كشف رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري، عن تفاصيل ومعطيات حصرية تحيط بملف المهاجرين والعابرين بمدينة سبتة المحتلة، مفككاً أبعاد التوظيف السياسي والانتهاكات الإنسانية الميدانية التي تطال المهاجرين في الثغر المحتل.
مخطط استدراج وتغطية إعلامية موجهة
وأفادت مصادر خاصة بسبتة المحتلة أن جهات وصفها بـ”الرسمية” دَفعت الشباب المتواجدين بالمدينة—خاصة ممن تمكنوا من دخول مراكز الإيواء المؤقت (CETI)—إلى التوافد على الشاطئ وترديد شعارات وختمها بـ”التكبير” وقراءة الفاتحة، وذلك بعد إيهامهم زوراً بأن هذه الخطوة ستُمكّنهم من تسوية وضعيتهم الإدارية والقانونية.
وأوضح البعمري أن هذا المشهد المفتعل جرى ترتيبه تحت أعين الكاميرات وعدسات الإعلام الإسباني التي تم استقطابها لتغطية الحدث ونقل صور التكبير وقراءة الفاتحة مباشرة إلى الداخل الإسباني.
شبهات التواطؤ اليميني ورواية “الغزو”
وتساءل حقوقي المنظمة عن هوية الجهات اليمينية داخل سبتة المحتلة، والتي قد تكون لها امتدادات داخل الجيش الإسباني ذي العقيدة الفرانكوية، والساعية إلى شرعنة تثبيت رواية “الغزو”، مع ما تحمله هذه الكلمة من دلالات تاريخية وسياسية ودينية عميقة في الذهنية والوجدان الإسباني.
وحذر من تحويل المشاهد إلى مجرد ورقة سياسية تتلاعب بها أطراف مختلفة، تشمل اليمين، وتيارات من أقصى اليسار الراديكالي، إضافة إلى تنظيمات “البوليساريو” التي تحولت أسماء بارزة منها إلى ضيوف دائمين في الإعلام الإسباني للتعليق على الأحداث.
وضع إنساني متدهور وصمت دولي
وسجل البعمري باستنكار صمت المنتظم الدولي حيال الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سبتة المحتلة واستهدفت العشرات من العابرين، من أطفال قاصرين ونساء وفيتات، في ظل خطاب رسمي عنصري وتمايزي توحدت خلفه وتطابقت فيه روايات الطبقة السياسية الإسبانية.
ونبه إلى المظاهر الميدانية المأساوية المترتبة عن هذا الوضع:
- تشريد القاصرين: بقاء العشرات من الأطفال بدون أي مأوى.
- حصار وأمن مكثف: استمرار تطوق المحلات التجارية الكبرى بعناصر الجيش لمنع المهاجرين من شراء المواد الغذائية بمبالغ حولتها لهم أسرهم.
- اعتداءات وتجاوزات: استمرار تعرض الفتيات لمختلف أشكال الاعتداء والمخاطر.
ازدواجية معايير الغرب ومطلب “الأنسنة”
وشدد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أن هؤلاء العابرين هم أبناء المغرب الذين اختاروا العبور لسبب أو لآخر، تماماً كما يقرر المئات سنوياً من مهاجري جنوب الصحراء والسودان واليمن العبور نحو المغرب. وأكد أن نفس المبادئ التي تُطالب بالدفاع بها عن المهاجرين داخل المغرب—من صون الكرامة، والحماية، والولوج العادل للخدمات—هي ذاتها المبادئ المُطالب بتطبيقها على المهاجرين بسبتة بموجب القانون الدولي الخاص بالمهاجرين غير النظاميين.
وانتقد البعمري انسياق غالبية الدول الأوربية نحو خطاب يميني يحصر الأزمة في “الحدود والهاجس الأمني”، بالرغم من مطالبتها المستمرة للمغرب باحترام حقوق المهاجرين على أراضيه؛ واصفاً إياها بـ”معايير غير أخلاقية” تُكرس الكيل بمكيالين.
واختتم البعمري بالتأكيد على أن حقوق الإنسان لا يمكن القبول بتعطيلها تحت أي ظرف، داعياً إلى الاحتكام لتدبير عقلاني يؤسس لـأنسنة ملف الهجرة، والتنمية، والتعاون الشراكي، باعتبار المهاجر إنساناً أولاً وأخيراً، وسواء كانت الهجرة في اتجاه جنوب-جنوب أو جنوب-شمال.



