مقالات الرأي

بلال التليدي..هل غيرت التوحيد والإصلاح رؤيتها في التدافع القيمي؟

لست أدري سبب الموقف الملتبس لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، من رأي الدكتور الريسوني بشأن الإفطار العلني، فمرة يقول بأن القضية اجتهادية وفقهية، وأن الحركة ليست هيئة إفتاء، ومرة يقول إنه التمس من الريسوني أن يفصل رأيه ويسبط أدلته، ومرة أخرى يوجه رأيه ويعتبر أنه يقصد أصحاب الأعذار الشرعية، ثم يقول بأن قضية الإفطار العلني في رمضان لغير ذوي الأعذار الشرعية هي قضية سياسية، والمثير أنه يرى أنه ليس مطلوبا من الحركة بالضرورة أن تتخذ موقفا من رأي الريسوني.
لنحرر رأي الريسوني حتى نستطيع مناقشة رأي الأستاذ عبد الرحيم الشيخي:
– أجد نفسي مع الذين يطالبون بإلغاء تجريم الإفطار العلني مع اختلاف في النيات.
– أفترض في الذين يفطرون في الشارع في نهار رمضان أنهم من أصحاب الأعذار الشرعية.
– المجتمع هو الذي يمنع الإفطار العلني المستفز لشعور المسلمين وليس القانون.
– القانون الجنائي لا يحق له التدخل في الصوم إلا في حالات نادرة تخص الاستفزاز.
وجه الالتباس في كلام الشيخي، أنه تردد بين هذه الجهة وتلك، فضلا عن كونه اختار عدم الإفصاح في قضية محسومة في منهج الحركة، فليس عنده إشكال في وجود أفراد يفطرون علنا في رمضان بأعذار مختلفة، إنما الخلاف عنده يثار حين يصبح الإفطار شكلا من أشكال الاستفزاز ومصادمة القيم الراسخة في المجتمع. ثم إن قضية إفطار أصحاب الأعذار الشرعية بالنسبة إليه فقهية، وإفطار غيرهم قضية سياسية، أي أنه لا ضرورة في الحالتين معا، للتعليق على رأي الريسوني ما دامت الحركة ليست مجلس اجتهاد، ولا هيئة سياسية.
لنحقق مناط النازلة، في هوية المطالبين بإلغاء تجريم الإفطار العلني في رمضان بدعم حقوقي دولي، هل يدافعون عن أصحاب الأعذار الشرعية؟ أم يحملون أجندة اختراق المنظومة القيمية للمجتمع؟ ثم لنتساءل: متى تضرر أصحاب الأعذار الشرعية من مضايقة المجتمع لهم وحرمانهم من حقهم من الإفطار؟ ومتى طالبوا عبر تاريخ الإسلام الطويل بالإفطار في الفضاء العام، حتى تخاض باسمهم معركة حقوقية بأجندة سياسية وقيمية مخالفة لمقاصدهم؟
ثمة تراكم في سلوك الحركة في التدافع القيمي، سجلت إثره مواقف مطردة، ومعارك متواصلة خيضت ضد هذه الأجندات، والمنطقي أن يتجه سلوكها في نفس الاتجاه، إلا أن تصدر عنها مراجعة كاملة لرؤيتها ومنهجها في التدافع القيمي.
لحد الآن لا وجود لهذه المراجعات، وموقف الحركة ثابت في قضية تحصين منظومة القيم والدفاع عن الوحدة الدينية والمذهبية.
ما الذي يبرر إذن عدم الرغبة في الإفصاح عن منهج الحركة في مدافعة هذه الأجندات القيمية؟
إذا كان اعتقاد السيد الشيخي أن القضية سياسية ليعفي الحركة من الرد على الدكتور أحمد الريسوني، فعمقها مرتبط بالتدافع القيمي، وهو من صلب اختصاص الحركة ووظيفتها كما تشير إلى ذلك أدبياتها وأولياتها المرحلية.
أن يخطئ الريسوني في التقدير المصلحي فهذا أمر وارد خاصة في القضايا التي يكون السياسة والقانون-إلى جانب المجتمع-وظيفة تحصين منظومة القيم، لكن، أن تكون عدم الرغبة في الرد عليه باعثا على هذا الالتباس، فهذه رسالة لها تداعياتها سلبية يمكن أن تقرأ على أنها تخل عن وظيفة التدافع القيمي، أو أنها تردد في الدفاع عن الثوابت، ورفع الراية البيضاء أمام الأجندات المخترقة للمنظومة القيمية المجتمعية.
يمكن للحركة أن يكون لها رأي في شكل ممارسة السلطة للفصل 222، لكن أن تعطي بهذه الآراء الملتبسة غطاء لإضعاف التحصين القانوني لمنظومة القيم، فهذا مما يستوجب المراجعة الفورية.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق