السبت 10 أكتوبر 2026 مدير النشر ورئيس التحرير: حمزة الوهابي
الخط التحريري فريق العمل للنشر والإشهار
● عاجل
غياب الطالبي العلمي عن استقبال الملك أمام البرلمان يثير التساؤلات بنك المغرب يخرج عن صمته بشأن تراجع الدرهم أمام الأورو والدولار طنجة.. الأمن يداهم منزلاً ببوخالف ويحجز 765 قنينة من الخمور جريدة ناطقة باسم حزب الاستقلال تكشف مستجدات مشاورات تشكيل الحكومة ورئاسة مجلس النواب خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح البرلمان 2026 (فيديو)
شمالي chamaly.ma
شمالي chamaly.ma
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ملاعب
  • أقاليم
    • طنجة أصيلة
    • تطوان
    • الحسيمة
    • العرائش-القصر الكبير
    • المضيق الفنيدق
    • شفشاون
    • الفحص أنجرة
    • وزان
    • الضفة الأخرى
  • منوعات
  • وظائف
  • Languages
    • 🇫🇷 Français
    • 🇪🇸 Español
    • 🇬🇧 English
شمالي chamaly.ma
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مجتمع
  • اقتصاد
  • ملاعب
  • أقاليم
    • طنجة أصيلة
    • تطوان
    • الحسيمة
    • العرائش-القصر الكبير
    • المضيق الفنيدق
    • شفشاون
    • الفحص أنجرة
    • وزان
    • الضفة الأخرى
  • منوعات
  • وظائف
  • Languages
    • 🇫🇷 Français
    • 🇪🇸 Español
    • 🇬🇧 English

روابط سريعة

  • اتصل بنا
  • من نحن

تابعنا

بحث

عمليات البحث الشائعة

أخبار محلية رياضة اقتصاد ثقافة

الرئيسية › سياسة› أستاذ جامعي يفكك رسائل الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان.. من رهانات الداخل إلى سيادة الشراكة
سياسة

أستاذ جامعي يفكك رسائل الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان.. من رهانات الداخل إلى سيادة الشراكة

شمالي شمالي
10 أكتوبر، 2026
فيسبوك تويتر واتساب تليجرام لينكد إن بريد إلكتروني

في قراءة تحليلية للخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، يقدم الأستاذ الجامعي بجامعة عبد المالك السعدي ورئيس الجمعية المغربية للمالية العمومية، حميد النهري، تفكيكاً لأبرز الرسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية التي حملها خطاب 9 أكتوبر 2026، مستعرضاً رهانات الولاية التشريعية والحكومية الجديدة، وتحديات تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وتعزيز السيادة الاقتصادية، وتمكين الجهات، وترسيخ الثقة لدى الشباب.

كما يتوقف عند دلالات الدعوة إلى مراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة مع إسبانيا، مؤكداً أن نجاح المرحلة المقبلة لن يُقاس بحجم التوجيهات المعلنة، بل بمدى ترجمتها إلى إصلاحات ملموسة ونتائج تستجيب لانتظارات المواطنين.

المقال كاملا:

دأبت الخطب الملكية بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية، التي يترأسها جلالة الملك في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، طبقاً للفصل 65 من الدستور، على تجاوز الطابع البروتوكولي لافتتاح البرلمان. فقد شكلت مناسبة لتحديد أولويات المرحلة، وإثارة التحديات الكبرى التي تواجه المغرب، داخلياً وخارجياً.

غير أن الخطاب الملكي ليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 يكتسي أهمية خاصة، لارتباطه بافتتاح ولاية تشريعية جديدة. فهو لا يخاطب سنة تشريعية فحسب، بل يحدد توجهات مرحلة تمتد لخمس سنوات، ويضع الحكومة والبرلمان أمام مسؤوليات واضحة في تنزيلها.

فقد وصف جلالته المرحلة بأنها «ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر». وحدد سقف الانتظارات بوضوح حين أكد: «وإننا ننتظر أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة، منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية».

