حوار مع دحمان المزرياحي، مرشح حزب التقدم والاشتراكية بدائرة طنجة–أصيلة
دحمان المزرياحي، مرشح حزب التقدم والاشتراكية بدائرة طنجة–أصيلة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، من مواليد سنة 1970 بمدينة ترجيست، وينحدر من أصول ريفية. يشتغل كموثق، ويحمل شهادة الدكتوراه، راكماً تجربة مهنية تمتد لنحو 33 سنة في المجال القانوني والتوثيقي، وهي تجربة يستند إليها في طرح تصوره للعمل البرلماني وقضايا التشريع والمؤسسات.
تخوضون هذه الإنتخابات كوكيل لائحة حزب التقدم و الاشتراكية بدائرة طنجة -أصيلة ..ما الذي دفعكم إلى دخول غمار المنافسة الانتخابية، وما الذي تطمحون إلى تحقيقه؟
من أهم الأسباب التي دفعتني إلى خوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 أسباب موضوعية يعيشها المواطن المغربي، وسنتحدث عنها لاحقا.
بالنسبة للدافع وراء ترشحي، يمكنني أن أستعير مثالاً لمباراة كرة القدم: هناك من يكتفي بمشاهدة المباراة، وهناك من ينزل إلى الملعب للمشاركة فيها. عندما تلاحظ أن المباراة لا تسير بالشكل المطلوب، يمكنك أن تختار البقاء متفرجاً أو أن تنزل إلى أرضية الملعب وتساهم في التغيير.
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، بما فيها فترة حكومة العدالة والتنمية والحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، عشنا حصيلة نعتبرها سلبية جداً، وكان تأثيرها واضحاً على المواطن و على قدرته الشرائية . ونحن جزء من هذا الشعب، عشنا هذه الأوضاع وعايشنا آثارها، وبالتالي لم نتقبلها.
كان بإمكاني أن أبقى متفرجاً، وأكتفي بالإدلاء بصوتي، في انتظار أن تتغير الأوضاع وتتقدم البلاد. لكنني فضّلت أن أنزل كلاعب وأسهم بشكل مباشر في التغيير، مستنداً إلى قدراتنا وكفاءاتنا وبكل ما نحن قادرين على تقديمه .
باعتباركم موثقاً، كيف يمكن لتجربتكم المهنية أن تنعكس على العمل البرلماني، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا القانونية
والعقارية والاستثمارية التي تهم سكان طنجة–أصيلة؟
اشتغالي كموثق يمتلك تجربة كبيرة في المجال القانوني، لأنني رجل قانون أولاً. كما أن مساري الأكاديمي وانخراطي في مجال التوثيق لمدة 33 سنة مكّناني من مراكمت تجارب كبيرة في العمل القانوني والمؤسساتي، إلى جانب تجربتي الفعلية في التعامل مع الإدارات.
وبالنظر إلى حصولي على شهادة الدكتوراه، أعتبر أنني نموذج الشخص المناسب للبرلمان لأنني امتلك المؤهلات التي تمكنني من أداء مهامي داخل البرلمان. وهذا جزء من القيمة التي أستمدها من مهنتي كموثق.
أعتبر أن أصحاب المهن القانونية يمتلكون مؤهلات مهمة للانخراط في العمل البرلماني ، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلع بها البرلمان. فكثير من المواطنين يخلطون بين اختصاصات المؤسسات، ويتساءلون: ماذا سيقدم البرلماني لمدينتي؟ وهل سيقوم بتجهيز الشوارع أو توفير الإنارة العمومية؟
من الضروري توضيح أن البرلماني يشتغل داخل المؤسسة التشريعية، ومن مهامه المساهمة في التشريع، ومناقشة مشاريع القوانين، والمشاركة في الدبلوماسية الموازية، ومناقشة ميزانية الدولة، وغيرها من القضايا التي تدخل ضمن اختصاصات البرلمان.
هذه مواضيع مهمة لذلك لابد أن يصل للبرلمان أشخاص مؤهلين و عندهم أدوات اشتغال و كفاءة كبيرة من أجل الإرتقاء بالعمل البرلماني.
طنجة تعرف نمواً عمرانياً واقتصادياً كبيراً، لكنها تواجه في المقابل إشكالات مرتبطة بالسكن والعقار والنقل والتعمير. ما أبرز الملفات التي ترون أنها تستحق الأولوية؟
على المستوى الوطني، هناك ملفان مهمان يستحقان الاهتمام، خصوصاً أننا مقبلون على استحقاقات وطنية كبرى.
الملف الأول يتعلق بالاستعداد لتنظيم التظاهرة العالمية لكرة
القدم، كأس العالم 2030. ويتطلب ذلك أن نكون مهيئين على مستويات متعددة، سواء من الناحية التشريعية ب، أو على مستوى المؤسسات بالمدن التي ستستضيف هذه التظاهرة.
وبالتالي، يجب أن يكون التصور العام للمسؤولين منسجماً مع توجهات البلد واستعداداته لهذا الحدث.
أما الملف الثاني، فيتعلق بالجهوية المتقدمة، التي تفرض نفسها بقوة في المرحلة المقبلة. فنحن مقبلون على تحديات مهمة مرتبطة بمأسسة هذا النظام، ولا سيما فيما يخص الأقاليم الجنوبية الصحراوية المغربية.
