في إطار الأنشطة العلمية والتكوينية التي ينظمها نادي الطلبة الدكاترة في القانون بكلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، احتضنت الكلية، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، درسا افتتاحيا برسم الموسم الجامعي 2026-2027، خُصص لموضوع «الضريبة وتحديات الاقتصاد الرقمي»، ألقاه الدكتور أحمد العلالي، عميد الكلية.

وترأس أشغال هذا اللقاء العلمي الدكتور خالد بنتركي، نائب عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، الذي استهل النشاط بكلمة افتتاحية أبرز فيها أهمية المبادرات العلمية والتكوينية في تعزيز انفتاح المؤسسة الجامعية على القضايا الراهنة، لاسيما التحولات الاقتصادية والرقمية وانعكاساتها على المنظومة الجبائية.
من جانبه، قدم الأستاذ يونس اليعقوبي، رئيس نادي الطلبة الدكاترة في القانون، موضوع الدرس الافتتاحي، مؤكدا أهمية البحث في العلاقة بين الضريبة والاقتصاد الرقمي، في ظل التحولات المتسارعة التي تفرض إعادة النظر في الأدوات القانونية والجبائية التقليدية، ومدى قدرتها على مواكبة الأنشطة الاقتصادية المستحدثة.

وخلال مداخلته العلمية، تناول الدكتور أحمد العلالي المبادئ الأساسية للضريبة ومرتكزاتها القانونية، مستعرضا الإطار القانوني الوطني والدولي المنظم للتحصيل الضريبي، والتحديات التي يطرحها الاقتصاد الرقمي أمام الأنظمة الجبائية التقليدية.
وسلط عميد الكلية الضوء على عدد من الإشكالات المرتبطة بتحديد الوعاء الضريبي، وتعيين مكان ممارسة النشاط الاقتصادي، وطبيعة الخدمات والمنتجات الرقمية، فضلا عن تعدد المنصات والوسائط التي تتم عبرها المعاملات الاقتصادية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات قانونية وعملية في إخضاع الأنشطة الرقمية للضريبة.

كما تطرق إلى الأبعاد القانونية والاقتصادية والإدارية لهذه التحولات، مبرزا الحاجة إلى تطوير آليات التدبير والتحصيل الضريبي بما يتلاءم مع طبيعة الاقتصاد الرقمي، مع الحفاظ على مبادئ المساواة والعدالة الضريبية بين مختلف الملزمين.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور أحمد العلالي مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز فعالية المنظومة الجبائية، وفي مقدمتها اعتماد الضرائب الذكية وتوظيف التقنيات الرقمية في تحسين تدبير التحصيل الضريبي ورصد الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب دراسة سبل إرساء نظام ضريبي ملائم للأنشطة الرقمية، يراعي خصوصياتها ويحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان المساهمة العادلة في الموارد العمومية.
وشددت التوصيات، أيضا، على ضرورة احترام مبدأي المساواة والعدالة الضريبية، بما يضمن تحقيق الإنصاف بين مختلف فئات الملزمين، ويعزز الامتثال الضريبي، دون الإخلال بدينامية الابتكار والتطور الاقتصادي.
وشكل هذا الدرس الافتتاحي مناسبة علمية لتبادل الرؤى بين الطلبة والأساتذة والباحثين بشأن مستقبل المنظومة الضريبية في ظل التحولات الرقمية، كما أتاح فرصة للتفكير في سبل تحديث التشريعات والأدوات الجبائية لمواكبة المستجدات الاقتصادية.




