كشفت أزمة الهجرة في سبتة عن تباين في روايات وزيري الدفاع والداخلية الإسبانيين بشأن الدور الذي لعبه المركز الوطني للاستخبارات (CNI) قبل التدفق الجماعي للمهاجرين من المغرب نحو المدينة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز.
وفي وقت تتجه فيه الحكومة الإسبانية إلى إعادة صياغة قوانين اللجوء والأجانب، وتكليف وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، بتولي القيادة الموحدة لتدبير الأزمة، برز الخلاف بين وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا حول مدى علم أجهزة الدولة مسبقاً بحجم التدفق.
وخلال مثولها أمام لجنة الدفاع في مجلس النواب، أكدت روبليس أن المركز الوطني للاستخبارات قام في سبتة بالمهام التي تقع ضمن اختصاصه فيما يتعلق بعمليات الدخول غير النظامي للمهاجرين، وأن المعلومات التي توصل إليها جرى تقاسمها وتحليلها مع قوات الأمن التابعة للدولة ومندوبية الحكومة في المدينة.
وفي المقابل، شدد مارلاسكا، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء، على عدم وجود أي تقرير استخباراتي كان قد «استشرف» وصول أكثر من 80 ألف مهاجر إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز. وأضاف أنه لو كانت السلطات قد «استشرفت» حدوث هذا السيناريو، لاتخذت، بحكم المنطق، جميع الإجراءات الاستثنائية والضرورية.
روبليس: الاستخبارات حذرت في 29 يوليوز
وعادت روبليس، رداً على أسئلة النواب بشأن الروايتين المتباينتين، إلى التأكيد على أن المركز الوطني للاستخبارات أبلغ مندوبية الحكومة في سبتة يوم 29 يوليوز بوجود دعوة لتنظيم دخول غير نظامي للمهاجرين سباحة من المغرب.
وعندما سألتها المتحدثة باسم الحزب الشعبي، إستر مونيوز، بشكل مباشر: «من يكذب؟»، تمسكت وزيرة الدفاع بروايتها بشأن إبلاغ السلطات المحلية مسبقاً.
وفي الوقت نفسه، أقرت روبليس بأن السلطات وصلت متأخرة إلى سبتة، قائلة إن «الناس يعانون»، واعترفت بأنه «لا بد أن شيئاً ما قد أُنجز بشكل خاطئ»، مقدمة اعتذارها لسكان المدينة.
وربطت وزيرة الدفاع التدفق الجماعي للمهاجرين بما وصفته بـ«التنظيم الذاتي» لأفراد انجذبوا بشكل عفوي إلى محيط الحدود، بدافع الفرصة ورسائل انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن غياب عوائق أمام عبور الحدود.
كما ألمحت إلى احتمال وجود أطراف لها مصلحة في زعزعة استقرار إسبانيا والاتحاد الأوروبي، من دون أن تقدم في هذا السياق تفاصيل إضافية.
إصلاح قوانين اللجوء والأجانب
وفي خضم الأزمة، وافقت الحكومة الإسبانية في قراءة أولى على مشروعي قانونين يتعلقان باللجوء وإصلاح قانون الأجانب، بهدف تكييف التشريع الإسباني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، مع اعتماد ما وصفته الحكومة بـ«مقاربة ضامنة» لاحترام حقوق المهاجرين.
وتتضمن الإصلاحات إجراءات جديدة لمعالجة طلبات اللجوء، من بينها مسطرة حدودية يمكن أن تمتد إلى 12 أسبوعاً في حالات محددة، إلى جانب اعتماد آلية «الفرز» للمهاجرين الذين يدخلون الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي.