وسنعمل على تشريع نصوص قانونية تؤطر الجهوية المتقدمة، مع التأكيد على أن الأمر لا يقتصر على الأقاليم الجنوبية، بل يشمل جميع جهات المغرب، التي ينبغي أن تكون بها نفس القوانين المؤطرة للجهوية المتقدمة .
فهذا ورش كبير يتطلب إخراجه بشكل متكامل، نوعي، وقابل للتطبيق على أرض الواقع.
كيف سيترافع النائب البرلماني دحمان المزرياحي عن ملفات دائرة طنجة–أصيلة؟
بخصوص التمثيلية البرلمانية، ينبغي أن نكون واضحين في هذه المسألة. إذا وضع البرلماني في برنامجه الانتخابي بعض النقاط التي تهم منطقته، وفي عندها نطاق وطني في الآن نفسه، فإن تنفيذها وتطبيقها يتطلبان أن يكون حزبه مشاركاً في الحكومة.
أما إذا كان الحزب في صفوف المعارضة، فإن دور البرلماني يختلف، إذ يصبح أقرب إلى دور المحامي الذي يرافع وينتقد عدم تنفيذ بعض النقاط في برامج الأحزاب الأخرى .
في ظل عزوف جزء من المواطنين عن المشاركة السياسية والانتخابية، كيف ستعملون على إقناع الناخبين بأن التصويت يمكن أن يحدث فرقاً في حياتهم اليومية؟
نحن، بطبيعة الحال، ضد العزوف عن المشاركة في الانتخابات، لأنه يؤدي إلى نتائج سلبية على مستوى اختيار النخب التي تمثل السكان والمواطن.
وبصفتي مرشحاً عن حزب التقدم و الإشتراكية، أقول للمواطن: شارك في الانتخابات، وامنح صوتك لحزب التقدم والاشتراكية. فهذا جزء من دوري كمرشح.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا أصبح المواطن يعزف عن المشاركة السياسية والانتخابية؟
خلال السنوات الأخيرة، عاش المواطن أوضاعاً أثرت سلباً على قدرته الشرائية ومعيشته اليومية، وهو ما أدى إلى تنامي النفور من العمل السياسي وتجنب النقاش حوله.
ولإقناع المواطن بالمشاركة، يجب أولاً معالجة السلبيات التي ساهمت في هذا العزوف، ومنها أداء المسؤولين الحكوميين خلال الفترة السابقة، فضلاً عن قضايا تكافؤ الفرص في الاستثمار، في بعض الأمور المهمة في البلاد، مثل تحلية مياه البحر والمحروقات، وتضارب المصالح.
المواطن المغربي ذكي، وجيل أبنائنا أذكى من جيلنا، لذلك يجب التعامل معهم بما يليق بذكائهم .
وعليه، وضع حزب التقدم والاشتراكية ميثاقاً لمرشحيه الذين قد يفوزون في الانتخابات، سواء كانوا في الحكومة أو البرلمان، يتعهدون من خلاله، مع أنفسهم ومع الحزب، بالامتناع عن الدخول في المساحة الضيقة لتضارب المصالح .
ما رأيكم بخصوص التقاطب الحاصل بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار؟
من خلال قراءتي كمواطن لما نلاحظه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، و التراشق الكلامي خلال المحطات الانتخابية بين بعض المسؤولين الكبار في الأحزاب، والحديث عن الملايير، فإن هذه الممارسات تجعل المواطن يتساءل عن مدى جدية هؤلاء المسؤولين في تحمل مسؤولياتهم.
فإذا كان المسؤول قادراً على تنفيذ الوعود التي قدمتها أمام المواطنين، فلماذا لم تعمل على تنفيذها خلال السنوات الخمس الماضية؟
على سبيل المثال، من يتعهد اليوم برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، كان بإمكانه أن يعمل على رفعه خلال الولاية الحكومية السابقة. وحتى إذا لم يكن الوصول إلى هذا المبلغ ممكناً، كان من الممكن، على الأقل، رفع الحد الأدنى للأجور إلى 4000 درهم، في حين يبلغ حالياً 3400 درهم.
ولو تم رفعه في الولاية السابقة ، لكان ذلك سهل عليهم الولاية المقبلة، فنحن جميعا كنا سنمنحهم صوتنا.
لذلك، عوض مناقشة الوعود الجديدة التي تقدمها الأحزاب المشاركة في الحكومة ضمن برامجها الانتخابية، يجب أن نفتح أولاً صفحة الالتزامات التي قدمتها هذه الأحزاب سنة 2021، وأن نحاسبها على مدى تنفيذ تلك الوعود، ونحدد ما تحقق منها في الواقع .
هل هناك وصفة لحزبكم لتجاوز مشاكل الشباب؟
لنكن واضحين: لا توجد وصفة سحرية لحل مشاكل الشباب، لكن بالجدية والصدق سنصل.
فهذا الشعب، وهؤلاء الشباب والشابات الذين تحدثنا عنهم، يتمتعون بالذكاء، وهم يدركون أن الالتزام بالوعود لا يكفي وحده، بل يجب أن تكون لدى المسؤول القدرة الفعلية على تنفيذها.
أما ما نلاحظه من هروب جماعي للشباب نحو مدينة سبتة المحتلة، فيرتبط، من وجهة نظري، بغياب مؤشرات الجدية في التعامل مع المواطن.



