جريدة شمالي تفتح ملف الدراسات التي أسندها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى مكتب «MELA STRATEGIE & CONSEIL» مسيره وشريكه في نفس الوقت الوزير الجديد للصيد البحري.. المجلس سجل غياب اتفاقيات مفصلة لكل دراسة وملاحظات بشأن المنهجية العلمية للمخرجات، ومصدر مقرب من الوزير ينفي وجود مخالفات مالية ويؤكد سلامة المساطر
أعاد تعيين أحمد المهدي المزواري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وزيراً منتدباً مكلفاً بالصيد البحري في الحكومة الجديدة، تسليط الضوء على معطيات واردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات بشأن تدبير الدعم العمومي للأحزاب السياسية برسم سنة 2022، وتحديداً ما يتعلق بالدراسات التي أسندها الحزب إلى مكتب «MELA STRATEGIE & CONSEIL SARL»، الذي يظهر اسم المزواري ضمن الشركاء فيه وفق الوثائق المعروضة.

وتتعلق القضية بمبلغ إجمالي قدره 1.835.000 درهم خُصص لإنجاز 23 دراسة في مجالات اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية وبيئية، في إطار الدعم العمومي الإضافي الممنوح للحزب لتغطية مصاريف المهام والدراسات والأبحاث.

وفي الصفحات من 86 إلى 90 من تقريره المتعلق بتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية برسم سنة 2022، سجل المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الملاحظات المرتبطة بهذا الملف، همّت شروط التعاقد، وطبيعة الوثائق المقدمة لإثبات إنجاز الدراسات، ومدى احترام المنهجية العلمية المعتمدة.

وفي المقابل، ينفي مصدر مقرب من الوزير وجود مخالفات مالية، ويعتبر أن المعطيات المتداولة بشأنه تتضمن تحريفاً للوقائع، مؤكداً أن الدراسات أُسندت إلى مكتب يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن الحزب، وأن التوضيحات المقدمة بشأن الملف تؤكد، بحسب روايته، سلامة المساطر والإجراءات.
1.835 مليون درهم لإنجاز 23 دراسة
وفق المعطيات الواردة في الصفحة 86 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات، استفاد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من دعم عمومي إضافي برسم سنة 2022 بلغت قيمته 1.930.896,03 درهم، خُصص لتغطية المصاريف المرتبطة بالمهام والدراسات والأبحاث.

وفي إطار استعمال هذا الدعم، أسند الحزب إلى مكتب «MELA STRATEGIE & CONSEIL SARL» إنجاز 23 دراسة، مقابل مبلغ إجمالي قدره 1.835.000 درهم.
وشملت موضوعات هذه الدراسات مجالات متعددة، من بينها الإصلاح الجبائي والنمو الاقتصادي والاجتماعي، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والنقل واللوجستيك، والقطاعات الإنتاجية، والتعليم والتكوين، والحماية الاجتماعية، والتشغيل، والحكامة المؤسساتية، وسيادة القانون، وإعداد التراب وسياسة المدينة، فضلاً عن قطاعات الماء والطاقة والتعدين.
ويشير التقرير إلى أن المبلغ الإجمالي المرصود لهذه الدراسات استُخلص من الدعم الإضافي المخصص للحزب، وهو ما يجعل شروط التعاقد وطبيعة الأعمال المنجزة ومدى مطابقتها للمعايير المطلوبة عناصر أساسية في تقييم كيفية استعمال الأموال العمومية.
اسم المزواري ضمن شركاء مكتب الدراسات
تُظهر الوثائق المتعلقة بالشركة، المرفقة بهذا الملف، ورود اسم أحمد المهدي المزواري الوزير الجديد للصيد البحري ضمن الشركاء في مكتب «MELA STRATEGIE & CONSEIL SARL»، إلى جانب الحسن لشكر (ابن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي) وريم العاقد (ابنة قيادي بالحزب).
وتشير البيانات المعروضة إلى أن رأس مال الشركة يبلغ 500 ألف درهم، وأن من بين الحصص المسجلة 2000 حصة باسم أحمد المهدي المزواري، و2000 حصة باسم الحسن لشكر، و1000 حصة باسم ريم العاقد.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية في سياق التحقيق بالنظر إلى أن الحزب الذي ينتمي إليه المزواري أسند إلى الشركة إنجاز الدراسات موضوع ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، ثم أصبح المزواري وزيراً منتدباً مكلفاً بالصيد البحري، فضلاً عن عضويته في المكتب السياسي للحزب.
غياب اتفاقيات خاصة لكل دراسة
من أبرز الملاحظات التي سجلها المجلس الأعلى للحسابات، وفق الصفحة 89، غياب اتفاقيات خاصة تحدد الشروط والثمن الأحادي لكل دراسة على حدة.

