أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن دعم الفلاحين والكسابة يشكل «واجباً وطنياً» لحماية الأمن الغذائي وضمان استمرارية الإنتاج، مشدداً على أن الفلاحة تمثل ورشاً استراتيجياً يرتبط بشكل مباشر بمعيشة ملايين المغاربة، ولا ينبغي أن تكون موضوعاً للمزايدات السياسية أو الحسابات الانتخابية.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها البواري، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووكيل لائحته للانتخابات التشريعية بدائرة وزان، خلال المهرجان الخطابي الذي نظمه الحزب بمدينة تطوان، الأحد، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس الحزب محمد شوكي، إلى جانب عدد من القيادات الوطنية والجهوية والمنتخبين والمناضلين.
وجعل البواري من الأمن الغذائي ودعم الفلاحين وتنمية العالم القروي محاور أساسية في مداخلته، مؤكداً أن الأمن الغذائي يشكل جزءاً من الأمن الاستراتيجي للمملكة، وأن ضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي يتطلب مواصلة مواكبة الفلاحين والكسابة، خصوصاً في ظل تداعيات سنوات الجفاف المتتالية.
وفي هذا السياق، أشاد الوزير بجهود أكثر من 1.4 مليون فلاح وكاسب، قال إنهم واصلوا نشاطهم رغم صعوبة الظروف المناخية، بما ساهم في ضمان تموين الأسواق الوطنية بالمنتجات الغذائية.
وشدد البواري على أن الدعم الموجه إلى الفلاحين والكسابة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتسجيل النقاط أو المساومات الانتخابية، معتبراً أن الأمر يتعلق بمسؤولية وطنية تستهدف حماية مصادر رزق الأسر القروية، وضمان استمرارية الإنتاج والمحافظة على الأمن الغذائي للمغاربة.
مشاريع فلاحية وقروية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة
وفي معرض حديثه عن حصيلة المشاريع المنجزة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، استعرض البواري عدداً من البرامج والمشاريع المرتبطة بالفلاحة والتنمية القروية، مشيراً إلى تهيئة وإنجاز أكثر من 2350 كيلومتراً من الطرق والمسالك القروية، بهدف تحسين الولوج إلى الخدمات وفك العزلة عن المناطق القروية.
وفي قطاع السقي، أوضح الوزير أن المشاريع المنجزة مكنت من توسيع المساحات المسقية لتصل إلى نحو 32 ألف هكتار، إلى جانب إحداث 33 وحدة لتثمين المنتجات المجالية، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتحسين ظروف تسويق المنتجات الفلاحية وتعزيز قيمتها المضافة.
كما تطرق إلى عدد من المشاريع المهيكلة، من بينها القطب الفلاحي باللوكوس والقطب الغذائي بتطوان، فضلاً عن برامج تأهيل الأسواق الأسبوعية وأسواق الماشية وعصرنة المجازر، باعتبارها بنيات أساسية لتطوير سلاسل الإنتاج والتسويق الفلاحي.
وبخصوص الاستثمار، أفاد البواري بأن تعبئة ما يقارب مليار درهم من المساعدات في إطار صندوق التنمية الفلاحية ساهمت، وفق المعطيات التي قدمها خلال اللقاء، في تحفيز استثمارات تناهز 2.5 مليار درهم على مستوى الجهة.
وأضاف أن المشاريع الفلاحية والقروية المنجزة ساهمت في تحسين دخل وظروف عيش أكثر من 700 ألف مواطن بالوسط القروي، يشكل صغار الفلاحين غالبية المستفيدين منهم.
البواري: الفلاحة ورش وطني يتجاوز الحسابات الانتخابية
واختتم البواري مداخلته بالتأكيد على أن الفلاحة لا تمثل مجرد قطاع اقتصادي، وإنما تعد ورشاً وطنياً واستراتيجياً يرتبط بالأمن الغذائي والتنمية القروية ومعيشة ملايين المغاربة.
وشدد على أن تطوير القطاع يتطلب الاستمرارية والعمل المسؤول، بعيداً عن المزايدات السياسية والحسابات الانتخابية، مؤكداً أن دعم الفلاحين والكسابة والنهوض بالعالم القروي يندرج ضمن مسؤولية وطنية تستدعي مواصلة العمل وتعبئة الإمكانات اللازمة.
وأكد أن حماية الإنتاج الفلاحي وتحسين الظروف المعيشية للساكنة القروية تظل من القضايا الأساسية التي تستوجب استمرار الجهود وتعزيز البرامج الموجهة إلى العالم القروي.



