أولاً، جاء قرار أخنوش مفاجئًا، ما يجعله مثيرًا للتساؤلات، خاصة أن الرجل كان، قبل يوم واحد فقط من إعلان استقالته، يترأس أشغال المجلس الوطني لحزبه، دون أن يصدر عنه أي مؤشر يفيد تفكيره في الاستقالة. كما لم يصدر عن أعضاء برلمان الحزب، سواء الوزراء أو القيادات أو غيرهم، ما يوحي بوجود قرار من هذا النوع.
ثانيًا، وبدل أن يطرح أخنوش قرار الاستقالة داخل أجهزة الحزب أولًا، فضّل الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام، وهو ما وضع حزب التجمع الوطني للأحرار في حالة صدمة، خصوصًا أنه كان، قبل يوم واحد فقط، يخاطب أعضاء المجلس الوطني بلغة النجاح والاستعداد للفوز في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ومن جهة أخرى، صنع أخنوش، بإعلانه المفاجئ، حدثًا سياسيًا لافتًا في السياق السياسي الراهن.
ما الأسباب المحتملة إذن؟
الاحتمال الأول: شخصي/عائلي، وهو احتمال قوي، بالنظر إلى أن مسار الرجل والعائلة تبلور تاريخيًا في كنف السلطة. غير أن التطورات السياسية والقانونية الأخيرة (قوانين الانتخابات، تدبير الجماعات الترابية…) قد تدفعه إلى موقع المواجهة، وهو ما قد لا ترغب فيه العائلة أو الشخص نفسه، ما يجعل خيار التراجع خطوة أكثر أمانًا. فأخنوش، في هذا المنظور، رجل أعمال في خدمة توازنات السلطة، لا في موقع الصدام معها.
الاحتمال الثاني: أن يكون القرار مجرد رغبة في خلق حدث إعلامي/سياسي، الغاية منه توجيه رسائل سياسية لخصومه، وفي الآن نفسه تعزيز رمزيته كقائد سياسي غادر موقعه في أوج نجاحاته. علمًا أن أخنوش أنهى ولايته الثانية على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يستعد لعقد مؤتمره الوطني في 7 فبراير المقبل، دون وجود أي مؤشرات تدل على رغبته في التمديد، مثل تعديل القانون الأساسي للحزب.
الاحتمال الثالث: أن ينطوي قرار الاستقالة ضمنيًا على طلب للاستمرارية موجّه إلى السلطات العليا، خاصة أن أخنوش كان، قبل أسابيع قليلة فقط، يبشّر باستمراريته لولاية ثانية على رأس الحكومة المقبلة. غير أن هذا الاحتمال يظل ضعيفًا، لأن إعلان الاستقالة قد يكون تم بعد استئذان مسبق، وهو ما قد يفسر عدم الكشف عنه خلال اجتماع المجلس الوطني، إلى حين الحصول على الموافقة.
إسماعيل حمودي
باحث أكاديمي ومحلل سياسي







