يواجه قطاع الصيد الساحلي بميناء طنجة وضعاً متأزماً، على خلفية الارتفاع المتواصل لأسعار الكازوال وما يرافقه من زيادة في تكاليف الإبحار واستغلال مراكب الصيد، الأمر الذي دفع عدداً من المهنيين إلى تعليق أنشطتهم مؤقتاً والاستغناء عن خدمات بحارتهم، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تمتد إلى مئات الأسر المرتبطة بهذا النشاط.
وحسب مصادر مهنية، فقد قرر عدد من أرباب مراكب الصيد، الأحد 25 أكتوبر، تسريح أطقم بحرية مؤقتاً إلى أجل غير محدد، في ظل تزايد الأعباء المالية المرتبطة بالمحروقات، التي باتت تثقل كاهل المهنيين وتهدد استمرارية نشاطهم، في وقت تتعالى فيه المطالب بتدخل حكومي عاجل لتخفيف الضغط عن القطاع.
وفي سياق التحركات الرامية إلى احتواء الأزمة، وجهت جمعية البوغاز لربابنة الصيد الساحلي بطنجة مراسلة إلى المندوب الإقليمي للصيد البحري، طالبت من خلالها بعقد اجتماع استعجالي يوم الاثنين، من أجل تدارس الإكراهات التي تواجه المهنيين، وعلى رأسها الارتفاع المتواصل لأسعار الوقود وانعكاساته المباشرة على مردودية رحلات الصيد وقدرة المراكب على مواصلة نشاطها.
وتدعو الجمعية إلى اتخاذ تدابير عملية لدعم مادة الكازوال وتسقيف أسعارها، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي من دون إجراءات تخفيفية قد يؤدي إلى تفاقم الصعوبات المالية التي تواجه أرباب المراكب، ويهدد مناصب الشغل المرتبطة بالقطاع، سواء بشكل مباشر بالنسبة للبحارة، أو بشكل غير مباشر بالنسبة للأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بالميناء.
تحركات مهنية واحتمال التوقف عن الإبحار
وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الاستياء داخل الأوساط المهنية، في ظل انتقادات وجهها بعض ربابنة الصيد الساحلي لما وصفوه بضعف تجاوب جمعيات أرباب المراكب مع مطالبهم، مؤكدين توجههم نحو التواصل المباشر مع الجهات الوصية للدفاع عن مصالحهم والبحث عن حلول تضمن استمرارية نشاطهم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يدرس عدد من الربابنة خيار التوقف الاضطراري عن الإبحار لمدة 48 ساعة، قابلة للتمديد، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم والتوصل إلى حلول ملموسة للأزمة. ومن شأن هذه الخطوة، في حال تنفيذها، أن تؤثر على وتيرة نشاط الصيد والتفريغ والتسويق بميناء طنجة، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على تموين الأسواق بالمنتجات البحرية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أرباب المراكب وحدهم، بل تمتد إلى البحارة الذين تعتمد أسرهم بشكل أساسي على المداخيل المتأتية من رحلات الصيد، ما يجعل تعليق العمل أو تسريح الأطقم البحرية مصدر قلق اجتماعي متزايد، خصوصاً في ظل غياب أفق واضح لاستئناف النشاط بشكل طبيعي.
كما يُرتقب أن ينعكس أي توقف مطول للمراكب على عدد من الأنشطة المرتبطة بالقطاع، من نقل الأسماك وتفريغها إلى تسويقها وتوزيعها داخل الأسواق، فضلاً عن الخدمات التي تستفيد من الحركة التجارية التي يخلقها الميناء.
مطالب بتدخل عاجل لتفادي تفاقم الأزمة
وتضع هذه المستجدات الجهات الحكومية والمسؤولة عن قطاع الصيد البحري أمام تحدي إيجاد حلول عاجلة توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية فرص الشغل، في ظل تزايد الضغوط التي يواجهها المهنيون بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات المهنية والاجتماع الاستعجالي الذي طالبت به جمعية البوغاز لربابنة الصيد الساحلي بطنجة، يظل مستقبل نشاط عدد من المراكب رهيناً بمدى التوصل إلى إجراءات عملية للتخفيف من أعباء المحروقات.
وبين ارتفاع تكاليف الإبحار واحتمال توقف المراكب عن العمل، تتزايد المخاوف من انتقال الأزمة من مجرد صعوبات مالية تواجه المهنيين إلى أزمة اجتماعية أوسع، قد يكون البحارتداعياتها حول المتضررين من تداعياتها.