وتتأتى أهمية هذا الخطاب من ثلاثة اعتبارات. أولها توقيته، إذ يأتي في مستهل ولاية جديدة، وقبل أيام من إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي سيكون أول اختبار عملي لمدى استيعاب التوجيهات الملكية. وثانيها نبرته، التي انتقلت في أكثر من موضع من لغة التوجيه إلى لغة الحسم، ولا سيما حين أكد جلالته أن التأخير والتماطل في بعض الإصلاحات «لم يعد من المقبول». أما الاعتبار الثالث فيتعلق ببنيته، التي تنطلق من أوراش الداخل، لتنتقل إلى رسائل واضحة وحازمة نحو الخارج.

وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة الخطاب الملكي من خلال رسائله على مستويين متكاملين. المستوى الأول رسائل داخلية موجهة أساساً إلى الحكومة والبرلمان ومختلف الفاعلين، ترسم أولويات الولاية الجديدة وتطرح سؤال المسؤولية عن تنفيذها. والمستوى الثاني رسائل خارجية تمحورت حول ملف الهجرة ومستقبل الشراكة مع إسبانيا، وحملت أكثر من دلالة سياسية ودبلوماسية.

أولاً: رسائل الداخل… خارطة طريق للولاية الجديدة
الرسالة الأولى: الاعتزاز بالوطن مسؤولية لا تباهٍ
استحضر جلالة الملك ما سبق أن قاله من المنبر نفسه سنة 2014: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي»، مؤكداً أن هذا الإحساس لا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخاً.

غير أن اللافت في الخطاب هو المعنى الذي أعطاه لهذا الاعتزاز، حين أكد: «إن الاعتزاز بالوطن هنا، ليس من أجل التباهي، والتعبير عن الرضى عن النفس؛ بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني».
إنها رسالة تؤطر ما يليها من توجيهات. فالمكاسب السياسية والدبلوماسية والتنموية التي حققها المغرب ليست مبرراً للاطمئنان أو الاكتفاء بما تحقق، بل مسؤولية تقتضي مواصلة العمل ومواجهة الاختلالات. فالاعتزاز الحقيقي بالوطن لا ينفصل عن الالتزام بتطويره.

الرسالة الثانية: النمو الاقتصادي وحده لا يكفي
وضع الخطاب الملكي معياراً مزدوجاً لتقييم الولاية الجديدة: مواصلة طموح المغرب باعتباره «قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة»، ولكن «في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية».

وهذا الربط ليس تفصيلاً لغوياً، بل يحمل دلالة أساسية في تقييم السياسات العمومية. فقد تحقق المؤشرات الاقتصادية نتائج إيجابية دون أن تنعكس بالضرورة على مستوى عيش المواطنين أو على تقليص الفوارق بين الجهات.

لذلك، فإن التشريع المالي، باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لتنفيذ السياسات العمومية، مطالب بأن يُقاس ليس فقط بحجم الموارد المعبأة والاعتمادات المرصودة، بل كذلك بأثره على العدالة الاجتماعية والمجالية.

فهل ستصبح هذه العدالة معياراً فعلياً في إعداد الميزانية وتقييم نتائجها؟ وهل ستُرفق الاختيارات الكبرى بدراسات أثر توضح من يستفيد منها، ومن يتحمل كلفتها؟

الرسالة الثالثة: جيل جديد من الاستراتيجيات بمنطق السيادة
في سياق عالمي يتسم، كما جاء في الخطاب، «بتسارع التحولات الجيو-اقتصادية»، دعا جلالة الملك إلى ما هو أبعد من تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية، مؤكداً أنه «يتعين إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «كما ندعو من جديد، إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة، في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية».

وعبارة «من جديد» تستحق التوقف عندها، لأنها تحيل إلى دعوات سابقة، وتعيد طرح مسألة وتيرة التنزيل. كما أن الجمع بين الأمن المائي والطاقي والغذائي والاحتياطات الاستراتيجية يكشف عن توجه نحو تعزيز قدرة المغرب على مواجهة التقلبات الخارجية وتقليص هشاشته أمام الأزمات.

