الدكتور عزيز سدراوي
أكيد أن الحرب لم ولن تكون الخيار الجيد، ولكن الأكيد أيضًا أنه عبر التاريخ كانت الحروب الاختيار الذي لا مفر منه، كما هو أيضًا وبكل وضوح التحالف خلال الحروب، كان له الدور الكبير في حسم الحروب.
ونحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة، لا مفر منها، نتذكر تلك الدروس في التاريخ: الحرب العالمية الأولى، الأسباب المباشرة وغير المباشرة، والحرب العالمية الثانية، الأسباب المباشرة وغير المباشرة. وكم كنا نغوص في خيالنا الواسع ونتقمص الشخصيات ونعيش المرحلة بخيالنا، وعند الامتحان كم كنا نتعمق وكأننا محللون سياسيون أو عسكريون، ونطلق العنان لأقلامنا للكتابة. وأتذكر كم كان ذلك شيقًا، وكم مرة انتقدنا هذا الحلف أو ذاك، والغلطات والزلات التي ارتُكبت وأدت إلى الهزيمة، وننوه بإعجاب بالحلف الآخر، بالدماء والدهاء اللذين أدّيا إلى الانتصار.
اليوم….
نرى تشكل تحالفات وتكتلات، من حلف مكة إلى حلف إيران وروسيا وكوريا الشمالية، مرورًا بحلف أوروبا فيما بينهم، وصولًا إلى الحلف الذي يضم المغرب والإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وصربيا وهنغاريا وسلوفاكيا.
أجل، لا يجب أن نستغرب، هذا هو الحلف الذي ينتمي إليه المغرب.
حرب هنا وحرب هناك، اشتباك هنا وتطاحن هناك، اجتياح هنا وغزو هناك، تفكك دول هنا وانقسام لدول هناك، التحرش وإعلان القطيعة هنا وهناك، ثم أزمة اقتصادية عالمية تجتاح كل الدول، تمامًا كما كان عليه الحال في السنوات التي سبقت الحربين العالميتين الأولى والثانية.
إذن، السؤال: هل اختيار المغرب لحلفائه هو الأنسب والأصح؟ يطرح نفسه بكل قوة، والجواب طبعًا الأيام هي من سوف تطلعنا عليه.
لا نتمنى أبدًا قيام أية حروب، فالحرب الرابح فيها خاسر، بكل المقاييس.
نطلب السلامة والأمن والأمان لبلدنا هذا ولكل العالم طبعًا، لكن إذا اقتضى الأمر فالاستعداد واجب.



