أعربت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء ما وصفته بالخروقات والاختلالات التي شابت مختلف مراحل الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، مطالبة بفتح تحقيقات جدية وترتيب المسؤوليات القانونية في كل حالة يثبت فيها وجود مخالفات.
وقالت العصبة، في بيان صادر عن مكتبها المركزي، إن لجنة الحقوق المدنية والسياسية التابعة لها تابعت الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وعمليات الفرز وإعلان النتائج، بالاستناد إلى معطيات هيئات الملاحظة والشكايات والتقارير المتوصل بها، فضلاً عن الأبحاث القضائية والإدارية المفتوحة بشأن عدد من الوقائع.
وسجلت العصبة، بحسب بيانها، معطيات ووقائع تتعلق بشبهات استعمال المال والمنافع للتأثير في إرادة الناخبين، واستعمال وسائل أو ممتلكات عمومية، وأعمال عنف واضطرابات، وإتلاف مواد دعائية، واستغلال الأطفال في الحملات، واستعمال خطابات دينية أو تمييزية، ومخالفات مرتبطة بالدعاية الانتخابية.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن استعمال المال الانتخابي يمثل، من وجهة نظرها، أحد أبرز التحديات التي تواجه حرية الاقتراع وتكافؤ الفرص، داعية إلى التحقيق في جميع الشبهات المرتبطة بشراء الأصوات أو تقديم المنافع للناخبين، مع احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.
واقعة أوراق التصويت بطنجة في صلب البيان
وتوقفت العصبة بشكل خاص عند الوقائع المرتبطة بأوراق التصويت في مدينة طنجة، معتبرة أن سلامة أوراق الاقتراع والوثائق الانتخابية والمحاضر تشكل عنصراً أساسياً في ضمان الثقة في النتائج.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، يوم 28 شتنبر، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للتحري بشأن خروقات شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، وإجراء الأبحاث الإدارية اللازمة، على أن يتم ترتيب المسؤوليات القانونية في ضوء نتائج وخلاصات التحقيق.
وفي هذا السياق، طالبت العصبة بالكشف للرأي العام عن نتائج الأبحاث القضائية والإدارية المتعلقة بهذه الوقائع، وترتيب المسؤوليات متى ثبتت المخالفات.
كما أثارت المنظمة مسألة عدم تمكين بعض ممثلي اللوائح والمترشحين من نسخ محاضر مكاتب التصويت، معتبرة أن المحاضر تمثل ضمانة أساسية للشفافية ومراقبة تطابق النتائج المعلنة مع الأصوات المحتسبة داخل مكاتب التصويت.
انتقادات لمراجعة اللوائح الانتخابية
وسجلت العصبة كذلك ما وصفته بـ”الارتباك” الذي رافق مراجعة اللوائح الانتخابية، مشيرة إلى حالات قالت إنها تتعلق بالتشطيب على مواطنين من اللوائح دون إشعارهم، وهو ما اعتبرت أنه يستدعي توضيح المعايير والآليات المعتمدة في هذه العملية.
كما انتقدت ما قالت إنه رافق بعض مراحل الحملة الانتخابية من عنف واحتكاكات وإتلاف لمواد الدعاية ومحاولات للتشويش على تجمعات وأنشطة انتخابية، معتبرة أن هذه الممارسات تتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص وحرية المترشحين في عرض برامجهم.
تحذير من التضليل الرقمي واستغلال الأطفال
وفي جانب آخر، عبرت العصبة عن رفضها لاستغلال الأطفال في الحملات الانتخابية، أو توظيف الدين والخطابات التمييزية في المنافسة السياسية.
كما أشارت إلى تنامي ما وصفته بـ”التضليل الرقمي”، من خلال تداول محتويات قديمة أو مضللة وربطها بالانتخابات الحالية، إلى جانب استخدام صور مفبركة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشددت العصبة في المقابل على ضرورة مواجهة التضليل مع الحفاظ على حرية التعبير والنقد السياسي المشروع.
مطالب بفتح تقييم شامل للعملية الانتخابية
وأكدت العصبة أنها تميز بين الخروقات التي تم توثيقها من طرف مؤسسات وهيئات الملاحظة، والوقائع التي فتحت بشأنها أبحاث رسمية، وبين الشكايات والاتهامات التي لم تحسم الجهات المختصة في صحتها بعد.
وشددت على أن تسجيل خروقات لا يعني، في حد ذاته، تعميم الحكم على العملية الانتخابية برمتها، لكنها اعتبرت أن ذلك لا يبرر، في المقابل، التقليل من أهمية الوقائع التي تستوجب التحقيق.
وطالبت المنظمة الحقوقية بـ:
الكشف عن نتائج جميع الأبحاث القضائية والإدارية المرتبطة بالخروقات الانتخابية؛
التحقيق في الشبهات المتعلقة بشراء الأصوات واستعمال المال والمنافع؛
التحقق من حالات عدم تسليم نسخ محاضر مكاتب التصويت وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت المخالفات؛
التحقيق في مزاعم استعمال الوسائل أو الممتلكات أو النفوذ العمومي لفائدة مترشحين أو أحزاب؛
التصدي لأشكال العنف والترهيب وإفساد الحملات الانتخابية؛
رفض استغلال الأطفال والدين والخطابات التمييزية في المنافسة الانتخابية؛
نشر حصيلة وطنية مفصلة بشأن الشكايات والأبحاث والمتابعات والقرارات المرتبطة بانتخابات 23 شتنبر؛
فتح تقييم مؤسساتي وحقوقي شامل للإطار القانوني والممارسة الانتخابية.
وختمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن نزاهة الانتخابات تبدأ من التسجيل والترشيح والتمويل والحملة، مروراً بحرية التصويت وسلامة أوراق الاقتراع والفرز والمحاضر، وصولاً إلى إعلان النتائج والبت في الشكايات والطعون، معتبرة أن التحقيق في الخروقات وكشف حقيقتها وترتيب المسؤوليات من شأنه، بحسب تعبيرها، تعزيز الثقة العامة في المؤسسات وحماية العملية الديمقراطية.



