مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج وفق المعطيات الأولية المعلنة، تتجه الأنظار إلى المرحلة الدستورية والسياسية المقبلة، وعلى رأسها تعيين رئيس الحكومة الجديد من الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.
ويعيد هذا الاستحقاق إلى الواجهة تواريخ تعيين رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا منذ انتخابات 2011، والتي تظهر تفاوتاً واضحاً في المدة الفاصلة بين يوم الاقتراع وتاريخ التعيين الملكي.
فبعد انتخابات 25 نونبر 2011، عيّن الملك محمد السادس عبد الإله ابن كيران رئيساً للحكومة يوم 29 نونبر 2011، أي بعد أربعة أيام من موعد الاقتراع.
وفي انتخابات 7 أكتوبر 2016، التي تصدرها حزب العدالة والتنمية، أعيد تعيين ابن كيران رئيساً للحكومة يوم 10 أكتوبر 2016، أي بعد ثلاثة أيام من الانتخابات. غير أن تعثر مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية أدى لاحقاً إلى إعفائه من مهمة تشكيل الحكومة، ليتم تعيين سعد الدين العثماني رئيساً للحكومة يوم 17 مارس 2017.
أما بعد انتخابات 8 شتنبر 2021، فقد عيّن الملك محمد السادس عزيز أخنوش رئيساً للحكومة يوم 10 شتنبر 2021، أي بعد يومين فقط من إجراء الانتخابات.
وتكشف هذه المحطات أن التعيين الملكي لرئيس الحكومة لم يرتبط دائماً بموعد ثابت بعد الانتخابات؛ ففي 2011 و2016 و2021 تم تعيين رئيس الحكومة في غضون أيام قليلة من الاقتراع، بينما شكلت سنة 2016 استثناءً من حيث طول الفترة التي استغرقتها مشاورات تشكيل الأغلبية، بعدما تعذر على ابن كيران تشكيل الحكومة.
وماذا عن انتخابات 2026؟
بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، أعلنت السلطات النتائج الأولية، والتي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة وفق المعطيات المعلنة، فيما تظل النتائج النهائية والمصادقة عليها محطة إجرائية قائمة.
وبناءً على التجارب السابقة، فإن تعيين رئيس الحكومة الجديد يمكن أن يتم في فترة قريبة من إعلان النتائج، غير أن الدستور لا يحدد عدداً معيناً من الأيام يفصل بين إعلان النتائج وتعيين رئيس الحكومة. وينص الفصل 47 على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
وبالتالي، فإن موعد التعيين المرتقب سيظل مرتبطاً باستكمال المساطر الانتخابية وإعلان النتائج النهائية، ثم صدور التعيين الملكي.
وإذا جرى اعتماد نمط السنوات السابقة، فإن التجارب الثلاث الأخيرة تقدم ثلاثة نماذج مختلفة: أربعة أيام في 2011، وثلاثة أيام في 2016 لإعادة تعيين ابن كيران، ويومان في 2021. لكن هذه السوابق لا تعني وجود أجل ملزم أو أنها تحدد مسبقاً موعد التعيين في سنة 2026.
وفي انتظار استكمال المسار الانتخابي، تتجه الأنظار إلى القصر الملكي لمعرفة توقيت تعيين رئيس الحكومة الجديد، ثم إلى المشاورات التي ستلي ذلك لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.



