خديجة الشرقاوي.
حين تدخل الأرجنتين ملعب نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، فإنها لا تحمل حلم لقب رابع فحسب، بل تدخل محملة بتاريخ يمتد بين زمنين مختلفين تماما.، زمن ارتبط فيه أول تتويج عالمي سنة 1978 بواحدة من أكثر الفترات قتامة في تاريخ البلاد، وزمن آخر استعادت فيه المجد الكروي في مونديال قطر 2022، حين وحّد المنتخب ملايين الأرجنتينيين خلف قصة رياضية خالصة قادها ليونيل ميسي إلى نهاية طال انتظارها.
وبين هذين التاريخين، تبدو الأرجنتين وكأنها تلعب نهائيين في آن واحد: نهائيا على أرض الملعب، وآخر في ذاكرة أمة تعرف أن كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة، بل مرآة تعكس تحولات المجتمع والسياسة والهوية الوطنية.
ففي عام 1978، احتفلت البلاد بأول كأس عالم في تاريخها، بينما كانت الديكتاتورية العسكرية بقيادة خورخي رافائيل فيديلا تحكم قبضتها على الدولة. وبعد أربعة وأربعين عاما، وفي قطر 2022، جاء اللقب الثالث في سياق مختلف تماما، ليصبح رمزًا للفرح الجماعي أكثر من كونه حدثا سياسيا، ويمنح ميسي ورفاقه مكانة استثنائية في الذاكرة الوطنية.
واليوم، يقف المنتخب الأرجنتيني على أعتاب كتابة فصل جديد من تاريخه، في مواجهة منتخب إسباني يسعى بدوره إلى لقبه العالمي الثاني، في نهائي يعد من أبرز المواجهات المنتظرة في البطولة.
لكن، مهما تكن نتيجة الأحد، فإن اسم الأرجنتين سيظل يستحضر ثلاث محطات كبرى: 1978 حيث امتزج المجد الرياضي بظلال الديكتاتورية، و1986 حيث صنع دييغو مارادونا إحدى أعظم الحكايات الكروية، و2022 حيث أعاد ليونيل ميسي الكأس إلى بوينس آيرس. ويبقى السؤال: هل يضيف نهائي 2026 فصلًا رابعا إلى هذه الحكاية، أم تكتب إسبانيا صفحة جديدة في تاريخها؟




