سياسة

استخدام الهاتف الذكي ليلا سببا رئيسيا في اضطراب الساعة البيولوجية

تقوم الساعة البيولوجية والتي توجد بكل خلية من خلايا الجسم، بضبط طبيعة الإنسان نهارا وإعانته على أعماله اليومية، وتتغير مهامها ليلا حتى تكون مسؤولة عن ضبط عدد ساعات النوم ومداه أيضا، ويتأثر عملها هذا سلبا بعدة أشياء تتسبب في حدوث اضطراب بها، من بينها تناول كميات كبيرة من المشروبات المنبهة التي تحتوي على نسبة عالية من الكافيين مثل القهوة والشاي، كما أن أخذ قسط من النوم نهارا يسهم في حدوث اضطراب بالساعة البيولوجية للإنسان، ولكن السبب الرئيسي لاضطرابات الساعة البيولوجية، وفقا لما جاء بدراسة أمريكية أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة بيتسبرغ، يرجع إلى استخدام الهواتف الذكية ليلا، حيث تصدر أشعة قادرة على إحداث خلل في الدماغ والجسم ينعكس على دورة النوم، لكونها تؤثر سلبا على بروتينات الجسم التي تنظم عمل الساعة البيولوجية، ومن ثم اضطرابها.

وعن النتائج الصحية المترتبة على اضطرابات الساعة البيولوجية، يؤكد د. مدحت ثابت، استشاري المخ والأعصاب، أنها خطيرة، لذلك وجب التعرف من خلال هذه الدراسة ودراسات أخرى عديدة عليها، ومن بينها الشعور الدائم بالأرق والقلق والتوتر، وهو ما يجعل الجسم في حالة إرهاق دائم، حيث لم ينل قسطا كافيا من الراحة، كما تصيب الإنسان بالاكتئاب نتيجة حدوث خلل في خلايا الدماغ التي تحتوي على الساعة البيولوجية، ولأن القليل من النوم يؤثر على حيوية الجهاز العصبي، ويصيبه بالاضطراب، مما يجعل المزاج العام للإنسان غير مستقر، ويسمى هذا النوع من الاكتئاب بـ”الموسمي”، نظرا لارتباطه بفترة الاضطرابات التي أصابت الساعة البيولوجية، بالإضافة إلى تسببها في الإصابة بأعراض الشيخوخة المبكرة لدى الرجل والمرأة، الأمر الذي يندرج ضمن النتائج الأكثر خطورة على الإنسان.

أما عن تأثير الهواتف الذكية على الساعة البيولوجية للإنسان، فيوضح ثابت أنها أكثر الأسباب انتشارا وتأثيرا عليها، حيث تصدر أشعة قادرة على إحداث اضطرابات بها، فهي تتغلغل داخل الدماغ وتؤثر سلبا على الخلايا التي تحتوي على الساعة البيولوجية، وبالتالي يمتد هذا التأثير إلى بقية خلايا الجسم، بعدها يُصاب الجسم بالأرق نتيجة الاضطرابات التي أحدثتها الأشعة، والخلل الذي أصابها، مع مرور الوقت يمكن أن يتحول إلى نظام يومي يعاني منه الشخص لفترة ممتدة، تجعل الجسم غير قادر على التحمل، وبالتالي يشعر الإنسان بالإجهاد والإرهاق المستمر.

وتضيف د. علا عبدالمنعم، أستاذة الصحة العامة بكلية طب قصر العيني: أكثر من 70 بالمئة من الشباب يستخدمون الهواتف الذكية ليلا، لذلك يعاني 50 بالمئة منهم من اضطرابات في دورة النوم لديهم، ليس هذا فقط وإنما يؤثر أيضا في حالة إجراء مكالمات صوتية منه، حيث يصدر ذبذبات تخترق الدماغ عبر الأذن وتحدث خللا بالخلايا، ومن ثم تؤدي إلى اضطرابات بدورة النوم، كما أن حمل الجهاز الذكي فقط بين يدي الإنسان يؤدي أيضا إلى خلل دورة النوم لديه، نتيجة إرسال ذبذباته إلى الجسم بصورة مباشرة، ولأن الساعة البيولوجية توجد بكل خلايا الجسم، يعاني الإنسان من خلل دورة النوم، يشعر بعدها مباشرة بالقلق والأرق، حيث يمنع الجهاز الذكي المخ من إفراز مادة تسمى “ميلانونين”، مسؤولة عن ضبط دورة نوم الإنسان وحمايته من الأمراض النفسية المزمنة، مثل الأرق والتوتر والقلق، وتوجد داخل المخ باعتباره منطقة سريعة التأثر بالعوامل الخارجية، لذلك يفرزها حتى تقوم بحمايته ومعالجة الخلايا المصابة والتالفة وتجديدها مرة أخرى، كما أن الأجهزة الذكية يؤدي استخدامها قبل النوم إلى شعور الإنسان بالتعب والإنهاك، نظرا لما يشاهده عبر حساباته الشخصية من أحداث ولما يقرأه من أخبار، وكذلك المجهود الذي تقوم به العين يضاعف قدراتها على التحمل، وهو ما يعد من أهم أسباب اضطرابات دورة النوم لديه.

وفي ذات السياق، يشير د. جميل صبحي، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، إلى أن هناك أشعة غريبة تنبعث من الأجهزة الذكية تسمى “فوتونات”، وهي تؤثر على العين نظرا لخروجها في تيارات متوالية تدخل مباشرة إلى الدماغ وتقضي على الخلايا، وتتسبب في تدمير الساعة البيولوجية تماما، كما أنها تسهم في تكوين كتلات غريبة الشكل ذكرت تؤشر لتكوين أورام سرطانية بين الخلايا، وبالتالي يصعب استئصالها، ولا يمكن علاجها سوى بجرعات مكثفة من العلاج الكيميائي، وهو ما يتسبب في تدمير الدماغ أيضا بجميع ملفاتها.

وينصح صبحي بضرورة التخلي عن استخدام الهاتف الذكي قبل النوم، للحد من أخطاره التي تقع على الدماغ وكامل خلايا الجسم، بل ويشدد على خلو غرفة النوم من كافة الأجهزة الإلكترونية، حيث دائما ما تبعث للمخ برسائل تحفزه على الاستيقاظ وعدم الخمول، وهو ما يؤثر سلبا على الجسم وقدراته في القيام بمهامه، بل ويؤثر على الأعضاء والأجهزة أيضا، حيث يحدث خللا بالجهاز المناعي ويضعف من مواجهة المواد الدفاعية به للفيروسات والبكتيريا التي تخترق الجسم، كما يفقد الجهاز العصبي سيطرته على مزاج الإنسان نتيجة تأثره بالأجهزة الإلكترونية.

الوسوم

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق