شنّ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً سياسياً قوياً على عدد من خصوم حزبه، وذلك خلال تجمع انتخابي بمدينة طنجة، في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
وفي مستهل حديثه، تطرق ابن كيران إلى ظروف تنظيم اللقاء الانتخابي، قائلاً إن حزبه كان قد طلب تنظيم تجمع في فضاء عمومي، قبل أن يتم وضعه في قاعة، لكنه أكد، في المقابل، أن تعامل وزارة الداخلية مع الحملة الانتخابية «إلى حدود الساعة معقول».

وانتقل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى انتقاد الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية، متوقفاً عند ما وصفه بالأموال التي جرى ضخها بهدف دعم القدرة الشرائية.
وقال ابن كيران إن حوالي 28 ألف مليار سنتيم تم تخصيصها للقدرة الشرائية خلال فترة رئاسة عزيز أخنوش للحكومة، معتبراً أن هذه الأموال «لم تعط النتيجة المرجوة» بالنسبة للمواطنين.
وربط ابن كيران هذا الملف بتصريحات سابقة لوزير الميزانية فوزي لقجع، معتبراً أن ما ورد بشأن حجم الأموال الموجهة لدعم القدرة الشرائية يستوجب، حسب تعبيره، المساءلة والتحقيق، ووصل إلى حد القول إن الأمر «يجيب عليه محاكمة».

وفي سياق حديثه عن المسؤولية السياسية والنزاهة، استحضر ابن كيران عدداً من الأسماء التي قال إنها تمثل، في نظره، نماذج للنزاهة ونظافة اليد، مشيراً إلى مسؤولين ومنتخبين سابقين بحزب العدالة والتنمية، من بينهم عمدة طنجة السابق محمد البشير العبدلاوي والبرلماني السابق عبد الله أشبابو.
كما عاد ابن كيران إلى قضية سبتة المحتلة وما رافقها من أحداث مرتبطة بهجرة الشباب، مشيراً إلى أنه سبق أن طالب بتشكيل لجنة للتحقيق في ما وقع، معتبراً أن ذلك كان حقاً من حقوقه السياسية.
وقال في هذا السياق إنه تعرض، عقب موقفه، لـ«حملة» ضده، مضيفاً أن الملك محمد السادس لم يعاتبه أو يعقب عليه، ومعبراً عن تمنياته للملك بالشفاء والتوفيق، قبل أن يؤكد: «لست مرتزقاً».

وفي حديثه عن علاقته بعدد من القيادات السياسية، وجه ابن كيران انتقادات إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مستحضراً ما اعتبره «غدراً» عقب انتخابات 2016، ومؤكداً أنه لا يرى نفسه في منافسة معه.
كما انتقد ابن كيران ما وصفه بظاهرة اعتماد الأحزاب على «الأعيان ورجال الأعمال»، معتبراً أن جزءاً من هذه الفئة يخشى من الضرائب، في إشارة إلى طبيعة العلاقة بين المال والسياسة والاستحقاقات الانتخابية.
وتطرق الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كذلك إلى مرحلة تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016، موضحاً أنه قبل بترؤس سعد الدين العثماني للحكومة، رغم عدم اختياره له في البداية، بدافع ما وصفه بالخوف من إمكانية تعويضه بشخصيات سياسية أخرى، من بينها إلياس العماري وحميد شباط وإدريس لشكر.
وفي ختام كلمته، وجه ابن كيران دعوة مباشرة إلى سكان طنجة-أصيلة للتصويت لصالح حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، داعياً المواطنين إلى «تحمل مسؤوليتهم» يوم 23 شتنبر، والمشاركة في تحديد نتائج الاستحقاقات المقبلة.
وتأتي تصريحات ابن كيران في سياق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، التي تعرف منافسة قوية بين مختلف الأحزاب واللوائح على مستوى دائرة طنجة-أصيلة وباقي الدوائر الانتخابية بالمملكة.



