سجّل عضو مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، البشير العبدلاوي، ما وصفه بـ«ضعف وتواضع» أداء مجلس الجهة الحالي، على مستوى الرئيس والمكتب والمجلس، معتبراً أن المجلس تأخر في تنزيل عدد من البرامج والالتزامات التي سبق أن أثارها منذ بداية الولاية.
وقال العبدلاوي إن المجلس يناقش اليوم 18 نقطة ضمن جدول الأعمال، بغلاف مالي يقارب 90 مليون درهم، موزعة في أغلبها على ثلاث سنوات، من 2027 إلى 2029، متسائلاً عن جدوى برمجة هذه الاعتمادات في وقت تقترب فيه الولاية من نهايتها.
وأضاف: «للأسف تأخرتم. هذا الكلام قلته سنة 2018، في الدورة الأولى لهذا المجلس، وكنت أكرره باستمرار، لكن بعض الإخوان بدأوا الآن يستيقظون». وانتقد ما اعتبره تأخراً في إثارة عدد من القضايا داخل اللجان، قائلاً إنه سبق أن تحدث عنها في مناسبات سابقة.
وفي هذا السياق، أبدى العبدلاوي استغرابه من بعض التوصيات التي خرجت بها لجنة التقرير، مشيراً إلى ثلاث توصيات، تتعلق الأولى بالفروسية، والثانية بمدينة شفشاون، والثالثة بجودة الهواء.
وبخصوص توصية الفروسية، أشار إلى أن الاعتماد بلغ 65 مليون درهم، بعدما كان في حدود 50 مليون درهم. أما التوصية المتعلقة بشفشاون، فقال إن رئيس اللجنة، السفياني، كان له دور في تمريرها، رغم وجود اعتماد ضمن الاتفاقية الأصلية، مضيفاً أن الزيادة المقترحة تشمل 10 ملايين سنتيم سنة 2027 و20 مليون سنتيم سنة 2029.
أما التوصية الثالثة، فتتعلق، وفق العبدلاوي، بجودة الهواء، باعتماد مالي قدره مليون درهم.
وانتقل عضو المجلس إلى موضوع التجهيز والعدالة المجالية، معتبراً أن عدداً من الأعضاء سبق أن أثاروا قضايا مرتبطة بالتجهيز والطرق والبرامج التنموية، غير أن النقاش حول اعتمادات هذه البرامج، بحسبه، لم يكن في مستوى حجمها.
وقال إن ميزانية الجهة تطورت بشكل كبير مقارنة بالمجالس السابقة، مستحضراً أن ميزانية الجهة كانت في فترات سابقة في حدود خمسة مليارات سنتيم، ثم ارتفعت أحياناً إلى ستة أو سبعة مليارات، ووصلت في عهد الطالبي العلمي، خلال آخر ولاية له، إلى نحو 11 مليار سنتيم.
وأضاف أن هذا التطور المالي كان يواكبه، في السابق، نقاش مطول داخل لجنة المالية، قائلاً إن اجتماعاتها كانت تمتد من العاشرة صباحاً إلى منتصف الليل، مع مفاوضات بين مختلف الأقاليم والأعضاء بهدف تحقيق نوع من التوازن في توزيع الاعتمادات.
وتابع أن المجالس السابقة كانت، بحسب تجربته، تحاول مراعاة مطالب الأحزاب والأقاليم والأعضاء، وحتى عندما لا تكون الاعتمادات المالية كافية، كان يتم اللجوء إلى الفائض المتوقع للسنة المقبلة من أجل برمجة مشاريع إضافية.
وفي المقابل، انتقد العبدلاوي ما وصفه بـ«تواضع» جدول الأعمال الحالي، مشيراً إلى أن الغلاف المالي للنقط المبرمجة لا يتناسب، في تقديره، مع حجم الميزانية التي أصبحت تتوفر عليها الجهة.
وفي معرض حديثه عن العدالة المجالية، توقف العبدلاوي عند النقطة رقم 12 من جدول الأعمال، والمتعلقة ببرنامج تبلغ كلفته 3.5 مليون درهم موزعة على ثلاث سنوات، من 2027 إلى 2029، ويشمل ستة مراكز، أربعة منها بطنجة، وواحد بتطوان، وآخر بشفشاون.
وقال إن شفشاون من حقها المطالبة بمزيد من الاعتمادات، مشيراً إلى أن المبلغ المخصص لها يبلغ 450 ألف درهم، بينما تستفيد تطوان من 741 ألف درهم، في حين تصل حصة المراكز الأربعة بمدينة طنجة إلى 2.59 مليون درهم.
وانتقد العبدلاوي تركيز جزء كبير من الاعتمادات بمدينة طنجة، متسائلاً: «طنجة لديها مراكز للإدمان، لكنها أخذت 68 في المائة من هذه النقطة. والمدن الأخرى، أليس من حقها أن تتواجد بها مراكز للإدمان؟ وهل المصاب بالإدمان عليه أن ينتقل للعلاج في المدن الأخرى؟».
وأضاف متسائلاً: «ألم يكن على الجهة أن تفكر في إنشاء مراكز للإدمان ببقية المدن التي لا تتوفر فيها أي مراكز؟».
واعتبر أن هذه النقطة تقدم، في نظره، مثالاً على الإشكالات المرتبطة بالعدالة المجالية، مؤكداً أن توزيع الاعتمادات بين مختلف أقاليم الجهة ينبغي أن يكون محل نقاش أوسع.
كما عبّر عن تحفظه بشأن تنفيذ بعض الاعتمادات والاتفاقيات المبرمجة، متسائلاً عن مدى تنزيل الأرقام التي يتم الإعلان عنها فعلياً على أرض الواقع، وقال إن الاتفاقيات قد تتضمن مبالغ مالية لا يتم صرفها بالضرورة بالشكل المعلن عنه.
وختم العبدلاوي مداخلته بالقول إن أعضاء المجلس بدأوا، في هذه المرحلة، في إثارة عدد من الملاحظات والانتقادات، مذكراً بأنه سبق أن حذّر رئيس الجهة من أن السنة الأخيرة من الولاية ستكون «قاسية» عليه.
وفي معرض تقييمه لحصيلة المجلس الحالي، استحضر العبدلاوي وضعية المجلس السابق عند إعداد البرنامج التنموي الجهوي، قائلاً إن المجلس الحالي، عند بداية ولايته، اعتبر أن المجلس السابق لم ينجز سوى 7 في المائة من برنامجه.
وتساءل: «والمجلس الحالي، كم سيحقق؟»، معتبراً أن الجواب عن هذا السؤال يظل غير واضح إلى حدود الآن.
وفي المقابل، أشاد العبدلاوي بأداء الإدارة، قائلاً إن الإدارات تبذل «مجهوداً كبيراً وجباراً»، وإن هناك تطوراً ملحوظاً على مستوى الإدارة، وهو ما اعتبره نتيجة لتراكم تجربة ثلاثة مجالس جهوية.
وختم بالتأكيد على أن مستوى أداء المجلس كان سيكون أضعف بكثير لولا الجهود التي يبذلها موظفو وإدارات الجهة.



