عاد الجدل حول تدبير نفقات الاستقبال بجماعة الفنيدق إلى الواجهة، بعدما فجّر مستشار جماعي مستقل معطيات رقمية مثيرة خلال أشغال دورة ماي، تتعلق بما وصفه بـ”الارتفاع الكبير” في مشتريات المواد الغذائية والمشروبات خلال سنة واحدة، مطالباً بتوضيحات بشأن طرق صرفها والجهات المستفيدة منها.
وكشف المستشار الجماعي خليل جباري، خلال مداخلته بالدورة، عن وثائق قال إنها تتضمن “سندات طلب” صادرة عن الجماعة، تُظهر اقتناء كميات ضخمة من مستلزمات الاستقبال، من بينها حوالي 60 ألف قنينة ماء، و1400 وجبة خفيفة، ونحو 3000 صحن حلويات، إضافة إلى 380 كيلوغراماً من الكاجو و380 كيلوغراماً من الفستق، فضلاً عن مئات قنينات العصير بأحجام مختلفة.
واعتبر جباري أن هذه الأرقام “تطرح أكثر من علامة استفهام”، متسائلاً عن طبيعة الأنشطة التي استهلكت هذه الكميات، وعن الجهات التي استفادت منها، خاصة أن الأمر يتعلق، بحسب تعبيره، بمصاريف مرتبطة بخدمات الاستقبال داخل جماعة متوسطة الحجم.
كما أثار المستشار ذاته مسألة إسناد بعض الطلبيات لممونين من خارج مدينة الفنيدق، رغم وجود مزودين محليين، متسائلاً عن المعايير المعتمدة في اختيار المتعهدين، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وتشجيع الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن غياب توضيحات دقيقة ومفصلة بشأن هذه النفقات من شأنه أن يوسع دائرة الشكوك حول تدبير باقي المصاريف المرتبطة بالإطعام والاستقبال، داعياً إلى نشر المعطيات التفصيلية وتمكين أعضاء المجلس من آليات المراقبة والتتبع.
في المقابل، أكد مصدر من داخل الجماعة أن جميع العمليات المالية المرتبطة بهذه المشتريات “تمت وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل”، مشدداً على أن نفقات الجماعة تخضع لمراقبة دورية من طرف السلطات المختصة، دون تسجيل أي ملاحظات أو اختلالات بخصوص هذا الملف.
ونفى المصدر ذاته أن تكون الجماعة موضوع أي بحث إداري أو افتحاص استثنائي مرتبط بهذه المعاملات، معتبراً أن ما يُثار يدخل في إطار “النقاش السياسي داخل المجلس”.
ويأتي هذا الجدل في وقت يقود فيه حزب حزب الأصالة والمعاصرة المجلس الجماعي لمدينة الفنيدق، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في عدد سكانها، وفق معطيات رسمية.