غير أن هذه الأوراش لا يمكن تمويلها بمنطق السنة المالية الواحدة. إنها تقتضي استثمارات مهمة وبرمجة متعددة السنوات، وتطرح أسئلة تتعلق بمصادر التمويل وترتيب الأولويات، خاصة في ظل الالتزامات المالية القائمة.

وهنا يبرز دور البرلمان، الذي لا ينبغي أن يقتصر على المصادقة على الأرقام، بل أن يمتد إلى مساءلة الاختيارات التي تقف وراءها، وكلفتها ونتائجها المنتظرة.

الرسالة الرابعة: القطاع الخاص… من الاستفادة إلى المسؤولية
وجّه جلالة الملك نداءً صريحاً إلى القطاع الخاص الوطني، قائلاً: «نهيب بالقطاع الخاص الوطني، للارتقاء إلى فاعل استراتيجي، في التحول التنموي ببلادنا، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، وعلى الاستثمار والتصدير».

وهذا النداء يضع القطاع الخاص أمام مسؤولية تتجاوز الاستفادة من فرص الاستثمار والتحفيزات العمومية، إلى المساهمة الفعلية في تحقيق الأهداف التنموية.

فقد استفاد القطاع الخاص، على امتداد عقود، من منظومة واسعة من التحفيزات، في مقدمتها الامتيازات والإعفاءات الجبائية. وهذه الامتيازات تمثل كلفة على المالية العمومية، في صورة موارد تتخلى الدولة عن تحصيلها لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية.

وهو ما يطرح سؤال المقابل: إلى أي حد حققت هذه التحفيزات النتائج المنتظرة منها في التشغيل والاستثمار والتصدير؟

إن الارتقاء بالقطاع الخاص إلى فاعل استراتيجي يفترض الانتقال من منطق الاستفادة من الدعم إلى منطق المسؤولية عن النتائج، وربط التحفيزات العمومية بأهداف واضحة وقابلة للقياس والتقييم.

الرسالة الخامسة: الشباب في صدارة السياسات العمومية
أكد جلالة الملك أنه «يتعين وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، واهتمامات هيئات الحكامة»، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

لكن اللافت هو ربط هذه الأولويات بمسألة الثقة. فقد أكد جلالته أن الغاية هي تعزيز ثقة الشباب «في قدرتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم، لبناء مستقبل أفضل، في ظل الحرية والكرامة والاستقرار».

وهذه إشارة إلى أن قضية الشباب لا تختزل في البطالة وضعف فرص التشغيل، على أهميتهما، بل تتجاوزهما إلى علاقة الشباب بالمؤسسات وبالمستقبل.

فحين تتراجع الثقة في إمكانية الارتقاء الاجتماعي، تصبح المسألة أعمق من اختلال في سوق الشغل، وتتحول إلى تحدٍّ يمس فعالية السياسات العمومية ومصداقيتها.

الرسالة السادسة: اللاتمركز والجهوية… لا مزيد من التماطل
لعل من أبرز الرسائل الداخلية في الخطاب تلك المتعلقة بالتنمية الترابية، بالنظر إلى وضوح التشخيص وحسم التوجيه.

فقد أكد جلالة الملك أن «الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها».
ثم انتقل إلى تشخيص العوائق. فالتأخير والاختلالات التي تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري تنعكس سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق الاستجابة للانشغالات الحقيقية للمواطنين.

وجاء التوجيه الأكثر حسماً: «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات، والموارد البشرية والمالية الضرورية، من المركز إلى الأقاليم والجهات».

ولم يقف الخطاب عند اللاتمركز، بل دعا إلى وضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، من خلال توضيح الاختصاصات وتعزيز الموارد. وأكد أنه «أصبح من الضروري تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، لتمكين الجهات، من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع».

إن الخطاب يضع الإصبع على إشكالية بنيوية في تنظيم الدولة وتدبير السياسات العمومية. فمن جهة، يستمر تمركز جانب مهم من سلطة القرار والموارد على المستوى المركزي. ومن جهة أخرى، تُحمَّل المصالح الترابية ومؤسسات الجهات مسؤوليات تنموية لا تتوفر دائماً على الوسائل الكافية لممارستها.