وأوضح التقرير أن الحزب تعاقد مع مكتب الدراسات لإنجاز 23 دراسة بموجب عقد يتضمن مقتضيات عامة، مقابل ثمن جزافي إجمالي قدره 1.835.000 درهم، على أن يتم تنفيذها داخل أجل أربعة أشهر من تاريخ تبليغ أمر الشروع في الخدمة.
واعتبر المجلس أن غياب اتفاقيات خاصة بكل دراسة نتج عنه عدم تحديد مقتضيات تعاقدية ومعايير تفصل بشكل واضح الحاجيات والمتطلبات الخاصة بكل موضوع، وكيفية الإنجاز، والمخرجات المنتظرة، بما يضمن جودة النتائج ووجاهة الاقتراحات.
وتطرح هذه الملاحظة سؤالاً حول كيفية تحديد القيمة المالية لكل دراسة ضمن المبلغ الإجمالي، ومدى إمكانية التحقق من تناسب التكلفة مع حجم العمل المنجز وطبيعة الموضوع المعالج.
فالدراسات المتعلقة بالإصلاح الجبائي أو النقل واللوجستيك أو الحماية الاجتماعية، مثلاً، قد تتطلب أعمالاً وبيانات وأدوات بحث مختلفة. ولذلك تكتسي الشروط التعاقدية المفصلة أهمية خاصة في تحديد ما يتعين إنجازه، وكيفية تقييمه، وما إذا كانت المخرجات تستجيب فعلياً للأهداف المتفق عليها.
ملاحظات بشأن المنهجية العلمية للمخرجات
لم تقتصر ملاحظات المجلس على شروط التعاقد، بل امتدت إلى الوثائق المقدمة لتبرير إنجاز الدراسات.
فبحسب الصفحة 89 من التقرير، أدلى الحزب بـ21 وثيقة تتعلق بالدراسات المقررة، باستثناء دراستين هما «مؤشرات قياس الحكامة في المجال المؤسساتي» و«مؤشرات قياس سيادة القانون».
وأوضح المجلس أن الوثائق المقدمة كانت عبارة عن عروض أو مذكرات موجزة تتضمن معلومات واقتراحات عامة، وخلص من خلال تحليلها إلى عدم التزام مكتب الدراسات بالمنهجية العلمية المعتمدة لإنجاز الدراسات.
وحدد التقرير مجموعة من الخطوات التي ينبغي أن تتضمنها الدراسة العلمية، من بينها تحديد الأهداف والسياق والمجال والنطاق، وصياغة الإشكالية والفرضيات الأولية، وإجراء البحث الوثائقي، وتحديد البيانات والمؤشرات المطلوبة، واختيار أدوات التحقق وجمع المعطيات، ثم تحليل النتائج واستخلاص الدروس والتوصيات، مع الإشارة إلى مصادر المعلومات المعتمدة.
وتشكل هذه الملاحظة محوراً أساسياً في الملف، لأنها تتعلق بطبيعة المخرجات التي قُدمت لتبرير إنفاق المال العام، ومدى استجابتها للمعايير العلمية اللازمة لإنجاز دراسات من هذا النوع.
لكن من المهم التمييز بين ما سجله المجلس بشأن المنهجية والوثائق المقدمة، وبين الاستنتاج بأن الدراسات لم تُنجز مطلقاً أو أنها كانت عديمة الفائدة؛ فهذه الأخيرة أحكام لا تثبتها الملاحظات الواردة في الصفحات المعروضة بمفردها.
توصيات المجلس: توثيق النفقات وتتبع أثر الدراسات
في ختام ملاحظاته، أوصى المجلس الأعلى للحسابات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتعزيز تبرير النفقات بالوثائق القانونية اللازمة، واحترام الضوابط المتعلقة بتحصيل الموارد، وتخصيص حساب بنكي للدعم السنوي الإضافي لتيسير تتبع أوجه صرفه.
كما دعا إلى دراسة المهام والدراسات والأبحاث المزمع تمويلها مسبقاً، والتخطيط لتنفيذها، واعتماد آليات لتقييم أثرها على العمل الحزبي والسياسي.
مصدر مقرب من الوزير: المعطيات المتداولة لا أساس لها من الصحة
في المقابل، أكد مصدر مقرب من أحمد المهدي المزواري أن المعطيات المتداولة بشأنه عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي لا أساس لها من الصحة، واصفاً إياها بأنها شائعات تتضمن، بحسب تعبيره، تحريفاً للوقائع ومحاولات لتضليل الرأي العام والإساءة إلى سمعة المسؤول الحكومي والعمل السياسي بالمغرب.
وبخصوص الدراسات موضوع التقرير، أوضح المصدر أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أسند إنجازها إلى مكتب دراسات يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن الحزب.
وأضاف أن الملاحظات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا ترقى، بحسب روايته، إلى مستوى المخالفات المالية أو المؤاخذات، مشيراً إلى أن التوضيحات المقدمة بشأنها أفضت، وفق المصدر ذاته، إلى تأكيد سلامة المساطر والإجراءات في التقرير الموالي، الذي أشار أيضاً إلى سلامة وضعية الحزب تجاه خزينة الدولة فيما يتعلق بتغطية مصاريف الدراسات والمهام.




