أعاد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات سابقاً، النقاش حول تولي المرأة لمناصب المسؤولية والولاية على الشأن العام، وذلك على خلفية تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، في أول تجربة من نوعها في تاريخ المغرب. وقد تم تعيين المنصوري يوم 29 شتنبر 2026، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية.
وفي تدوينة له، اعتبر الرميد أن مسألة ولاية المرأة للشأن العام من القضايا الخلافية التي تباينت بشأنها الآراء قديماً وحديثاً، مشيراً إلى أن الجدل تجدد عقب التعيين الملكي للمنصوري رئيسة للحكومة.
وتوقف الرميد عند الحديث النبوي الشريف: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، الذي استُدل به في النقاش حول تولي المرأة للمسؤوليات العامة، موضحاً أن هناك اختلافاً فقهياً في مدى تعميم دلالته على مختلف صور الولاية العامة، مقابل من ربطوا الحديث بسياقه التاريخي المتعلق ببلاد فارس.
واستحضر الرميد في هذا السياق قصة ملكة سبأ كما وردت في القرآن الكريم، مبرزاً ما وصفه بالحكمة وحسن التدبير والمشاورة التي أظهرتها في التعامل مع قومها، معتبراً أن ذلك يمثل، في نظره، أحد العناصر التي استند إليها بعض الفقهاء في عدم تعميم الحديث على جميع صور تولي المرأة للشأن العام.
كما أشار إلى وجود رأي فقهي آخر يجيز للمرأة تولي مختلف الولايات، مع استثناء الولاية العظمى، مستنداً إلى الحديث النبوي الذي يقرر مسؤولية المرأة عن رعيتها.
وانتقل الرميد إلى طبيعة الدولة الحديثة، معتبراً أن تدبير الشأن العام أصبح قائماً بدرجة كبيرة على المؤسسات وتقاسم الاختصاصات، وليس على شخص الحاكم وحده. ومن هذا المنطلق، خلص إلى أن رئاسة الحكومة في النظام الدستوري المغربي لا تنطبق عليها، في تقديره، دلالة الحديث محل النقاش.
وفي السياق المغربي، شدد الرميد على أن الاختيار الدستوري يقوم على مبدأ الكفاءة في تولي المسؤوليات العمومية، دون تمييز بين الرجل والمرأة، مع استثناء ما ينص عليه الدستور بشأن انتقال العرش، باعتبار أن رئاسة الدولة في النظام المغربي ترتبط باختصاصات ومقتضيات دستورية خاصة.
وختم الوزير السابق موقفه بالتأكيد على أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يندرج، وفق قراءته، ضمن الاختيار الدستوري والمؤسساتي المغربي، داعياً إلى التمييز بين رئاسة الحكومة وبين الولاية العظمى المرتبطة برئاسة الدولة.



