سلايدر الرئيسيةاقتصادطنجة أصيلة
“البلاصا الجديدة” بطنجة.. سوقٌ يحمل في طياته أسرارًا من زمن الحرب الأهلية الإسبانية ومصيره اليوم الهدم لإحداث مشروع مندمج

سلّط الإعلامي المغربي أيمن الزبير، في منشور توثيقي على حسابه، الضوء على الخلفيات التاريخية والسياسية وراء اختيار شارع فاس بمدينة طنجة لتشييد سوق “البلاصا الجديدة”، وهو الاسم الذي طالما أثار فضول العديد من أبناء المدينة.
وأوضح مراسل قناة الجزيرة أن المشروع لم يكن مجرد خطوة اقتصادية، بل جاء في سياق التنافس الحاد بين القوى الاستعمارية خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية، حيث سعت سلطات فرانكو، عبر ممثليها في تطوان، وعلى رأسهم رجل الأعمال خوان لويس بغنيدير، إلى تعزيز النفوذ الإسباني في قلب طنجة، لا سيما من خلال المشاريع العقارية الكبرى.
وأشار الزبير إلى أن الوثائق الاستخباراتية تبرز وجود مساعٍ فرنسية، في المقابل، لإفشال المشروع عبر الضغط لتخفيض أسعار البقع الأرضية المخصصة لبناء السوق. وتكشف المعطيات أن خوان مارتش، رجل الأعمال الإسباني المعروف بثرائه ونفوذه، لعب دورًا مركزيًا في هذه المعركة العقارية، حيث كان يسعى إلى احتكار تلك الأراضي الاستراتيجية، التي كانت ملكًا لمواطنين إسبان.
المثير في الأمر، حسب الزبير، أن خوان مارتش، مؤسس البنك الذي يحمل اسمه، لم يكن مجرد رجل أعمال تقليدي، بل كان معروفًا بعلاقاته الواسعة وتحركاته المريبة، خصوصًا منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى، حيث سلك كل الطرق للتحول إلى أحد كبار رجال المال في إسبانيا.
وقد بذل مارتش جهودًا كبيرة لنيل مباركة الفرنسيين وترخيصهم لمشروع السوق، وقدّم في سبيل ذلك دعمًا مباشرًا لفرانكو، من خلال رشى لكبار الضباط الإسبان، ودعمًا غير مباشر لحليفه في هتلر، عبر بيع الأسلحة وتقديم الدعم اللوجستي.
وفي تطور جديد يهم مصير هذا السوق التاريخي، تتجه جماعة طنجة إلى هدم سوق “الرمل الكبيرة” (البلاصا الجديدة)، في إطار مشروع مندمج لتعزيز البنية التحتية التجارية وتحسين الخدمات الحضرية بالمدينة. وحسب المعطيات المقدمة خلال اجتماع رسمي، فإن المشروع الجديد سيضم 198 محلا تجاريا، و48 مكانا مخصصا لبيع الخضر والفواكه والأسماك، إضافة إلى مرافق صحية، و5 محلات خدماتية تشمل قاعة للصلاة ومطاعم ومقاهي.
كما يتضمن المشروع مرآبًا متعدد الطوابق على مساحة تفوق 29 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 441 مكانا لركن السيارات، من بينها 14 مكانا مخصصا لذوي الاحتياجات الخاصة.
وختم الزبير منشوره بدعوة الباحثين إلى عدم التفريط في مثل هذه المعطيات التاريخية، التي تلقي الضوء على جانب مجهول من الصراع الدولي حول طنجة في النصف الأول من القرن العشرين، مشددًا على ضرورة توثيقها قبل أن تندثر.