كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ (PISA)، الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، عن استمرار الصعوبات التي يواجهها التعليم المغربي في بناء التعلمات الأساسية لدى التلاميذ، في ظل تراجع النتائج المسجلة في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة.
وأظهرت النتائج أن المغرب حل في المرتبة 76 من أصل 91 دولة في العلوم، مع تسجيل تراجع في النقاط مقارنة بآخر تقييم سنة 2022. كما جاء في المرتبة 71 في الرياضيات، بدوره مع تراجع في النقاط، بينما احتل المرتبة 79 في القراءة، مع تسجيل تراجع مماثل.
وتزداد الصورة قتامة عند النظر إلى نسبة التلاميذ الذين لم يبلغوا المستوى الثاني من الكفاءة، الذي يعتبر الحد الأدنى المطلوب لإظهار مستوى أساسي من المهارات في هذه المجالات.
وبحسب النتائج، فإن 77 في المائة من التلاميذ المغاربة لم يبلغوا الحد الأدنى في العلوم، فيما ترتفع النسبة إلى 84 في المائة في الرياضيات، وتصل إلى 87 في المائة في القراءة.
وتضع هذه المؤشرات المغرب ضمن الثلث المتأخر جداً في الترتيب الدولي، في صورة تعكس حجم التحديات التي لا يزال يواجهها النظام التعليمي، خصوصاً على مستوى إتقان التعلمات الأساسية خلال سنوات التعليم الإلزامي، إلى حدود سن الخامسة عشرة.
ويشير التقرير إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بهذا الوضع، من بينها الغياب والانقطاع عن الحصص الدراسية، وضعف الانضباط داخل الأقسام، وفتور الارتباط بين الأسرة والمدرسة، إضافة إلى الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على فرص التعلم.
كما تسلط المعطيات الضوء على إشكالية الموارد، حيث تعاني نسبة مهمة من المؤسسات التعليمية من نقص في الموارد التعليمية والبنية التحتية، وهو ما ينعكس بدوره على ظروف التعلم وجودته.
وفي المقابل، لا يضع التقرير أداء الأساتذة ضمن الأسباب الرئيسية المفسرة لهذا المستوى من النتائج، مع تسجيله وجود خصاص في أعداد الأطر التربوية مقارنة بالحاجيات المسجلة.
وتعيد نتائج PISA بذلك طرح سؤال جودة التعليم في المغرب، ليس فقط من زاوية ترتيب دولي، وإنما من زاوية قدرة المدرسة العمومية على ضمان الحد الأدنى من التعلمات الأساسية لجميع التلاميذ، وتقليص الفوارق بينهم.



