حزب العدالة والتنمية يؤكد أن لقجيري لم يعد كاتباً محلياً للحزب ببني بوعياش منذ سنوات، وعائلته تعبر عن استيائها من الحكم الابتدائي وتتمسك ببراءته
أثار الحكم الابتدائي الصادر في حق سعيد لقجيري، صاحب قناة «ريف نيت تيفي» على منصة يوتيوب، تفاعلات في إقليم الحسيمة، بعدما أصدرت عائلته بياناً توضيحياً عبرت فيه عن استيائها من الحكم، مطالبة بإعادة النظر في القضية خلال المرحلة الاستئنافية، في وقت خرجت فيه الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة ببيان أكدت فيه أن المعني بالأمر لم يعد يشغل مهمة الكاتب المحلي للحزب ببني بوعياش منذ سنوات، نافية بذلك ما وصفته بالمغالطات المتداولة بشأن ارتباطه التنظيمي بالحزب.
وتأتي هذه التطورات في سياق تفاعل عدد من الصفحات والمواقع الإلكترونية مع القضية، وما رافقها من نقاش حول طبيعة العلاقة السابقة لسعيد لقجيري بحزب العدالة والتنمية، فضلاً عن ملابسات المتابعة القضائية التي انتهت بصدور حكم ابتدائي في حقه ب8 سنوات في قضية تتعلق
«البيجيدي» بالحسيمة ينفي استمرار المسؤولية الحزبية للقجيري
أكدت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة، في بيان إلى الرأي العام مؤرخ يوم السبت 24 أكتوبر 2026، أن سعيد لقجيري لم يعد كاتباً محلياً للحزب بمدينة بني بوعياش منذ سنوات، مشيرة إلى أن انتهاء هذه المسؤولية التنظيمية يعود إلى فترة سابقة لسنة 2021.
وأوضح البيان، الموقع باسم الكاتب الإقليمي للحزب المهدي صالحي، أن هذا التوضيح يأتي رداً على ما اعتبره الحزب مغالطات تنشرها بعض الصفحات والمواقع الإلكترونية، في محاولة للمس بسمعته من خلال ربطه بالقضية التي صدر فيها الحكم الابتدائي في حق لقجيري.
وشددت الكتابة الإقليمية على احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء ضد كل صفحة أو موقع إلكتروني ترى أنه يستهدف الإساءة إلى سمعة الحزب والتشهير به، مؤكدة رفضها لما وصفته بمحاولات استغلال القضية للإضرار بصورته.
وفي ما يتعلق بملابسات المتابعة القضائية، أشار الحزب إلى أنه يفضل عدم الخوض في تفاصيل الملف، احتراماً لسلطة القضاء ومكانته، مكتفياً بالتأكيد على ضرورة إبقاء المؤسسة القضائية بعيدة عن تصفية الحسابات، بما يصون هيبتها ومكانتها.
عائلة لقجيري تعبر عن استيائها من الحكم الابتدائي
من جهتها، أصدرت عائلة سعيد لقجيري بياناً توضيحياً، بتاريخ 23 أكتوبر 2026، عبرت فيه عن استغرابها الشديد من الحكم الابتدائي الصادر في حقه، واصفة إياه بأنه قاسٍ وغير منصف، ومعتبرة أنه جانب الصواب.
وقالت العائلة إن القضية أثارت، إلى جانب مشاعر الاستياء والقلق داخل الأسرة، تساؤلات لدى عدد من المواطنين الذين يعرفون لقجيري، مشيرة إلى أنه صاحب قناة إلكترونية معروفة محلياً، وله علاقات إنسانية واجتماعية بالمنطقة، فضلاً عن مساهمته في أنشطة خيرية، بحسب ما جاء في البيان.
وأكدت العائلة أنها تأمل أن تشكل المرحلة الاستئنافية فرصة لإعادة النظر في القضية، وتصحيح ما تعتبره خطأ في الحكم الابتدائي، مع التشديد على احترامها للمؤسسة القضائية وثقتها في القضاء المغربي.
العائلة تقدم روايتها لملابسات القضية
وفي معرض توضيحها لظروف القضية، قدمت العائلة روايتها بشأن الواقعة التي أدت إلى متابعة سعيد لقجيري، مؤكدة، استناداً إلى المعطيات التي قالت إنها تتوفر عليها، وإلى ما وصفته بحيثيات الملف الموثقة في المحاضر، أن المعني بالأمر التقى فتاة يتجاوز عمرها 17 سنة، تنتمي إلى الجالية المغربية المقيمة بالخارج، على درج عمارة بمدينة الحسيمة.
ووفق رواية العائلة، كانت الفتاة رفقة أسرتها، التي سبقتها إلى شقة تملكها داخل العمارة نفسها، قبل أن تلتقي سعيد لقجيري، الذي قالت إنه تعرف عليها باعتباره صانع محتوى وصاحب قناة «ريف نيت تيفي» على يوتيوب.
