تشهد القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة فالينسيا الإسبانية منذ أواخر شهر يناير الماضي ارتفاعاً استثنائياً وغير مسبوق في عدد طلبات الخدمات القنصلية، في سياق تزايد الإقبال المرتبط بمساطر تسوية الوضعية الإدارية لأفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا.

ووفق معطيات رسمية صادرة عن القنصلية، فقد ارتفع عدد الخدمات المقدمة يومياً بأكثر من 300 في المائة مقارنة بالفترة العادية، ليبلغ حالياً ما يقارب 800 خدمة قنصلية في اليوم، وهو رقم قياسي يعكس حجم الضغط المتزايد على مختلف المصالح.
وثائق تسوية الإقامة في صدارة الطلبات
يتركز الإقبال المكثف أساساً على الوثائق المرتبطة بتسوية وضعية الإقامة، وعلى رأسها:
شهادات السوابق العدلية
تجديد جوازات السفر
استخراج البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية
وثائق إدارية أخرى ضرورية لاستكمال ملفات التسوية
وفي إطار تدبير هذه المرحلة الاستثنائية، وبناء على توصيات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وسفارة المملكة المغربية بمدريد، الصادرة عقب اجتماع 4 فبراير 2026، تم اعتماد حزمة من الإجراءات التنظيمية لضمان انسيابية الخدمات وجودتها.

إجراءات فورية لاحتواء الضغط
باشرت القنصلية تنفيذ مجموعة من التدابير العاجلة، شملت:
تمديد ساعات العمل إلى غاية السادسة مساءً
فتح أبواب القنصلية طيلة أيام نهاية الأسبوع (السبت والأحد)
تعبئة كافة الموارد البشرية واللوجستية المتاحة
تسريع معالجة طلبات المواعيد وتقليص آجال الانتظار إلى الحد الأدنى
وتهدف هذه الإجراءات إلى استقبال أكبر عدد ممكن من أفراد الجالية يومياً في ظروف تنظيمية ملائمة، مع الحفاظ على جودة الخدمات.
تعزيز الموارد وتبسيط مسطرة السوابق العدلية بالأبوستيل
في مرحلة ثانية، تم تعزيز الموارد البشرية للقنصلية بأطر إضافية لدعم فرق العمل، لمواجهة الضغط المتزايد.
كما تم اعتماد تدبير تنظيمي جديد، بتنسيق مع المصالح المختصة للأمن الوطني ووزارة الداخلية، يتيح لأفراد الجالية المغربية بإسبانيا تقديم طلبات شهادة السوابق العدلية مذيلة بخاتم “الأبوستيل” (Apostille) مباشرة عبر المصالح القنصلية العامة بإسبانيا، وذلك ابتداء من 11 فبراير 2026، دون الحاجة إلى إنجاز وكالة أو القيام بالإجراءات داخل المغرب.
ويُعد هذا الإجراء تحوّلاً مهماً، إذ ساهم في:
تسريع معالجة الطلبات
تخفيف الأعباء المالية والإدارية عن المواطنين
تجنيبهم تكاليف إرسال الوكالات إلى المغرب
تقليص آجال الانتظار
وستتولى القنصلية استلام شهادات السوابق العدلية فور إصدارها وإرسالها من المغرب، ووضعها رهن إشارة المعنيين في أقرب الآجال، مع الإعلان عن تواريخ التسليم عبر القنوات الرسمية وصفحات القنصلية على مواقع التواصل الاجتماعي، على أن يتم سحبها دون الحاجة إلى موعد مسبق.
تقييم يومي وتواصل مباشر مع المرتفقين
تشير المعطيات الحالية إلى أن الخدمات تسير في ظروف جيدة ومنظمة، بفضل التعبئة الشاملة لكافة الإمكانيات البشرية والمادية. وفي هذا السياق، يعقد القنصل العام اجتماعات تقييم يومية لتتبع سير العمل، ورصد الإكراهات المحتملة، واتخاذ القرارات الفورية اللازمة لمعالجتها.
كما تم اعتماد مقاربة تواصلية مباشرة مع المرتفقين، من خلال استقبالهم والتفاعل الإيجابي مع طلباتهم، بما يعزز الثقة ويضمن حسن تدبير هذه المرحلة.
وفي ختام البلاغ، جددت القنصلية العامة التزامها بخدمة أفراد الجالية المغربية، مؤكدة أن جميع مصالحها ستظل معبأة، بكل مهنية ومسؤولية، لمواكبة هذه الظرفية الاستثنائية بكفاءة وفعالية، حفاظاً على مصالح المواطنين وصوناً لصورة المملكة والجالية المغربية بالخارج.





