اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي إسماعيل حمودي أن محادثات مدريد تمثل محطة لافتة في مسار نزاع الصحراء، مشيرًا إلى أن أبرز نتائج اللقاء، في تقديره، تتمثل في قبول الجزائر الجلوس إلى طاولة المحادثات، بعد سنوات من رفض المشاركة واعتبار نفسها غير معنية مباشرة بالنزاع.
وأوضح حمودي أن هذا التطور يأتي، حسب قراءته، في سياق تفعيل قرار أممي أشار إليه، إضافة إلى ما وصفه بضغط أمريكي دفع نحو استئناف المسار التفاوضي، بعد مرحلة من الجمود التي عرفتها جهود الأمم المتحدة منذ سنة 2018.
وأضاف المتحدث أن عددا من التقارير الإعلامية تداولت معطيات تفيد بتوصل الأطراف إلى ما سماه «اتفاقا إجرائيا»، وهو مفهوم يُستخدم في القانون الدولي للإشارة إلى الإطار المسطري المنظم لعملية التفاوض، بما يشمل جدول الأعمال، وآليات اتخاذ القرار، وسرية المباحثات، وطبيعة الوساطة، وتحديد تركيبة الوفود المشاركة، فضلا عن أماكن انعقاد الاجتماعات.
ورجّح المحلل أن يكون تمديد اللقاء من يوم الأحد إلى يوم الإثنين قد خُصص لتدقيق عناصر هذا الاتفاق الإجرائي، معتبرا أن التوافق حوله يكتسي أهمية خاصة، لأنه يعكس – بحسب تعبيره – استعداد الأطراف للانتقال إلى مراحل أكثر تقدما، رغم التباين الكبير المرتقب في استراتيجيات التفاوض.
وفي السياق ذاته، أعلنت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، في بلاغ رسمي، أن وفودًا رفيعة المستوى من الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة قامت بتيسير مناقشات عُقدت في مدريد بإسبانيا، وجمعت كلًا من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وذلك في إطار متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 (2025) المتعلق بقضية الصحراء.