وأضاف البيان، نقلاً عن رواية لقجيري، أن الحديث الذي دار بينهما استمر لبضع ثوانٍ وتناول ظروف العطلة، قبل أن ينصرف كل منهما في طريقه.
وتابعت العائلة أن والدة الفتاة لحقت بلقجيري، بحسب الرواية الواردة في البيان، بعد دخوله الشقة، ووجهت إليه اتهاماً بالتحرش بابنتها، وهو ما قالت إنه نفاه بشكل قاطع خلال مختلف مراحل البحث والتقاضي.
وتؤكد العائلة، من خلال عرض هذه التفاصيل، تمسكها برواية ابنها، مطالبة بأن تتم مراجعة وقائع القضية والأدلة المعتمدة فيها خلال المرحلة الاستئنافية.
غياب الفتاة عن جلسات التحقيق والمحاكمة يثير تساؤلات العائلة
ومن بين النقاط التي أثارتها عائلة سعيد لقجيري في بيانها، ما قالت إنه غياب للفتاة المعنية عن جلسات التحقيق والمحكمة، معتبرة أن هذه المسألة تطرح، من وجهة نظرها، تساؤلات بشأن ظروف الاتهام وكيفية التحقق من تفاصيله.
وتساءلت العائلة عن مدى الاستماع المباشر إلى أقوال الفتاة ومناقشتها في إطار الضمانات القانونية، وعن الكيفية التي جرى بها التحقق من طبيعة الأفعال المنسوبة إلى لقجيري والظروف المحيطة بها.
كما طالبت بتوضيح طبيعة الفعل موضوع المتابعة، والأدلة التي استند إليها الحكم الابتدائي لإثباته، ومدى كفاية تلك الأدلة لإقامة المسؤولية الجنائية.
وأشارت العائلة إلى أنها تنتظر أن تتضح خلال المرحلة الاستئنافية مختلف الملابسات المرتبطة بالقضية، وأن تتم مناقشة عناصر الملف وفقاً للقانون والضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
ولم يتضمن البيانان المعروضان تفاصيل مستقلة عن التعليل القضائي للحكم أو الأدلة التي اعتمدتها المحكمة، لذلك لا يمكن الجزم، استناداً إليهما وحدهما، بمدى صحة الادعاءات المثارة بشأن إجراءات القضية.
العائلة تثير احتمال وجود خلفيات أخرى
وفي جانب آخر من بيانها، أثارت عائلة لقجيري احتمال وجود خلفيات أو دوافع أخرى وراء الاتهام، مستندة إلى ما قالت إنه نشاطه الإعلامي والجمعوي، واشتغاله في مجال صناعة المحتوى، فضلاً عن مسؤولياته الحزبية السابقة وترشحه للانتخابات في مرحلة سابقة.
وذهبت العائلة إلى أن لقجيري سبق له التطرق إلى ملفات وأشخاص قالت إن بعضهم متهمون بأفعال من طبيعة مشابهة، كما تحدثت عن وجود علاقات سياسية وعائلية تربط أفراداً من عائلة الفتاة بأشخاص سبق أن كان لقجيري طرفاً خصماً معهم أمام القضاء.
غير أن هذه المعطيات وردت في بيان العائلة في إطار طرح تساؤلات بشأن احتمال وجود خلفيات للقضية، دون تقديم ما يكفي، ضمن البيان المنشور، لإثبات وجود علاقة سببية بين تلك الخلفيات والمتابعة القضائية.
وأكدت العائلة أنها لا تستهدف المساس بحق أي طرف في اللجوء إلى القضاء، ولا الانتقاص من كرامة الفتاة أو أسرتها، وإنما تطالب، بحسب تعبيرها، بأن تستند الأحكام إلى الوقائع الثابتة والأدلة القانونية، وأن تصان حقوق جميع الأطراف.
الرهان على المرحلة الاستئنافية
وختمت عائلة سعيد لقجيري بيانها بالتأكيد على تمسكها ببراءته، معربة عن أملها في أن تتيح المرحلة الاستئنافية إعادة فحص القضية ومناقشة الأدلة والإثباتات، بما يضمن، وفق موقفها، تحقيق العدالة وصون حقوق الدفاع.
كما جددت العائلة ثقتها في القضاء المغربي، معتبرة أن كشف الحقيقة واحترام الحقوق القانونية لجميع الأطراف يشكلان أساساً لتحقيق العدالة وترسيخ قرينة البراءة.
وفي المقابل، اختارت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة التركيز على توضيح الوضع التنظيمي السابق للقجيري، والتنبيه إلى ما اعتبرته محاولات لاستغلال القضية للإساءة إلى الحزب، مع التأكيد على احترام القضاء وعدم الخوض في تفاصيل المتابعة..





