الدكتور عزيز سدراوي
الحقد الدفين
ازمة الاجتياح او الهروب او سموه ما شئتم، أزاحت النقاب عن شيء خطير.
الحقد الدفين بين الأسبان و المغاربة.
إسبانيا لم تنسى يوما ان المغرب استعمرها لثمانية قرون، و المغرب أبدا لن ينسى ان إسبانيا احتلت إجراءا من ترابه لمدة ثلاثة و ستين سنة.
مباشرة بعد انتهاء هاته العملية، و عودة النازحين المجتاحين، إلى ديارهم، تفجرت ازمة اخرى، اعتبرها اخطر، ازاحة اللثام عن ما هو دفين في أعماقنا، الكره المتبادل بين الشعبين.
المغاربة يتذكرون كيف كان الإسبان يتسولون في شوارع المغرب إبان الحكم الفرنكاوي، و الإسبان يهددون باجتياح المغرب، و المغاربة يردون بتذكيرهم ان عهد التفوق العسكري ولى و المغرب الان هو الاقوى.
تذكير بسيط، من منا لا يعرف ولا يردد اغنية” تيكشبيلا تيوليولا” بل و التي من خلالها تعرف ان الواقف امامك مغربي او لا، بحيث لا يوجد مغربي لا يعرف كلاماتها، و لكن هل نعرف مضمونها، فمضمونها بكل بساطة هو الوعيد بالعودة يوما ما إلى مدينة إشبيلية، فبداخل كل مغربي وعد و ثقة بالعودة إلى إشبيلية اي إسبانيا يوما ما.
كذلك لدى الإسبان اغنية شعبية تذكرهم بالخوف من المغربي الذي اجتاحهم يوما ما و اخد ارضهم.
هذا الموروث الثقافي الشعبي لدى الفريقين متغلغل في اعماق الشخصية المركبة لكل فرد من الجانبين.
حكاية فريدة من نوعها، طفل و بالمناسبة هو حامل للجنسيتين لكنه مغربي قح، سألني من من المغرب و إسبانيا اقوى عسكريا حاليا، أجبته بكل مصداقية ان التفوق حاليا هو إلى جانب المغرب، فرد علي و بكل عفوية و بسرعة، اذن ماذا ننتظر لنهجم عليهم و نسترجع إسبانيا.
ما الذي يجعل هذا الطفل يقول هذا لو لم يشعر بان الجانب الاخر لا يجب ان نتق به، بحكم مجاورته له يوميا.
من جهة اخرى، بحكم ان اسبانيا تعتبر الممر الرئيسي و الوحيد لمرور كل السلع المغربية إلى اوربا، فهي تستطيع تدمير اقتصاد المغرب بحركة بسيطة إلا و هي منع الشاحنات المغربية من المرور و إغلاق ميناء الجزيرة الخضراء في وجهها، لكنها لا تستطيع لان القرار ليس بيدها فهو بيد الاتحاد الأوربي و يؤخد في بروكسيل و ليس مدريد، فلو كان في مقدورها ذلك لفعلت و بدون اي تردد، إلا انها ليست سيدة قرارها، اكثر من ذلك اسبانيا هي من بحاجة للمغرب و ليس العكس، فأوروبا لا تريد فلاحة إسبانيا لضعف جودتها و تفظل المنتوج المغربي، البحارة الإسبان يصطادون في شواطيء المغرب و ازداد عددهم بدخول الصحراء رسميا في حوزة المغرب، الفلاحون الإسبان يستثمرون في المغرب بما ان إسبانيا ارضها ليست بالخصبة.
الوزير الاول الإسباني اراد ان يلعب لعبة قذرة لكن اصطدم بجدار سميك، إذا كانت إسبانيا تتشدق بدوريها في كرة القدم انه احترافي و من المستوى الرفيع، فسياستها و سياسيها هواة و يلعبون في الدراجات الدنيا، و قد وجدوا أمامهم من لا يرحم في هذا الميدان.
اخيرا يقول المثل المغربي: “العداوة ثابتة و الصواب ايكون”
القصة بقية……..



