضافة بعدما كانت تجلس طوال اليوم في بيتها، فهي تخرج للحقل القريب من بيتها كما حو حال”فطومة”التي اخترقت التجاعيد وجهها، تأخذ فأسا جديدا في وقت مبكر وتتوجه نحو حقل بالقرب من منزلها الأصلي ثم تقوم بتوزيع الماء الموجود في قعر بئر مزود بمضخة ماء حديثة الصنع،فمدخولها السنوي يصل ما بين 20000 درهم إلى حدود 30000 ألف درهم تدخل فيها مصاريف الفلاحة،فبعد بيع محصولها السنوي من “الكيف”و”الطابا” عليها باسترجاع الديون وما تبقى من ذالك توزعه على أولادها وأحفادها فيما تحتفظ بالقليل لتبيعات الزمن،فالزوج فارق الحياة والأولاد تزوجوا لكنها أرادت أن تحصل على القليل من المال حتى تدخل به السرور على أفراد العائلة
” فطومة”شخصية قوية تفك النزاعات في الدوار وتنصح القريب والبعيد تستيقظ باكرا وتنام باكرا تراقب الماء وتتوفر على هاتف مزود بمصباح للإنارة تستخدمه خلال خلال الإستيقاظ ليلا وخلال انقطاع الكهرباء.
لكن في الضفة الأخرى وغير بعيد عن منطقتها تجد فيلا شاهقة وسط أحد الغابات بنيت بتصميم مبهر وألون مزخرفة مزودة بكاميرا مراقبة،لا ينقطع عنها الماء ولا الكهرباء ولا المواصلات. سيارة”الرانج والأودي”بمحاذاتها،يملكها تاجر مخدرات يفعل الخير تارة ويثور في وجه السكان تارة أخرى.

دواويير مظلمة

مع اقتراب الليل تبدأ عملية ربط المضخات المائية بأعمدة الكهرباء، فيما تكون الإستعدادات القصوي لدى العمال جاهزة لسقي الحقول الكيفاوية”الرومية”، هي حالة حرب طبيعية تتكرر يوميا، هنا تتأكد بأن الماء هو الحياة،وبمحرد تشغيل المحركات و انطلاق العمل في ري الحقول تنقطع الكهرباء وتصبح القرية”أمياذي” شبه مظلمة،فقط بعض رجال المال هم من يتوفرون على محركات إنتاج الكهرباء التي تعمل بالكازوال بهذه المناطق،فيما تعيش باقي الأسر تحت رحمة الشمع،إلى حيث البعث عن وسائل أخرى للإنارة، نتيجة انقطاع الكهرباء بسبب ارتفاع الضغط على المحول الكهربائي ،وتتعالى أصوات الأطفال الصغار بكاءا ثم بكاءا،وتغيب أصوات التلفاز التي استوطنتها قناة”طيور الجنة”خصيصا للأطفال،تتكرر المشاهد وتفسد المأكولات المتواجدة بالثلاجة،وتعود الحياة إلى عقاربها الأولى بحثا عن حياة أمل لشباب وأرامل وعجزة أفنو حياتهم في خدمة الحقول بحثا عن لقمة عيش تقيهم من شرارة الزمان المتغطرس.

الوسوم

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق