حذر وزير العدل السابق، المصطفى الرميد، من التداعيات الاجتماعية والديمغرافية المحتملة لقرار رفع معاش الأرملة إلى مستوى المعاش الكامل الذي كان يتقاضاه زوجها المتوفى، مع استمرار إسقاط هذا التعويض في حالة زواجها من جديد، معتبراً أن هذا الشرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، رغم الأهداف الاجتماعية التي يرمي إليها القرار.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على حسابه، أنه تابع باهتمام مضامين التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، وما تضمناه من إجراءات اجتماعية واقتصادية، مشيراً إلى أن من بين التدابير التي استوقفت انتباهه وعد الحكومة برفع تعويضات الأرامل إلى مستوى المعاش الكامل للزوج المتوفى.
ورغم تثمينه لهذه الخطوة، أثار الوزير السابق ما وصفه بـ«تأثير الكوبرا»، وهو مفهوم يستخدم للتعبير عن النتائج العكسية التي قد تترتب عن بعض القرارات الحكومية، عندما تؤدي التدابير المتخذة لمعالجة مشكلة معينة إلى خلق مشكلات أخرى غير متوقعة.
واستحضر الرميد في هذا السياق قصة متداولة عن مدينة دلهي الهندية خلال فترة الاستعمار البريطاني، حين قررت السلطات تقديم مكافآت مالية مقابل القضاء على أفاعي الكوبرا، قبل أن يعمد بعض السكان إلى تربية هذه الأفاعي بغرض الحصول على المكافآت. وبعد إلغاء الحوافز، أُطلقت الأفاعي التي كانت تربى في المزارع، لتزداد المشكلة تعقيداً بدل احتوائها.
وبإسقاط هذه القصة على موضوع معاش الأرامل، يرى الرميد أن حرمان المرأة من التعويض المخصص لها بمجرد زواجها مجدداً قد يجعل كثيراً من الأرامل يترددن في اتخاذ قرار الزواج، خوفاً من فقدان مورد مالي قد يمثل ضمانتهن الاجتماعية الأساسية.
وحذر من أن ذلك قد يفضي إلى أحد مسارين؛ إما استمرار الأرملة في العيش دون زواج رغم رغبتها في إعادة بناء حياتها الأسرية، أو اللجوء إلى علاقات خارج إطار الزواج الرسمي، بما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات اجتماعية.
وربط الرميد هذا النقاش بالتحديات الديمغرافية التي تواجه المغرب، مستحضراً نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وما أظهرته من تراجع في مؤشرات الخصوبة والولادات، مشيراً إلى أن معدل الخصوبة الإجمالي بلغ 1.97 طفل لكل امرأة، وهو أقل من عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة.
وأكد الوزير السابق ضرورة إخضاع مختلف القرارات الحكومية لتقييم آثارها الاجتماعية والديمغرافية، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى أهدافها المباشرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات قد تؤثر على مؤسسة الزواج والتوازن السكاني في البلاد.
وفي هذا الإطار، اقترح الرميد الإبقاء على معاش الأرملة حتى في حالة زواجها من جديد، سواء من خلال الاحتفاظ به كاملاً أو على الأقل تمكينها من نصفه، معتبراً أن ذلك من شأنه الحد من المخاوف المرتبطة بفقدان المعاش، وتفادي جعل الزواج سبباً للتنازل عن حق اجتماعي.
وختم الوزير السابق موقفه بالتأكيد على أهمية اعتماد سياسات عمومية تشجع على الزواج وتحافظ على التوازن الديمغرافي، داعياً إلى مراجعة أي إجراء من شأنه أن يجعل الأرامل أمام مفاضلة بين الاستفادة من معاشهن وإعادة بناء حياتهن الزوجية.





