أكدت رئاسة النيابة العامة أن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 مرت، في المجمل، في أجواء عادية وسليمة، مشيرة إلى أن عدد الشكايات المسجلة خلال هذا الاستحقاق عرف تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وقال مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، خلال تصريح صحافي يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، إن الانتخابات الأخيرة تمت «بشكل عادي وبطريقة جيدة»، موضحاً أن النيابات العامة توصلت بما مجموعه 403 شكايات مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، مقابل 1071 شكاية خلال انتخابات 2021.
وأوضح العلمي أن هذه الشكايات تم تقديمها عبر قنوات مختلفة، سواء بشكل مباشر لدى النيابات العامة أو إلكترونياً، من خلال التطبيقات المعلوماتية التي أعدتها رئاسة النيابة العامة لتمكين المواطنين من تقديم شكاياتهم عن بعد.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن يوم الاقتراع عرف تسجيل العدد الأكبر من الشكايات، مؤكداً أن الأبحاث القضائية التي فتحت بشأنها جرى التعامل معها بالدقة والنجاعة والسرعة التي تقتضيها طبيعة المرحلة، إذ لم يكن معدل إنجاز الأبحاث يتجاوز، في عدد من الحالات، 48 ساعة.
جرائم الحق العام تتصدر الشكايات
وبحسب المعطيات التي قدمتها رئاسة النيابة العامة، فإن تحليل طبيعة المخالفات المسجلة أظهر أن الجزء الأكبر منها يتعلق بجرائم من جرائم الحق العام ارتكبت خلال فترة الحملات الانتخابية.
وتشمل هذه الأفعال، وفق المصدر ذاته، قضايا مرتبطة بالعنف وتبادل السب والشتم والمساس بالحياة الخاصة، فضلاً عن ارتفاع ملحوظ في عدد الشكايات المرتبطة بالجرائم المرتكبة عبر الوسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح العلمي أن عدداً من هذه الشكايات تعلق بالتشهير والمساس بحرمة الحياة الخاصة، حيث تم فتح أبحاث قضائية بشأنها، مع تحريك المتابعات القضائية في حق الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
شكايات بشأن عدم تسليم محاضر التصويت
وفي ما يتعلق بعدم تسليم نسخ من محاضر مكاتب التصويت إلى ممثلي المرشحين، أوضح رئيس قطب الدعوى العمومية أن هذه الحالات كانت محدودة من حيث العدد والنطاق الجغرافي.
وكشف أن رئاسة النيابة العامة سجلت في هذا الصدد أربع شكايات موزعة بين الدوائر الانتخابية المحلية لكل من كلميم والفحص أنجرة وسوق أربعاء الغرب.
وبحسب المعطيات المقدمة، فقد تم فتح أبحاث قضائية بشأن هذه الشكايات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تقرر حفظ شكايتين لعدم ثبوت الفعل الجرمي، بينما لا تزال شكايتان أخريان في طور البحث.
ويأتي إقليم الفحص أنجرة ضمن الدوائر التي ورد اسمها في هذه الملفات، في سياق الشكايات المتعلقة بتسليم نسخ محاضر مكاتب التصويت، دون أن يعني ذلك، وفق المعطيات المعلنة، ثبوت مخالفة أو مسؤولية جنائية في حق أي طرف، ما دامت الأبحاث القضائية لم تحسم في جميع الملفات.
النيابة العامة توضح شروط تسليم المحاضر
وفي السياق ذاته، أوضح مراد العلمي أن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ينظم بشكل دقيق مسطرة الحصول على نسخ محاضر مكاتب التصويت.
وأشار إلى أن المادة 57 من القانون التنظيمي تحدد المسطرة المتعلقة بتسليم هذه النسخ، موضحاً أن رؤساء مكاتب التصويت يقومون بتسليمها إلى ممثلي المرشحين الذين يكونون حاضرين أثناء إعداد المحاضر.
وشدد المسؤول القضائي على أن الجريمة المرتبطة بعدم تسليم نسخة من محضر التصويت لها شروط قانونية محددة، من بينها حضور ممثل المرشح داخل مكتب التصويت أثناء لحظة تحرير المحضر.
وأضاف أنه في حال مغادرة ممثل المرشح لمكتب التصويت ثم عودته في وقت لاحق، بعد انتهاء عملية الفرز وتحرير المحضر، فإن العناصر القانونية للجريمة لا تكون متوفرة، وبالتالي لا يمكن تحريك متابعة قضائية في غياب الشرط القانوني الأساسي.
مواكبة قضائية للاستحقاق الانتخابي
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن النيابات العامة واكبت مختلف مراحل انتخابات 23 شتنبر من خلال التتبع المباشر والدقيق لمجريات العملية الانتخابية، والتعامل مع الشكايات والتبليغات وفق المقتضيات القانونية.
وشددت المؤسسة القضائية على أن هذه المواكبة هدفت إلى ضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، والتدخل عند وجود أفعال تستوجب البحث أو المتابعة القضائية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت أثارت فيه بعض الأحزاب والمرشحين، عقب انتخابات 23 شتنبر، شكايات وملاحظات بشأن ظروف إجراء العملية الانتخابية في عدد من الدوائر، من بينها الفحص أنجرة، حيث تظل الملفات التي لا تزال قيد البحث مفتوحة إلى حين انتهاء الأبحاث واتخاذ القرارات القانونية بشأنها.
وبذلك، تؤكد رئاسة النيابة العامة أن تقييم المخالفات الانتخابية لا يستند فقط إلى عدد الشكايات المقدمة، وإنما إلى نتائج الأبحاث القضائية ومدى توفر العناصر القانونية للأفعال موضوع الشكايات، مع التأكيد على أن بعض الملفات لا تزال قيد البحث ولم يصدر بشأنها قرار نهائي.



