يشكل العاهل المغربي، صاحب النفوذ الواسع، وأبرز زعيم يساري في أوروبا شريكين غير منسجمين في علاقة تقوم على الاعتماد المتبادل. غير أن أزمة الهجرة التي اندلعت على الحدود الإسبانية كشفت مواضع النفوذ التي يمتلكها الملك محمد السادس في مواجهة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
واعتبرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن أزمة الهجرة الأخيرة إلى مدينة سبتة شكّلت اختبارًا جديدًا للعلاقات المغربية الإسبانية، وأبرزت حجم النفوذ الذي يمتلكه المغرب في ملفات استراتيجية، وفي مقدمتها الهجرة والأمن والتعاون الإقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة، رغم أن اقتصادها أصغر من الاقتصاد الإسباني، تمتلك أوراق ضغط مهمة بحكم موقعها الجغرافي ودورها المحوري في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وهو ما يجعل التعاون معها ضرورة بالنسبة لمدريد.
ورأت الصحيفة أن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة أعاد إلى الواجهة النقاش حول ما وصفه بعض الباحثين بـ”استخدام الهجرة كورقة جيوسياسية”، مستشهدة بآراء خبراء اعتبروا أن الدول القادرة على استغلال علاقات الاعتماد المتبادل تستطيع تحقيق نفوذ يتجاوز حجمها الاقتصادي.
كما استعرض التقرير تطور العلاقات المغربية الإسبانية منذ الأزمة الدبلوماسية لسنة 2021، التي اندلعت عقب استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، قبل أن تعرف العلاقات انفراجًا سنة 2022 بعد دعم إسبانيا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء.
وأضافت الصحيفة أن التقارب بين البلدين تعزز خلال السنوات الأخيرة عبر مشاريع مشتركة وتعاون اقتصادي وأمني، إلا أن ملفات خلافية لا تزال قائمة، أبرزها قضية سبتة ومليلية، والعلاقات الإسبانية مع الجزائر، إضافة إلى اختلاف مواقف الرباط ومدريد تجاه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
ونقلت الصحيفة عن عدد من الباحثين أن المغرب يرى نفسه اليوم شريكًا لا غنى عنه بالنسبة لإسبانيا في ملفات الهجرة والأمن، فيما تواجه الحكومة الإسبانية تحديًا يتمثل في الحفاظ على علاقات مستقرة مع الرباط، مع إدارة الخلافات السياسية القائمة بين البلدين.
وخلصت “فاينانشال تايمز” إلى أن أزمة سبتة لم تكن مجرد أزمة حدودية، بل كشفت عن طبيعة ميزان القوى الجديد بين الرباط ومدريد، حيث أصبحت قضايا الهجرة والأمن والتعاون الإقليمي عناصر أساسية في رسم مستقبل العلاقات الثنائية.



