أشاد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بـ«التعاون الفوري» الذي أبدته السلطات المغربية خلال أزمة سبتة، كما ربط بين روسيا وإسرائيل وشبكات اليمين المتطرف وبين انتشار «الأخبار الكاذبة» والمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال استضافته في أول حلقة من البرنامج الإذاعي الجديد «Hoy por Hoy» الذي يقدمه أيّمار بريتوس على أثير إذاعة «كادينا سير»، وذلك عقب صيف طغت عليه أزمة إنسانية في مدينة سبتة المحتلة، على خلفية الدخول الجماعي لآلاف المهاجرين بشكل غير قانوني إلى المدينة.
وقال سانشيز إن «5 آلاف مهاجر ما زالوا في سبتة، من بينهم 1200 قاصر»، موضحاً أن «نحو 70 ألف شخص دخلوا المدينة، وقد عاد تسعة من كل عشرة منهم».
وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية: «في وقت قصير، ستكون لدينا القدرة الكافية لاستقبال المهاجرين الذين بقوا في سبتة».
سانشيز ينفي وجود معلومات عن تورط السلطات المغربية
وبخصوص الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، أكد سانشيز أنه «لا توجد أي معلومات صادرة عن قوات أمن الدولة أو المركز الوطني للاستخبارات تشير إلى أي شك بشأن مشاركة السلطات المغربية».
وأضاف: «التعاون مع المغرب إيجابي للغاية».
وفيما يتعلق بما إذا كانت الحكومة الإسبانية قد توصلت بمعلومات من المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، دافع سانشيز عن عمل المهنيين العاملين داخل الجهاز، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لم تكن هناك أي معلومات تمت مشاركتها تعكس خطورة وحجم» ما وقع يومي 30 و31 يوليوز.
وقال: «المركز الوطني للاستخبارات شارك تقارير حول الوضع، لكن لم تكن هناك معلومات تحذر من خطورة الأزمة».
وبخصوص الخلاف بين وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس حول تقارير الاستخبارات، حاول سانشيز وضع حد للجدل قائلاً: «أحياناً يبدو أن هناك تناقضات، لكنها غير موجودة. لم ينكر أحد وجود تقارير حول الوضع قدمها المركز الوطني للاستخبارات، ولم يتنبأ أحد بأننا سنواجه تدفقاً بهذا الحجم».
الأخبار الكاذبة والتضليل
وأشار سانشيز إلى أن التحقيقات لا تزال جارية بشأن أسباب أزمة سبتة، لكنه لفت إلى دور الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، في أعقاب حكم للمحكمة العليا الإسبانية يمنع عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يدخلون سباحة، وهو ما قال إن «منظمات إجرامية» استغلته.
وأوضح سانشيز أن الأخبار الكاذبة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي «المرتبطة بروسيا وإسرائيل، وكذلك بشبكة دولية من اليمين المتطرف تستخدم دائماً ملف الهجرة، ليس فقط لمهاجمة إسبانيا، وإنما أيضاً أوروبا».
وأكد: «هذا لا يعني بالضرورة أن ما نواجهه مصدره جهة تابعة لدولة».
وأضاف: «للأسف، لا نملك معرفة كاملة بما حدث، ولا تزال التحقيقات مستمرة، لكن على الحكومة أن تعمل انطلاقاً من الحقائق واليقين».
ودافع رئيس الحكومة الإسبانية أيضاً عن أداء حكومته تجاه سبتة ومليلية، قائلاً: «هذه هي الحكومة التي قامت بأكبر قدر من العمل من أجل سبتة ومليلية».
وفيما يتعلق بإمكانية قيام العاهل الإسباني بزيارة سبتة، قال سانشيز: «هناك ما يكفي من الأسباب لكي يزور رئيس الدولة سبتة أخيراً».
وأضاف: «هناك الكثير من الناس الذين أصبحوا يشعرون بأن رئاستي للحكومة طالت كثيراً»، قبل أن يقول: «الملك يحكم منذ 20 عاماً ولم يذهب أبداً إلى سبتة ومليلية، بينما أنا رئيس الحكومة الذي زارهما أكثر من غيره».
وختم بالقول: «هذه الزيارة ستتم».
سانشيز يشيد بـ«السلوك المدني الاستثنائي» لسكان سبتة
وأشاد سانشيز بتعامل سكان سبتة مع الأزمة، قائلاً: «لقد أظهر سكان سبتة سلوكاً مدنياً استثنائياً».
وأضاف: «أي شيء يخرج عن الوحدة والولاء المؤسساتي لن يجلب أموراً جيدة لسبتة».
وشدد رئيس الحكومة الإسبانية على أن «الأزمة لن تُحل من دون تعاون المغرب، بل ستتفاقم»، موضحاً أن «تسعة من كل عشرة أشخاص دخلوا المدينة غادروها طوعاً الحدود، حيث غادر 3222 شخصاً منذ 10 غشت».
كما انتقد سانشيز «الخطابات السياسية الخطيرة التي أصبحت أكثر شيوعاً، والتي توحي بوجود تناقض بين قوة الدولة واحترام حقوق الإنسان».
وقال: «يمكن أن تكون لدينا دولة قوية، وفي الوقت نفسه يجب احترام حقوق الإنسان».
وأوضح أن «الحكومة رفعت خلال 30 يوماً عدد أماكن الاستقبال من 500 إلى 3300 مكان، وسنصل إلى 6000 مكان».
وأكد: «سنتمكن من إعادة توزيع جميع المهاجرين»، مشيراً إلى أن «غالبية الذين دخلوا سبتة فعلوا ذلك لأسباب اقتصادية، وليس لأسباب إنسانية».



