تعيش ضفتا مضيق جبل طارق على وقع تطورات لافتة تطال تدبير الشأن المحلي، فبينما يوجد عمدة طنجة، منير ليموري، في قلب مسطرة قضائية عقب توقيفه على خلفية قضية مرتبطة بشبهات فساد انتخابي، يستعد عمدة مدينة الجزيرة الخضراء الإسبانية، خوسيه إغناسيو لاندالوس، لتقديم استقالته يوم 25 أكتوبر الجاري، بعد أن سحب الحزب الشعبي الإسباني دعمه له على خلفية شكايات تتعلق باتهامات باعتداءات جنسية.
وأوضح لاندالوس، في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن قراره جاء نتيجة فقدانه الدعم السياسي، قائلاً: «إن سحب الدعم يجبرني على تقديم استقالتي»، في إشارة إلى الظروف التي أحاطت بمستقبله على رأس المجلس البلدي للمدينة.
وأضاف العمدة أنه اختار يوم 25 أكتوبر موعداً لمغادرة منصبه، رغبة منه في أن يكون آخر نشاط رسمي له يوم السبت 24 أكتوبر، من خلال تسليم عصا السلطة إلى تمثال المسيح دي ميديناسيلي، الذي يحظى بمكانة رمزية لدى سكان المدينة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الضغوط السياسية التي يواجهها لاندالوس، بعدما قرر الحزب الشعبي، الذي ينتمي إليه، التخلي عن دعمه عقب ظهور شكايات جديدة مرتبطة باتهامات بالاعتداءات الجنسية. ووفق المعطيات الواردة في التصريحات والتقارير المتعلقة بالقضية، فقد شكّلت شكايتان جديدتان، إحداهما تتعلق بوقائع مزعومة تعود إلى شهر يوليوز الماضي، عاملاً حاسماً في مطالبة الحزب له بمغادرة منصبه.
كما جاء إعلان الاستقالة في ظل احتمال فقدان العمدة رئاسة المجلس البلدي عبر ملتمس لحجب الثقة كان مرتقباً تقديمه يوم 28 أكتوبر الجاري، وهو ما زاد من حدة الضغوط المحيطة به، ودفعه إلى الإعلان عن قراره قبل الموعد المحتمل للتصويت على الملتمس.
وفي المقابل، رفض لاندالوس الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرها، بحسب تعبيره، «كاذبة» و«مدبّرة»، واصفاً ما يجري بأنه «مخطط كبير». وأكد تمسكه بحقه في الدفاع عن سمعته أمام القضاء، معرباً عن أمله في أن يتحمل المسؤولية كل من يثبت تورطه في ما وصفه بهذا المخطط.
من جهتها، انتقدت روثيو أرابال، المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، قرار العمدة وطريقة إعلانه عن مغادرته المنصب، معتبرة أنه جاء متأخراً وتحت الضغط. وقالت إن ما يحدث مرتبط، بحسب موقف حزبها، بسلوكيات غير ملائمة ووقائع وصفتها بالخطيرة، مضيفة أن حزبها لم يكن بإمكانه تجاهل التطورات الأخيرة.
وتضع هذه الاستقالة المرتقبة عمدة الجزيرة الخضراء أمام مرحلة سياسية جديدة، في انتظار استكمال الإجراءات الرسمية لمغادرته منصبه، بينما تبقى الاتهامات موضوعاً للمساطر القضائية، مع التأكيد على أن الشكايات والاتهامات لا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية ما لم يصدر حكم قضائي بذلك.




