قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام مجلس النواب، البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، محددة سبع أولويات رئيسية تروم تعزيز دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية الوطنية، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قادر على تمويل الطموحات التنموية والاجتماعية.
وأكدت المنصوري أن قضايا الشباب تشكل خيطاً ناظماً لمختلف محاور البرنامج الحكومي، من خلال تعزيز مشاركتهم السياسية والمؤسساتية، وتحسين جودة التعليم والتكوين المهني، وتسهيل إدماجهم في سوق الشغل، إلى جانب تشجيع استقرار الشباب في العالم القروي وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات المغربية.
وفي مجال دولة الحق والقانون، تعهدت الحكومة بتعزيز الثقة في المؤسسات، وتحديث منظومة العدالة، وتوسيع ضمانات حقوق الإنسان والحريات، فضلاً عن مواصلة النهوض بأوضاع المرأة وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص ومحاربة العنف ضد النساء.
كما وضعت الحكومة محاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن أولوياتها، من خلال استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، ومحاربة الاحتكار والممارسات غير التنافسية، إلى جانب تطوير آليات مراقبة الصفقات العمومية وتخصيص 30 في المائة من قيمتها للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة.
وعلى المستوى الاجتماعي، يتضمن البرنامج إجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية. كما تعتزم الحكومة مراجعة أنظمة الدعم الاجتماعي، وإطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، مع الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً، وفق ما ورد في البرنامج.
وفي قطاعي الصحة والتعليم، تراهن الحكومة على تحسين العرض الصحي وتقليص الفوارق المجالية، وتطوير الموارد البشرية، والرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031، إلى جانب تحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030.
أما في مجال السكن والتعمير، فيتجه البرنامج إلى توفير سكن ملائم وبكلفة مناسبة، وتحسين جودة الأحياء وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات. كما يتضمن إطلاق برنامج للسكن القروي يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية، مع تقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة ومواكبة تقنية مجانية.
وبخصوص تشغيل الشباب، أعلنت الحكومة عن برنامج وطني للمواكبة الاجتماعية والترابية، ابتداء من سنة 2027، يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنوياً من أول تجربة مهنية، ورفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً. كما تعتزم مواكبة 60 ألف مقاولة لتسهيل تطورها واستمرارها.
وفي محور السيادة الاستراتيجية، يركز البرنامج على تعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي والرقمي، من خلال رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق 2030، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتطوير الهيدروجين الأخضر، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات، إلى جانب تقوية السيادة الصناعية وتطوير البنيات التحتية والموانئ والمناطق اللوجستية.
اقتصادياً، تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع حصر التضخم في حدود 2 في المائة سنوياً، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2031، وخفض المديونية العمومية إلى نحو 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.
كما تعتزم الحكومة إطلاق خارطة طريق للسياحة للفترة 2027-2030، بهدف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، وتعزيز الاستثمار الخاص، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، ودعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
وفي ختام عرضها، أكدت رئيسة الحكومة استعدادها للتعاون مع الأغلبية والمعارضة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين ومكونات المجتمع المدني، مشددة على أن الحوار سيظل مفتوحاً أمام المقترحات الجادة والنقد البناء، ومُلتمسة ثقة مجلس النواب من أجل تنفيذ البرنامج الحكومي وتحقيق أهدافه خلال الولاية الممتدة بين 2026 و2031.