ومن الضروري هنا التمييز بين مسارين متكاملين. المسار الأول هو اللاتمركز الإداري، الذي يقتضي نقل سلطة القرار والوسائل إلى المصالح الترابية للدولة. والمسار الثاني هو الجهوية المتقدمة، التي تفترض تمكين الجهات، باعتبارها جماعات ترابية، من ممارسة اختصاصاتها بموارد وآليات ملائمة.

وبلغة المالية العمومية، سيكون مشروع قانون المالية لسنة 2027 أول محك لهذا التوجه. فهل ستعكس الاعتمادات المرصودة نقلاً فعلياً للموارد نحو المصالح اللاممركزة، وتعزيزاً للقدرات المالية للجهات؟

أم سنكون مرة أخرى أمام ميزانية مركزية بخطاب جهوي؟
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يحمله البرلماني وهو يناقش أول قانون مالي في ولايته الجديدة.

ثانياً: رسائل الخارج… الهجرة بين نموذج متجاوز وشراكة سيادية
الرسالة السابعة: الإعلان عن تجاوز نموذج التعاون القائم
انطلق الخطاب الملكي من تأكيد أن المملكة رسخت مكانتها الدولية «كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه نفس التعامل».

وبعد تثمين النتائج التي حققتها المقاربة المغربية في تدبير الهجرة، انتقل جلالة الملك إلى تشخيص صريح: «لكن، يجب أن نعترف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك».

إن أهمية هذه العبارة تكمن في أنها لا تكتفي بالإقرار بوجود صعوبات ظرفية، بل تطرح مراجعة النموذج نفسه.
فالهجرة لم تعد قضية أمنية فحسب، تتعلق بمراقبة الحدود ومنع العبور غير النظامي، بل أصبحت ملفاً تتداخل فيه الأبعاد القانونية والإنسانية والاقتصادية والسياسية.

وهو ما يدفع إلى التساؤل: إلى أي حد يمكن استمرار نموذج يتحمل فيه المغرب جانباً مهماً من أعباء تدبير الحدود، بينما تظل معالجة بعض جوانب الهجرة رهينة بإجراءات وقرارات لا يتحكم فيها وحده؟

الرسالة الثامنة: العوائق القانونية والقضائية في صلب النقاش
خصّ الخطاب الملكي العلاقات مع إسبانيا بإشارات مباشرة، مع الاعتراف بالتطورات المهمة التي عرفتها الشراكة الثنائية في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية.
غير أنه حدد بعض العوائق بوضوح، مشيراً إلى «بعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين، والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية».

بذلك ينتقل النقاش من مستوى التعاون الأمني إلى مستوى أكثر تعقيداً، يتعلق بمدى ملاءمة الأطر القانونية والقضائية القائمة لمقتضيات التعاون في مجال الهجرة.

فالأزمات المتكررة، ومنها الأحداث المرتبطة بسبتة، كشفت أن التنسيق الأمني، مهما بلغت أهميته، لا يكفي وحده لمعالجة جميع الإشكالات.

وفي الوقت نفسه، فإن معالجة هذه العوائق تقتضي التوفيق بين متطلبات التعاون الثنائي والالتزامات القانونية والحقوقية، ولا سيما الضمانات الخاصة بحماية الأطفال القاصرين وقواعد اللجوء والإعادة.
لذلك تبدو مراجعة نموذج التعاون ضرورة تتجاوز التدابير الأمنية الظرفية إلى معالجة أعمق للأطر القانونية والمؤسساتية التي تحكمه.

الرسالة التاسعة: الشراكة اختيار سيادي لا ورقة للضغط
ميّز الخطاب الملكي بين الشراكة مع إسبانيا، التي أكد تطورها وأهميتها، وبين المواقف والتصريحات الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية.

ويكتسب هذا التمييز دلالته في ضوء الجدل السياسي الذي أثارته أحداث سبتة داخل إسبانيا، وتبادل الاتهامات بشأن تدبير الهجرة والعلاقات مع المغرب.

