كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن تفاصيل مشروع مراجعة الخريطة الجامعية العمومية بالمغرب، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة منظومة التعليم العالي عبر الانتقال من 12 جامعة عمومية إلى 27 جامعة، في أفق تعزيز الإنصاف المجالي وتحسين جودة التكوين والبحث العلمي.
ويبرز ضمن هذا المشروع المقترح توجه نحو تقسيم جامعة عبد المالك السعدي، التي تعد من أكبر الجامعات المغربية من حيث الامتداد الترابي وعدد المؤسسات التابعة لها، إلى ثلاث جامعات مستقلة، في إطار مقاربة تروم تخفيف الضغط والاكتظاظ وتحسين الحكامة والتدبير الجامعي.
وأوضح المجلس، في رأيه الاستشاري الصادر استجابة لطلب من رئيس الحكومة، أن إعادة تنظيم الجامعات الكبرى تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى توزيع أكثر توازنا للعرض الجامعي عبر مختلف جهات المملكة، وتقريب الخدمات الجامعية من الطلبة، وجعل التكوينات أكثر ارتباطا بالحاجيات التنموية والاقتصادية للجهات.
وتشمل الخريطة المقترحة تقسيم عدد من الجامعات الكبرى بالمملكة، من بينها جامعة ابن زهر بأكادير إلى خمس جامعات، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إلى ثلاث جامعات، وجامعة محمد الخامس بالرباط إلى ثلاث جامعات، إلى جانب جامعة عبد المالك السعدي التي يرتقب أن تتحول إلى ثلاث مؤسسات جامعية مستقلة.
ويأتي هذا التوجه في ظل التوسع الكبير الذي شهدته جامعة عبد المالك السعدي خلال السنوات الأخيرة، حيث تضم مؤسسات موزعة على عدة أقاليم ومدن بجهة طنجة تطوان الحسيمة، فضلا عن مؤسسات جامعية حديثة تم إحداثها في إطار توسيع العرض الجامعي، وهو ما جعلها من بين الجامعات التي تواجه تحديات مرتبطة بالتدبير والتنسيق والاستجابة للطلب المتزايد على التعليم العالي.
ويرى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يقتضي مواكبة الجامعات الجديدة بالإمكانيات البشرية والمالية والبنيات التحتية الضرورية، وضمان انسجام المشروع مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 والقانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ومن المرتقب أن يتم تنزيل الخريطة الجامعية الجديدة بشكل تدريجي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2026 و2028، مع مواصلة الاستثمارات الخاصة بإعادة الهيكلة وإحداث مؤسسات جامعية جديدة إلى غاية سنة 2030.
ووفق التصور المقترح، ستشمل عملية إعادة الهيكلة عدداً من أكبر الجامعات المغربية، حيث يُرتقب تقسيم جامعة ابن زهر بأكادير إلى خمس جامعات، وجامعة عبد المالك السعدي إلى ثلاث جامعات، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إلى ثلاث جامعات، وجامعة محمد الخامس بالرباط إلى ثلاث جامعات، وجامعة القاضي عياض بمراكش إلى ثلاث جامعات، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى جامعتين، وجامعة مولاي إسماعيل بمكناس إلى جامعتين، وجامعة محمد الأول بوجدة إلى جامعتين. في المقابل، ستحتفظ كل من جامعة شعيب الدكالي بالجديدة وجامعة الحسن الأول بسطات وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وجامعة مولاي سليمان ببني ملال بهيكلتها الحالية دون تقسيم، ما سيرفع عدد الجامعات العمومية بالمملكة من 12 إلى 27 جامعة.
وكانت مدينة طنجة قد عرفت خلال الأشهر الأخيرة مطالب متزايدة بإحداث جامعة مستقلة، قادتها نخبة من المثقفين والأكاديميين والفاعلين المدنيين، الذين اعتبروا أن الثقل الديمغرافي والاقتصادي والعلمي الذي تمثله المدينة يؤهلها لاحتضان جامعة قائمة بذاتها، بما يساهم في تعزيز العرض الجامعي، وتخفيف الضغط عن المؤسسات الحالية، ودعم الدينامية التنموية التي تشهدها عاصمة البوغاز على مختلف المستويات. كما رأت هذه الأصوات أن استقلالية الجامعة من شأنها تمكين المدينة من تطوير مسارات تكوين وبحث علمي أكثر ارتباطاً بحاجياتها الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي.




