احتضن مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أمس الخميس، لقاء تحسيسيا حول السلامة الطرقية لمستعملي الدراجات النارية، تحت شعار “الدراجات النارية بين خرق قانون السير وتهديد سلامة المواطنين”.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته خلية الإعلام والتواصل بجهة الشمال بمشاركة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، مناسبة جمعت مختلف الفاعلين المعنيين بالسلامة الطرقية، لتسليط الضوء على المخاطر المرتبطة باستعمال الدراجات النارية، والنهوض بالسلوكيات المسؤولة على الطريق.
وانصبت المداخلات والنقاشات، على الخصوص، حول تداعيات مخالفات مدونة السير، ومخاطر السرعة المفرطة، فضلا عن الأهمية البالغة للامتثال لقواعد المرور حفاظا على أرواح مستعملي الطريق.
وفي مداخلة بالمناسبة، أكدت سعاد حميدي، الأستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، راهنية وأهمية هذه الإشكالية التي تثير قضايا متداخلة تستدعي مقاربتها من زوايا متعددة.
وأوضحت أن مسألة الدراجات النارية تتجاوز كونها مجرد وسيلة نقل ذات عجلتين، لترتبط مباشرة بشروط العيش المشترك والسير والجولان داخل الفضاء العام، وضرورة التوفيق بين الحق في التنقل والحق في الحياة.
وفي هذا السياق، ذكرت بأن وظيفة القانون لا تقتصر على زجر المخالفات، بل تمتد لتشمل الحماية القبلية للحقوق الأساسية، مبرزة أن الحق في الحياة، المكرس دستوريا، يشكل أسمى الحقوق الإنسانية.
من جهتها، أفادت سلوى الريحاني، نائبة رئيسة خلية الإعلام والتواصل بجهة الشمال، بأن هذا اللقاء يروم لفت الانتباه إلى التداعيات الوخيمة للحوادث التي تتورط فيها الدراجات النارية، وما تخلفه من إصابات وعاهات مستديمة، قد تفضي في حالات مأساوية إلى الوفاة.
وأبرزت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المبادرة تشكل فرصة لتحسيس فئة الشباب بالأساس بمخاطر السرعة الزائدة، وضرورة احترام قواعد السير، لاسيما عبر ارتداء الخوذة الواقية واعتماد سياقة متوازنة وحذرة.
وأضافت أن الغاية تتمثل في الإسهام في ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية لدى شباب مدينة طنجة، والحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر على الطرقات.
من جانبه، سجل ممثل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، عبد العزيز مطلاوي، تناميا ملحوظا في استخدام الدراجات النارية خلال السنوات الأخيرة، وهو المنحى الذي ألقى بظلاله السلبية على مؤشرات السلامة الطرقية.
وأوضح أن مستعملي الدراجات النارية يندرجون ضمن الفئات الأكثر هشاشة وعرضة للخطر على قارعة الطريق، بالنظر إلى ضعف مستوى الحماية الذي توفره هذه الوسائل عند وقوع الاصطدامات.
وأشار إلى أنه وفق الإحصائيات النهائية لسنة 2025 الصادرة عن المصالح المركزية للوكالة، بلغ عدد ضحايا حوادث السير على الصعيد الوطني 4577 حالة وفاة، لافتا إلى أن مستعملي المركبات ذات عجلتين وثلاث عجلات يمثلون 45 في المائة من مجموع هؤلاء الضحايا.
يشار إلى أن فعاليات هذا اللقاء التحسيسي جرت بحضور ممثلين عن النيابة العامة، والمديرية العامة للأمن الوطني، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلى جانب ثلة من الفاعلين في المجتمع المدني.