ويمكن قراءة هذا الموقف باعتباره تأكيداً على ضرورة حماية الشراكة الثنائية من تقلبات السجال السياسي الداخلي، وعدم تحويل التعاون في مجال الهجرة إلى أداة للمزايدة أو الضغط.
لكن الرسالة الأكثر وضوحاً جاءت حين قال جلالة الملك: «وأمام التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز».

إنها رسالة تتجاوز تدبير أزمة ظرفية لتؤكد مبدأ أساسياً في العلاقات الدولية. فالتعاون، مهما بلغت أهميته للطرفين، لا يلغي سيادة أي منهما، ولا يحول الالتزامات المشتركة إلى وسيلة لفرض شروط أحادية.

وفي السياق الإسباني، حيث يحتل ملف الهجرة موقعاً مهماً في النقاش السياسي، يمكن فهم هذه الرسالة باعتبارها موجهة إلى مختلف الفاعلين، اليوم وغداً، بصرف النظر عن القوى السياسية التي تتولى تدبير الشأن الحكومي في مدريد.
فالشراكة بين دولتين لا ينبغي أن تصبح رهينة للتنافس الانتخابي، كما أن التعاون الفعال يقتضي احتراماً متبادلاً للالتزامات والمصالح والسيادة.

الرسالة العاشرة: من تدبير الأزمات إلى المبادرة الاستراتيجية
لم يكتف الخطاب الملكي بتشخيص حدود النموذج الحالي أو تأكيد مبادئ الشراكة، بل أعلن عن مبادرة مغربية جديدة.
فقد أكد جلالة الملك أنه «سيقدم المغرب لشركائه، وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي».

وهي رسالة ذات دلالة خاصة، لأنها تنقل النقاش من معالجة الأزمات المتكررة إلى التفكير في إطار أشمل للتعاون.
فبدلاً من حصر العلاقة في مراقبة الحدود والتعامل مع التدفقات البشرية، يفتح التوجه المعلن المجال أمام ربط الهجرة بالتنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي والاستقرار الإقليمي.

غير أن نجاح هذا التحول سيظل مرتبطاً بمضمون الوثيقة المرتقبة، وبمدى استعداد الشركاء لترجمة الرؤية الجديدة إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.

وتبرز في هذا السياق زاوية مالية لا ينبغي إغفالها. فتدبير الهجرة يرتب أعباء أمنية وإدارية واجتماعية على المغرب، ويحقق في المقابل منافع لشركائه الأوروبيين. ولذلك فإن بناء نموذج أكثر توازناً يقتضي مناقشة كيفية توزيع هذه الأعباء وآليات تمويل التعاون.
فالشراكة المتوازنة لا تُقاس فقط بحجم الالتزامات المعلنة، بل كذلك بكيفية توزيع تكاليفها ومنافعها بين الأطراف.
خاتمة: الولاية الجديدة تُقاس بالتنزيل
اختتم جلالة الملك خطابه بتذكير البرلمانيين بأن «الانتداب البرلماني هو التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين». ودعاهم إلى أن يكونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي يتحملونها «أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».
وهذا التذكير ليس خاتمة بروتوكولية، بل مفتاح لقراءة مجمل الخطاب.
فالرسائل الداخلية والخارجية، على اختلاف موضوعاتها، تلتقي عند فكرتين أساسيتين: السيادة والمسؤولية.
لا معنى لشراكة سيادية ومتوازنة في الخارج دون دولة ناجعة في الداخل. ولا تكفي الطموحات الاقتصادية الكبرى إذا لم تواكبها نتائج ملموسة في ثلاثة مجالات: العدالة الاجتماعية والمجالية، وتمكين الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع، وتعزيز ثقة الشباب في فرص الارتقاء الاجتماعي.
والمغرب الذي يؤكد لشركائه أن الشراكة لا تقبل الابتزاز، مطالب في تدبير شؤونه الداخلية بأن يجعل الإصلاح غير قابل للتأجيل أو التماطل.
لقد حدد الخطاب الملكي الأولويات، ورفع سقف الانتظارات، ووضع الحكومة والبرلمان أمام مسؤولية تحويل التوجيهات إلى سياسات وقرارات ونتائج.

