تثير طريقة توزيع المقاعد في الانتخابات التشريعية بالمغرب تساؤلات متكررة، خصوصاً بشأن إمكانية حصول حزب واحد على مقعدين أو أكثر داخل الدائرة الانتخابية نفسها.
وبالرجوع إلى المادة 84 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فإن توزيع المقاعد يتم وفق مرحلتين: القاسم الانتخابي، ثم قاعدة أكبر البقايا. وينص القانون على أن القاسم الانتخابي يُستخرج من خلال قسمة عدد الناخبين المقيدين في الدائرة الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة لها، ثم توزع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا.
كيف يعمل القاسم الانتخابي؟
على سبيل المثال، إذا كانت دائرة انتخابية تضم 100 ألف ناخب مقيد، ومخصصة لها 5 مقاعد، فإن القاسم الانتخابي يكون:
100.000 ÷ 5 = 20.000
وبالتالي، كلما حصلت لائحة على 20 ألف صوت، احتُسب لها مقعد عن طريق القاسم الانتخابي، وتستمر العملية وفق عدد المقاعد والأصوات المحصل عليها.
لكن العملية لا تنتهي عند القاسم الانتخابي، إذ قد تبقى مقاعد لم توزع. وهنا يتم اللجوء إلى أكبر البقايا، حيث تمنح المقاعد المتبقية للوائح التي تتوفر على الأرقام الأقرب إلى القاسم الانتخابي.
يطرح نظام توزيع المقاعد في الانتخابات التشريعية المغربية سؤالاً مهماً: هل يمكن للائحة حزبية واحدة أن تفوز بمقعدين أو أكثر داخل الدائرة الانتخابية نفسها؟
هل يمكن لحزب واحد الحصول على مقعدين في الدائرة نفسها؟
من الناحية القانونية، نعم، لا يوجد ما يمنع ذلك. فالقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ينص على توزيع المقاعد بواسطة القاسم الانتخابي، ثم توزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا. كما أن الاقتراع يجري بالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية.
لكن من الناحية العملية، حصول لائحة واحدة على مقعدين أو أكثر يظل أمراً صعباً، خصوصاً في الدوائر الانتخابية المحلية التي يخصص لها عدد محدود من المقاعد.
لماذا يصعب ذلك في الدائرة المحلية؟
في الانتخابات التشريعية، تتكون كل دائرة محلية من عدد محدود من المقاعد، وفي عدد كبير من الدوائر يكون عدد المقاعد المخصصة لها مقعدين فقط. وفي هذه الحالة، تتنافس لوائح عديدة على مقعدين، ما يجعل توزيع الأصوات بين أكثر من لائحة أمراً وارداً.
ويتم احتساب القاسم الانتخابي من خلال قسمة عدد الناخبين المقيدين في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها. وبعد ذلك، توزع المقاعد التي لم تُحسم بالقاسم الانتخابي على أساس أكبر البقايا.
فإذا كانت دائرة محلية تضم مقعدين، فإن حصول لائحة واحدة على المقعدين يتطلب عملياً أن تجمع رصيداً انتخابياً كبيراً مقارنة ببقية اللوائح، سواء عبر الحصول على أكثر من قاسم انتخابي أو الاستفادة من قاعدة أكبر البقايا في توزيع المقعد المتبقي.
وهنا تكمن الصعوبة: كلما كان عدد المقاعد قليلاً، تقل فرص تكرار حصول اللائحة نفسها على مقعدين، لأن أصواتها تكون في مواجهة أصوات عدد كبير من اللوائح المتنافسة.
الوضع مختلف في الدائرة الجهوية
الأمر يصبح أكثر قابلية من الناحية الحسابية في الدوائر الانتخابية الجهوية، لأن هذه الدوائر تضم عدداً أكبر من المقاعد مقارنة بالدوائر المحلية.
وبحسب القانون، فإن طريقة احتساب القاسم الانتخابي وتوزيع المقاعد هي نفسها، سواء تعلق الأمر بدائرة محلية أو جهوية؛ لكن ارتفاع عدد المقاعد في الدائرة الجهوية يوسع مجال توزيعها بين اللوائح، ويجعل حصول اللائحة نفسها على مقعدين أو أكثر أمراً ممكناً حسابياً بشكل أوضح.
وهذا يعني أن المسألة ليست قاعدة قانونية مختلفة بين المحلي والجهوي، وإنما ترتبط أساساً بعدد المقاعد، وعدد الأصوات التي تحصل عليها كل لائحة، وحجم البقايا بعد احتساب المقاعد الأولى.
ماذا يحدث بعد تحديد عدد المقاعد؟
بعد تحديد عدد المقاعد التي حصلت عليها كل لائحة، يتم إسنادها إلى المرشحين حسب ترتيبهم التسلسلي داخل اللائحة، وفق ما تنص عليه المادة 84. وبالتالي، إذا حصلت لائحة على مقعدين، فإن المقعدين يعودان إلى المرشحين المرتبين في المركزين الأول والثاني بها، مع مراعاة الحالات الخاصة التي حددها القانون.
اذن فإن القانون لا يضع قاعدة تقول إن كل حزب لا يمكنه الحصول إلا على مقعد واحد. بل إن اللائحة نفسها يمكن أن تحصد مقعد أو أكثر، إذا أفضت عملية توزيع المقاعد، عبر القاسم الانتخابي وأكبر البقايا، إلى ذلك.



