تساءل الأستاذ الجامعي والباحث في القانون العام حميد النهري، رئيس الجمعية المغربية للمالية العمومية، عن طبيعة المقاربة التي يعتمدها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في تعاطيه مع ملف المحاماة، معتبراً أن حالة الاحتقان الحالية تطرح أكثر من علامة استفهام حول العلاقة بين الوزارة والجسم المهني.
ويرى النهري أن الجدل لم يعد مرتبطاً فقط ببعض مقتضيات الإصلاح أو الاختلاف حول تفاصيل تقنية، بل أصبح يعكس أزمة ثقة متنامية بين المحامين والوزارة الوصية، خاصة في ظل شعور جزء من المهنيين بأن المقاربة المعتمدة يغلب عليها منطق الصدام بدل الحوار والتوافق.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن المفارقة تكمن في كون وهبي، الذي راكم تجربة طويلة كمحامٍ وسياسي معارض قبل توليه حقيبة العدل، كان يُنظر إليه سابقاً كأحد المدافعين عن الحريات واستقلالية المؤسسات، قبل أن يجد نفسه اليوم في مواجهة انتقادات تتهمه بالسعي إلى فرض رؤية أحادية على مهنة تُعد من ركائز استقلال العدالة.
كما حذر المتحدث من أن يتحول إصلاح المحاماة إلى مواجهة مفتوحة بين الدولة والجسم المهني، معتبراً أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح بمنطق “كسر العظام” أو تغليب الحسابات السياسية، بل عبر إشراك مختلف الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين في صياغة تصور توافقي يوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على استقلاليتها.
وفي مقارنة مع تجارب دولية، استحضر النهري تجربة وزير العدل الفرنسي السابق Éric Dupond-Moretti، الذي انتقل بدوره من مهنة المحاماة إلى تدبير قطاع العدالة، مشيراً إلى أن التوترات التي رافقت تلك المرحلة لم تصل إلى حد شعور الجسم المهني بوجود صراع شخصي أو وجودي مع الوزير.




