تفتح قضية ضبط أوراق انتخابية داخل محيط مؤسسة القدس بطنجة، على خلفية الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، الباب أمام تطبيق عدد من المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون المغربي، بالنظر إلى طبيعة الأفعال التي أعلنت النيابة العامة أنها محل اشتباه.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة قد أعلن توقيف خمسة أشخاص، بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما وشخص آخر، مع تقديم 6 منهم أمام النيابة العامة.
وبحسب المعطيات المعلنة، فقد أظهرت الأبحاث الأولية أن أحد نواب رئيس مكتب التصويت قام، بمساعدة رئيس المكتب، بإخراج مجموعة من أوراق التصويت من داخل مكتب الاقتراع ووضعها في حقيبة، قبل إعادتها لاحقاً إلى مكتبي التصويت، فيما أشار البلاغ إلى وجود اختلاف في نوع الحبر المستعمل في الأوراق المضبوطة.
السجن من 5 إلى 10 سنوات بسبب انتهاك عمليات الاقتراع
تنص المادة 58 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، في صيغتها النافذة، على السجن من خمس إلى عشر سنوات وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، في حق كل من ارتكب أفعالاً من قبيل فتح أوراق التصويت أو تشتيتها أو أخذها أو إتلافها أو استبدالها، أو قام بمناورات يراد بها تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع أو انتهاك سرية التصويت.
وبالنظر إلى كون المعنيين في قضية طنجة كانوا، وفق بلاغ النيابة العامة، من الأشخاص المكلفين بإنجاز عمليات الاقتراع، فإن المادة 60 تكتسي أهمية خاصة، إذ تنص على السجن من خمس إلى عشر سنوات عند ارتكاب انتهاك لعمليات الاقتراع أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج من طرف الأشخاص المعهود إليهم بإنجاز هذه العمليات.
وماذا عن تهمة التزوير؟
أما في ما يتعلق بالتزوير، فينبغي التمييز بين النصوص القانونية بحسب طبيعة الوثائق والأفعال المنسوبة إلى كل شخص.
فـمجموعة القانون الجنائي تنص في الفصل 352 على السجن من 10 إلى 20 سنة وغرامة من 100 ألف إلى 200 ألف درهم بالنسبة للقاضي أو الموظف العمومي أو الموثق أو العدل الذي يرتكب، أثناء قيامه بوظيفته، تزويراً في محرر وفق الوسائل التي حددها القانون، من بينها تغيير المحرر أو الكتابة أو التوقيع أو وضع أشخاص وهميين أو استبدال أشخاص بآخرين.
كما ينص الفصل 353 على العقوبة نفسها في حالات محددة تتعلق بتغيير جوهر ورقة مرتبطة بالوظيفة أو ظروف تحريرها بسوء نية، وفق الحالات المنصوص عليها في القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن الفصلين 352 و353 هما النصان المتعلقان بهذه الأفعال، وليس الفصل 248 الذي يتعلق بجريمة الرشوة. أما الفصل 248 فينص، في الأصل، على عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 100 ألف درهم في جرائم الرشوة المحددة فيه.
العقوبة النهائية يحددها القضاء
وتبقى هذه العقوبات إطاراً قانونياً محتملاً لا حكماً مسبقاً على الأشخاص المتابعين، إذ إن تحديد الأفعال المنسوبة لكل متهم، والتكييف القانوني النهائي لها، ومدى ثبوتها، ثم العقوبة المقررة، كلها أمور يحددها القضاء بناءً على نتائج التحقيق والأدلة المعروضة أمامه.
وكانت النيابة العامة بطنجة قد أعلنت، وفق المعطيات الواردة في البلاغ، مطالبتها بإجراء تحقيق مع المعنيين في حالة اعتقال احتياطي، بهدف استجلاء جميع ظروف الواقعة والكشف عن باقي الأشخاص المحتمل تورطهم فيها.