فيسبوك تويتر واتساب تليجرام لينكد إن بريد إلكتروني

مقالات ذات صلة

غياب الطالبي العلمي عن استقبال الملك أمام البرلمان يثير التساؤلات

10 أكتوبر، 2026

طنجة.. الأمن يداهم منزلاً ببوخالف ويحجز 765 قنينة من الخمور

9 أكتوبر، 2026

جريدة ناطقة باسم حزب الاستقلال تكشف مستجدات مشاورات تشكيل الحكومة ورئاسة مجلس النواب

9 أكتوبر، 2026

اترك تعليقًا إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر قراءة

  • 1

    Le Portugal U17 écrase la Nouvelle-Calédonie au Mondial

    0 4 نوفمبر، 2025
  • 2

    زخات رعدية محليا قوية وهبات رياح عاصفية محليا قوية بعدد من مناطق المملكة

    0 20 مارس، 2026
  • 3

    le Roi Mohammed VI décrète le 31 octobre “Fête de l’Unité”

    0 4 نوفمبر، 2025
  • 4

    الذهب يقلص خسائره بعد هبوط حاد.. وتصريحات ترامب تضغط على الأسواق

    0 23 مارس، 2026
  • 5

    Lancement de la vente des billets du match d’inauguration du Grand Stade de Tanger entre le Maroc et le Mozambique… de 100 dirhams à 20.000 dirhams

    0 5 نوفمبر، 2025
  • 1

    Le Portugal U17 écrase la Nouvelle-Calédonie au Mondial

    0 4 نوفمبر، 2025
  • 2

    زخات رعدية محليا قوية وهبات رياح عاصفية محليا قوية بعدد من مناطق المملكة

    0 20 مارس، 2026
  • 3

    le Roi Mohammed VI décrète le 31 octobre “Fête de l’Unité”

    0 4 نوفمبر، 2025
  • 4

    الذهب يقلص خسائره بعد هبوط حاد.. وتصريحات ترامب تضغط على الأسواق

    0 23 مارس، 2026
  • 5

    Lancement de la vente des billets du match d’inauguration du Grand Stade de Tanger entre le Maroc et le Mozambique… de 100 dirhams à 20.000 dirhams

    0 5 نوفمبر، 2025
  • الخط التحريري لشمالي
  • فريق العمل
  • للنشر والإشهار في الموقع

شمالي

شمالي هي منصة إعلامية إلكترونية رائدة متخصصة في تقديم الأخبار والتحليلات حول جهة طنجة تطوان الحسيمة، شمال المغرب. بفضل التغطية المستمرة، توفر “شمالي” محتوى دقيق وموثوق، ملتزمًا بأعلى المعايير المهنية في الصحافة.

آخر الأخبار

  • غياب الطالبي العلمي عن استقبال الملك أمام البرلمان يثير التساؤلات 10 أكتوبر، 2026
  • أستاذ جامعي يفكك رسائل الخطاب الملكي لافتتاح البرلمان.. من رهانات الداخل إلى سيادة الشراكة 10 أكتوبر، 2026
  • بنك المغرب يخرج عن صمته بشأن تراجع الدرهم أمام الأورو والدولار 9 أكتوبر، 2026

اتصل بنا

البريد الإلكتروني:

[email protected]

الهاتف:

+212 6 61 97 89 33

معلومات

مدير النشر ورئيس التحرير : حمزة الوهابي

 

رقم الاشهاد القانوني : 2017 | 13 جريدة

 

الصادرة عن شركة : Detroit 21 Media SARL

 

عدد الزوار اليومي :

  • الخط التحريري لشمالي
  • فريق العمل
  • للنشر والإشهار في الموقع

© 2026 شمالي. جميع الحقوق محفوظة. - Powered by NordCom

تثبيت التطبيق
ثبّت التطبيق للوصول السريع
🔔
تفعيل الإشعارات
هل تريد تلقي إشعارات بآخر المستجدات والمقالات الحصرية؟