مع اقتراب الموسم الشتوي 2026-2027، تكثف شركة «أمانديس»، المفوض لها تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل بمدينتي طنجة وتطوان، استعداداتها لمواجهة مخاطر الفيضانات الناجمة عن التساقطات المطرية، من خلال برنامج استباقي يستهدف صيانة شبكات تصريف مياه الأمطار، وتأهيل المنشآت الهيدروليكية، وتعزيز الجاهزية البشرية واللوجستيكية للتدخل في الحالات الطارئة.
وتندرج هذه التدابير ضمن مقاربة وقائية تروم الحد من مخاطر تجمع المياه في الشوارع والأحياء السكنية، وضمان استمرارية عمل منشآت التطهير والتصريف خلال فترات التساقطات الغزيرة، خصوصاً بالمناطق التي تعرف ضغطاً على الشبكات أو تتكرر بها مشكلات تصريف مياه الأمطار.
طنجة.. صيانة مئات الكيلومترات من القنوات وتأهيل البالوعات
في مدينة طنجة، تركز التدخلات على رفع القدرة الاستيعابية لشبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار، مع إعطاء الأولوية للنقاط السوداء والمناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه، من خلال عمليات تشمل تنظيف القنوات وصيانتها، وإصلاح المقاطع المتضررة، وتعزيز فعالية المنشآت المرتبطة بتصريف المياه.
وحسب المعطيات الواردة في البرنامج، شملت عمليات الصيانة والتنظيف أزيد من 300 كيلومتر من القنوات، إلى جانب استبدال بعض الأجزاء المتدهورة بأخرى ذات أقطار أكبر، بهدف تحسين انسيابية المياه والحد من مخاطر الاختناق الهيدروليكي خلال فترات الذروة المطرية.
كما امتدت الأشغال إلى تنظيف وتجهيز أكثر من 35 ألف بالوعة ونحو 40 ألف فوهة لتصريف مياه الأمطار، في خطوة تروم ضمان فعالية هذه المنشآت والحد من انسدادها بفعل الأتربة والنفايات المتراكمة.
وبالموازاة مع ذلك، تشمل التدخلات فحص محطات الضخ الرئيسية ومنشآت تجميع مياه الأمطار، والتأكد من جاهزية المضخات ومعدات التشغيل الاحتياطية، فضلاً عن تطهير نحو خمسة كيلومترات من مجاري الأودية والقنوات المفتوحة التي تمر عبر الأحياء السكنية والمناطق الصناعية.
تطوان.. حماية الأحياء المنخفضة ومراقبة المنشآت الهيدروليكية
أما بمدينة تطوان، فتكتسي الاستعدادات أهمية خاصة بالنظر إلى الخصائص الجغرافية للمدينة ومخاطر تدفق المياه نحو المناطق المنخفضة، ما يفرض تعزيز مراقبة شبكات التصريف والمنشآت المرتبطة بتدبير مياه الأمطار.
وتشمل التدخلات تنظيف وصيانة قنوات التطهير، ومراقبة كفاءة شبكات تصريف المياه، وتطهير البالوعات بالمناطق الحساسة، خصوصاً بالأحياء التي قد تعرف تجمعات مائية خلال التساقطات القوية.
كما تركز العمليات على تنظيف قنوات تصريف مياه الأمطار الممتدة على طول المحاور الطرقية الرئيسية، وفحص المنشآت الهيدروليكية المرتبطة بتدبير تدفقات المياه، بهدف تقليص مخاطر غمر الطرقات والأحياء السكنية والحد من ارتدادات المياه العادمة داخل المنازل.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية إضافية في المناطق القريبة من المجاري المائية والشعاب، حيث يتطلب الحد من مخاطر الفيضانات تنسيقاً بين صيانة شبكات التطهير ومراقبة تدفقات المياه القادمة من المناطق المحيطة.
مراقبة عن بُعد وتعبئة عشرات الآليات للتدخل السريع
ولا تقتصر الاستعدادات على عمليات التنظيف والصيانة، بل تمتد إلى تعزيز المراقبة التقنية لشبكات التطهير ومحطات الضخ، من خلال أنظمة للتحكم عن بُعد تتيح تتبع مستويات المياه ومعدلات التدفق، بما يساعد على رصد الاختلالات والتدخل عند الضرورة.
وعلى المستوى البشري واللوجستيكي، تشير المعطيات المقدمة إلى تعبئة أكثر من 140 إطاراً ومهندساً وتقنياً، إلى جانب نحو 60 آلية ومعدة للتدخل، تشمل شاحنات التطهير والشفط والتنظيف بالضغط العالي، فضلاً عن مضخات متنقلة وعربات مخصصة للتدخل السريع.
وتهدف هذه التعبئة إلى تقليص آجال التدخل عند تسجيل اختناقات أو تجمعات مائية، خصوصاً خلال فترات التساقطات الغزيرة وصدور النشرات الإنذارية، بما يتيح توجيه الموارد نحو المناطق التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
هل تكفي الاستعدادات التقنية لتفادي الفيضانات؟
ورغم أهمية هذه التدابير، فإن فعالية الاستعدادات لموسم الأمطار تظل مرتبطة بمدى جاهزية الشبكات والمنشآت على أرض الواقع، وقدرتها على استيعاب كميات التساقطات المسجلة، فضلاً عن سرعة التدخل في النقاط السوداء التي تعرف تكرار تجمع المياه.
كما تظل المحافظة على نظافة البالوعات ومجاري التصريف، والحد من رمي النفايات في الشوارع والقنوات، من العوامل المساعدة على تحسين أداء الشبكات خلال الفترات المطرية.
وبين الصيانة الوقائية والتعبئة اللوجستيكية والمراقبة التقنية، تراهن أمانديس على تعزيز جاهزية منظومة التطهير وتصريف مياه الأمطار بطنجة وتطوان خلال الموسم الشتوي المقبل. غير أن الاختبار الحقيقي لهذه التدابير سيظل مرتبطاً بمدى قدرتها على الحد من تجمع المياه وحماية الأحياء والطرقات والمنشآت الحيوية عند تسجيل تساقطات قوية.




