مقالات الرأي

الفرجاني يكتب.. عيد بلا ماء وأخطاء بلا حساب

مصطفى الفرجاني

أثارت نازلة انقطاع الماء عن مدينة القصر الكبير يوم عيد الأضحى جدلا واسعا بشأن تدبير قطاع الماء والكهرباء بإقليم العرائش، حيث يطرح تساؤل كبير بشأن أزمة تدبير هذا القطاع في مجال جغرافي يعتبر من أغنى المناطق من حيث المياه الجوفية وفي منطقة يتواجد بها واحد من أقدم سدود المملكة…
لكن عجلة رئيس جماعة القصر الكبير وعدم احترافية حوارييه وخدامه، وسعييهم للقفز على القضية، والهروب إلى الامام باختلاق تهمة مسؤولية أعضاء من حزب العدالة والتنمية، والسعي نحو تسييس الموضوع بدل تحمل المسؤولية فيما جرى كل من موقعه، حيث يبدو أن رئيس جماعة القصر الكبير سعى من وراء خرجاته بتلك الطريقة المكشوفة تحقيق هدفين رئيسيين؛ حيث جعل منها فرصة لا تعوض من أجل توجيه “ضربات موجعة” نحو خصمه السياسي، وتأليب الرأي العام اتجاهه، واستباق الضربات واستثمار كل شاردة وواردة من أجل المزيد من تضييق الخناق على الغريم السياسي…،اما ثاني الأهداف فهو النيابة عن المسؤولين المباشرين فيما جرى، وتشتيت انتباه الرأي العام القصري نحو صراع ثانوي بالنظر إلى جسامة الخطأ المرتكب من قبل الوكالة ومسؤوليها…،وهو بذلك يستغل سذاجتنا ولاوعينا بطبيعة العلاقة التي تجمع الجماعة بالوكالة، وماهية الأطر القانونية المنظمة لعمل الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء. فهذه الأخيرة أنشئت بمقتضى مرسوم رقم 394. 64. 2 الصادر يوم 29 شتنبر 1964، ولم تحدث الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائش إلا بعد حوالي عشر سنوات من احداث الإقليم، وذلك بموجب قرار لوزير الداخلية عدد 96 بتاريخ 12 شتنبر 1994. وهي بذلك تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع لوصاية وزارة الداخلية، ويحفظ طلبة كليات الحقوق منذ سنواتهم الأولى أن للمؤسسات العمومية مجلسا اداريا يرأسه رئيس الحكومة أو وزير القطاع الوصي أو من ينوب عنه، ويدير هذه المؤسسات (وفي حالتنا الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائس) مدير عام، ولئن كان تواصل وكالة العرائش شبه منعدم فان تركيبة هذه المجالس وكما تخبرنا به مواقع الكترونية لعدد منها، فالولاة والعمال هم رؤساء هذه المجالس الادارية، وأن للجماعات الترابية تمثيلية مهمة بهذه المجالس؛ وبذلك فالمسؤولية هاهنا توجه مباشرة إلى مسؤولين رئيسيين هما، عامل اقليم العرائش بصفته رئيسا للمجلس الاداري الذي يقع عليه محاسبة المدير العام للوكالة باعتباره مسؤولا عن التدبير، وأما باقي الفاعلين فدورهم ينحصر في حدود اختصاصات المجلس الإداري الذي هم أعضاء فيه، وعليه فبدل الخروج في حملات تواصلية مكشوفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي أواجتماعات منقول بعض من فقراتها لغاية في نفس اللوبي السياسي، فقد كان على رئيس جماعة القصر الكبير أن يتحلى بالجرأة ويطلب من عامل الاقليم عقد اجتماع عاجل واستثنائي للمجلس الاداري للوكالة، حيث هو الوحيد المخول له باتخاذ ما يلزم من اجراءات بما فيها قرار فتح تحقيق في الموضوع ومحاسبة المسؤول أو المسؤولين عن فضيحة قطع / أو انقطاع الماء عن مدينة القصر الكبير يوم العيد وإفساد فرحة مدينة بكاملها. كما أن رئيس مجلس جماعة القصر الكبير وبناء على ما منحه القانون التنظيمي للجماعات 14.113 (المادة 83) من اختصاص ذاتي بشأن القيام بإحداث المرافق والتجهيزات العمومية اللازمة لتقديم خدمات القرب في ميادين حصرها المشرع وجعل في مقدمتها توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء، كنا ولازلنا ننتظر من الدعوة إلى عقد دورة استثنائية عاجلة لمناقشة النازلة واستدعاء المدير العام للوكالة لتقديم الشروحات والتوضيحات اللازمة أمام مجلس الجماعة باعتبارها صاحبة الاختصاص الاصلي في تدبير مرفق الماء والكهرباء، وحينها سيكون الرأي العام القصري أمام كلام وتصريحات مسؤولة لمسؤولين مفروض منهم تحمل كامل مسؤوليتهم اتجاه الساكنة في مادة ومرفق حيوي لا يتحمل إخضاعها للبوليميك الذي مارسه رئيس جماعة القصر الكبير….
ختاما وبالنظر للإخراج الهزلي للنازلة، فهل سيشكل قطع / أو انقطاع الماء عن جماعة القصر الكبير مقدمة لإقناع الرأي العام المحلي بوجوب الانتقال من تدبير مرفق الماء والكهرباء والتطهير السائل عبر المؤسسة العمومية إلى التدبير المفوض وتسليم رقاب البسطاء للقطاع الخاص وبطبيعة الحال الأجنبي، خاصة وأن تقرير المجلس الجهوي للحسابات بجهة طنجة تطوان الحسيمة برسم 2014 قد كشف عن العشرات من الاختلالات في تدبير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالعرائش، دون أن تحرك السلطات الوصية ولا الجماعات الترابية المعنية ساكنا اتجاهه، كما أنه تقرير كفيل لان يشكل أرضية خصبة لعمل جمعيات حماية المال العام وحماية المستهلك، كما أن المهم أن المتمعن في تفاصيل تقرير المجلس الجهوي للحسابات، والمنطق الذي تدار به الوكالة وكأنما هنالك نية للدفع بها نحو الانهيار..، كما أن رئيس جماعة القصر الكبير كان عليه ان يشتغل بحكم اختصاصاته الذاتية المشار إليها أعلاه في اتجاه تصحيح تلك الاختلالات…لكن في تقديري ففاقد الشيء لا يعطيه، وأن ناخبي القصر الكبير في الوقت الذي سعووا إلى تصحيح وضع غير سليم وضعهم فيه حزب العدالة والتنمية فقد أساؤوا إلى مستقبل مدينتهم “جاو يكحلو ليها عماوها”.
اتمنى ان لا تخفي ليلة العطش جفاف قادم بعدها قد تتولاه شركات التدبير المفوض بكل من العرائش والقصر الكبير، إذ سيكون من السهل إقناع الرأي العام أن الوكالة عاجزة عن تدبير القطاع، ولذلك وما دامت الشركات الأجنبية قد أثبتت قدرتها على إدارته فالخلاص الوحيد هو التدبير المفوض، ولا يمكن لإقليم العرائش أن يظل استثناء في الجهة…فهل من تنسيقيات مدنية بالإقليم تتولى الدفاع عن الحقوق المرتبطة بهذا المرفق بشكل استباقي.

مقالات ذات صلة

لا يمكنك نسخ هذا المحتوى

إغلاق