عاد ملف الأشغال المتواصلة داخل أحد المحلات بشارع ابن جرير الطبري بطنجة إلى الواجهة من جديد، بعدما وضع سكان الإقامة المتضررة السلطات الولائية أمام مسؤوليتها في حماية السكان وضمان احترام القوانين المنظمة لأشغال البناء والهدم واستغلال المحلات، خصوصا أن المحل المشتكى منه تحول إلى ورش غير قانوني على مرأى ومسمع من السلطات المحلية.
وتفيد الشكاية التي توصل بها موقع “شمالي”، والموجهة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، بأن الأشغال الجارية داخل محل تابع لإقامة سكنية استمرت لأكثر من سنة، وشملت، بحسب السكان، أعمال هدم باستعمال آلات وصفت بشديدة الخطورة، وهو ما تسبب في اهتزازات وتشققات بالأجزاء المرتبطة بالشقق الموجودة فوق المحل، فضلاً عن ضجيج وأضرار وإزعاج يومي للسكان.
واللافت في القضية أن الوثائق المتوفرة تكشف أن المحل يتوفر على تصريح باستغلاله في نشاط يتعلق بصالون للحلاقة للنساء، صادر عن مقاطعة طنجة المدينة بتاريخ 5 نونبر 2025، بينما تؤكد الشكاية أن ما يجري على أرض الواقع يتجاوز، بحسب السكان، مجرد تهيئة محل لممارسة النشاط المصرح به، إلى أشغال هدم وبناء متواصلة منذ مدة طويلة.
ويتساءل السكان المشتكون عن دور السلطات في ما يجري، مضيفين: “كيف يمكن لأشغال من هذا الحجم، داخل إقامة سكنية مأهولة، أن تستمر لأكثر من سنة، وأن تصل إلى مرحلة إحداث اهتزازات وتشققات وضجيج متواصل، دون أن تنتهي بتدخل حاسم من الجهات المكلفة بالمراقبة؟”.
والأكثر إثارة للقلق، وفق رواية المشتكين، أن احتجاجاتهم ومناشداتهم لم تضع حداً للوضع، بل إن صاحب المحل، بحسب ما ينقله السكان عنه، يتحدث عن امتلاكه علاقات قوية مع بعض أفراد السلطة المحلية، وعن صداقة مع الباشا، بما يمنحه، وفق روايتهم، شعوراً بأن الشكايات لن تغير شيئاً.
وهو ما دفعهم إلى تحويل مطالبهم نحو الوالي التازي لرفع هذه المعاناة عنهم، حيث تشير الوثائق التي حصل موقع “شمالي” على نسخة منها، إلى أنه تم تحرير محضر تبليغ من طرف مفوض قضائي بتاريخ 9 شتنبر 2026، بعد الانتقال إلى عين المكان ومعاينة موضوع التظلم وتسليم الوثائق والصور المتعلقة به إلى الموظف المكلف بمكتب الضبط بولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، كما تضمنت الوثائق لائحة بأسماء وتوقيعات عدد من المتضررين.
في انتظار أن تتحول شكاية السكان، المدعومة بوثائق ومحضر تبليغ، من مجرد ملف فوق مكاتب الإدارة إلى موضوع تفتيش ومراقبة ميدانية، حمايةً للسكان أولاً، وتحديداً للمسؤوليات ثانياً، تقول المصادر.



