تراهن جمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب (AFEM) على تعزيز حضور المرأة في النسيج الاقتصادي الوطني، من خلال الانتقال من تشجيع المبادرات الفردية إلى مواكبة النساء في تأسيس مقاولات مهيكلة وقادرة على النمو وخلق فرص الشغل. وهو التوجه الذي يشكل أحد المحاور الرئيسية للرؤية الاستراتيجية للجمعية «AFEM 2030»، المقدمة تحت شعار «نساء مقاولات فاعلات» (Femmes Entrepreneurs en Action).
وخلال لقاء تواصلي احتضنه فندق «رويال هيدواي» بالدار البيضاء، صباح الجمعة، استعرضت رئيسة الجمعية الوطنية، الشعيبية بلبزيوي علوي، ملامح هذه الرؤية، مسلطة الضوء على أهمية إدماج النساء اللواتي يمارسن أنشطة اقتصادية في القطاع غير المهيكل، ومساعدتهن على تسوية أوضاعهن القانونية وتحويل أنشطتهن إلى مشاريع منظمة تتيح لهن فرصاً أوسع للتطور والاستثمار.

من الأنشطة غير المهيكلة إلى مقاولات قانونية
واستحضرت بلبزيوي علوي، في حديثها عن تجربة الجمعية، لقاءات ميدانية نُظمت بعدد من الأقاليم، من بينها مناطق بجهة الشمال، مكنت من التواصل مع نساء يمارسن أنشطة اقتصادية خارج إطار القطاع المهيكل.
وأوضحت أن الجمعية عملت على مواكبة هؤلاء النساء ومساعدتهن على تنظيم أنشطتهن واكتساب صفة قانونية كمقاولات، بما يضمن لهن ممارسة أعمالهن في إطار منظم، ويفتح أمامهن آفاقاً جديدة للنمو وتطوير مشاريعهن.
وتسعى الجمعية إلى تعميم هذه التجربة على مختلف جهات المملكة، في إطار مقاربة لا تقتصر على تشجيع النساء على إطلاق مشاريع صغيرة، بل ترمي إلى مواكبتهن في مسار بناء مقاولات قابلة للتوسع، وصولاً إلى إحداث شركات ذات مسؤولية محدودة، ثم شركات مساهمة.
ويعكس هذا التوجه رغبة في الانتقال من أنشطة فردية محدودة إلى وحدات اقتصادية منظمة، قادرة على تعزيز الاستقلال المالي للنساء والمساهمة في خلق الثروة وفرص الشغل، فضلاً عن توسيع مشاركتهن في الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب.
تقنين القنب الهندي.. كيف تحمي النساء من الإقصاء الاقتصادي؟
ومن بين الملفات التي سلطت رئيسة الجمعية الضوء عليها، وضعية النساء العاملات في قطاع القنب الهندي بجهة الشمال، في ظل التحولات التي يعرفها هذا النشاط عقب تقنينه.
وأكدت بلبزيوي علوي أهمية مواكبة النساء المنخرطات في هذا المجال على المستويين القانوني والاقتصادي، مشيرة إلى ضرورة تدخل المؤسسات المعنية لمساعدتهن على هيكلة أنشطتهن وتسوية وضعياتهن، بما يتيح لهن الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي قد تتيحها التحولات الجارية في القطاع.

وشددت على أهمية تمكين هؤلاء النساء من الاستعداد للتعامل مع الشركات التي قد تستقر بالمنطقة مستقبلاً، حتى لا يقتصر حضورهن على العمل المأجور، بل يمتد إلى تأسيس مقاولات خاصة والمشاركة في مختلف حلقات الإنتاج والاستثمار.
وفي هذا السياق، حذرت من أن غياب المواكبة والتأهيل قد يحد من استفادة النساء من الفرص التي يتيحها تقنين القطاع، ويجعلهن في وضعية العاملات لدى الشركات، عوض تمكينهن من امتلاك مشاريعهن الخاصة والمساهمة في إحداث فرص شغل جديدة.
ويطرح هذا الملف، بحسب التوجه الذي تدافع عنه الجمعية، سؤالاً أساسياً يتعلق بكيفية ضمان استفادة النساء من التحولات الاقتصادية والقانونية، وتحويل خبرتهن المتراكمة في هذا المجال إلى فرص حقيقية لريادة الأعمال والاستقلال الاقتصادي.
«نساء مقاولات فاعلات».. من الرؤية إلى التنفيذ
وربطت رئيسة الجمعية هذه المبادرات بالدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب، مؤكدة ضرورة انخراط المؤسسات والهيئات المهنية في مواكبة هذه التحولات، وفي مقدمتها الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) وجمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب.
كما استحضرت مبادرة «نساء مقاولات فاعلات»، التي سبق الترويج لها خلال شهر يونيو بمناسبة الجمع العام الانتخابي للجمعية، مبرزة أهمية الانتقال من طرح التصورات والأهداف إلى العمل الميداني وإطلاق المبادرات الكفيلة بتحقيقها.
وتضع الرؤية الاستراتيجية «AFEM 2030» هيكلة المقاولات النسائية وتوسيع حضورها في الاقتصاد الوطني ضمن أولويات الجمعية، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء اللواتي يمارسن أنشطة في القطاع غير المهيكل، والفئات التي تواجه تحديات مرتبطة بالوضع القانوني والتمويل والتأطير والولوج إلى الأسواق.
وبين الطموح إلى توسيع قاعدة المقاولات النسائية والتحديات التي تعترض مسارها، يبقى نجاح هذه الرؤية مرتبطاً بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية تضمن المواكبة المستمرة، وتيسر الولوج إلى التمويل والأسواق، وتوفر الظروف الملائمة لتحويل الأنشطة المحدودة إلى مقاولات مستدامة وقادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل.
وتراهن الجمعية، من خلال هذه المقاربة، على تعزيز مكانة المرأة باعتبارها فاعلاً اقتصادياً مستقلاً، لا مجرد مساهم في سوق الشغل، بما يتيح لها المشاركة بصورة أوسع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.





