أعلن أحمد الشرعي، ناشر ورئيس مجموعة إعلامية تضم عدداً من المنابر، من بينها «ميد راديو»، اصطفاف مجموعته إلى جانب المشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مع التعبير عن تأييده لتولي كفاءة نسائية قيادة الجهاز التنفيذي خلال المرحلة المقبلة.
وجاء موقف الشرعي في مقال نشره بعنوان «خيار الحداثة»، أكد فيه أن مجموعته الإعلامية اختارت دعم ما وصفه بـ«المشروع الحداثي التقدمي» الذي يحمله حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب قوة سياسية قادرة، وفق رؤيته، على الجمع بين النمو الاقتصادي والإنصاف الاجتماعي والتحديث المجتمعي.
وبرر الشرعي هذا الاختيار بما سماه «الهوية التأسيسية للحزب»، والتي قال إنها تقوم على «النضال من أجل قيم الحداثة، والاعتزاز بروافد الهوية المغربية وتنوعها، ومناهضة التقوقع الإيديولوجي، والانكباب على معالجة الإشكالات المجتمعية الملحة، والسعي الدؤوب إلى طرح بديل يقود التغيير في وجه التيارات المحافظة».
وانتقد الشرعي، في معرض حديثه عن التجارب الحكومية السابقة، مرحلة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة بين 2011 و2021، معتبراً أن مرجعيته وتصوره لبناء المجتمع «على طرفي نقيض» مع الأفق الحداثي الذي تتبناه مجموعته، قبل أن يستعرض حصيلة تجربة حكومة التجمع الوطني للأحرار منذ 2021، مشيراً إلى أوراش الدولة الاجتماعية والمبادرة الاقتصادية.
وفي المقابل، اعتبر أن متطلبات المرحلة المقبلة تستدعي صعود قوة سياسية قادرة على مواجهة ما وصفه بـ«نزعات النكوص»، ووضع التعليم والمعرفة والثقافة والشباب والمرأة في صلب مشروعها السياسي.
كما دعا الشرعي إلى فتح المجال أمام تولي امرأة رئاسة الحكومة، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون، بحسب تصوره، ذات دلالة تتجاوز بعدها الرمزي، وتعكس المكانة التي تتبوأها المرأة المغربية في الاقتصاد والإدارة والدبلوماسية ومجالات الفكر والإبداع.
وفي سياق تبريره لإعلان الموقف السياسي لمجموعة إعلامية قبيل الانتخابات، قال الشرعي إن ذلك «لا يدعو إلى الاستغراب»، مستشهداً بتجارب صحف دولية من بينها «نيويورك تايمز»، التي أشار إلى أنها دأبت على إعلان مواقفها السياسية قبيل مواعيد انتخابية كبرى، إضافة إلى تجربة «لوموند» في التعبير عن خيارات وقيم عبر افتتاحياتها.
وشدد الشرعي في ختام مقاله على أن هذا الموقف، بحسب تعبيره، لا يشكل «توجيهاً لسلوك الناخبين» ولا «ولاءً حزبياً ضيقاً»، بل دعماً لما وصفه بـ«خيار مغرب» يجعل الحداثة ممارسة ملموسة ويحول عناصر القوة الوطنية إلى مكتسبات اجتماعية.
ويطرح هذا الاصطفاف الإعلامي والسياسي تساؤلات حول مآلات المرحلة المقبلة، من بينها: هل كان ترشيح فوزي لقجع جزءاً من ترتيبات سياسية أوسع، وهل يمكن أن يندرج حضوره في السباق الانتخابي ضمن سيناريو يفتح الطريق أمام فاطمة الزهراء المنصوري لتولي رئاسة الحكومة؟
ويبقى السؤال مفتوحاً حول الموقع الذي قد يشغله فوزي لقجع في المرحلة المقبلة، في حال اتجهت التوازنات السياسية نحو إسناد رئاسة الحكومة لفاطمة الزهراء المنصوري: هل سيعود لقجع إلى ترؤس مؤسسة مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، أم سيتولى حقيبة وزارة المالية، أم أن المرحلة المقبلة ستدفع به إلى موقع ومسؤولية مختلفين؟



