توصلت جريدة «شمالي» بوثائق تتضمن مراسلة تطالب بإجراء تحقيق إداري ومالي وقضائي مستقل بشأن طريقة تدبير صفقات إصلاح الأضرار الناتجة عن الفيضانات التي عرفتها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال شهري فبراير ومارس 2026، وما رافقها، وفق مضمون الوثائق، من لجوء إلى صفقات تفاوضية في عدد من المشاريع.
وحسب الوثائق، فقد أصدرت وزارة الفلاحة تعليمات للمديريات الإقليمية للفلاحة من أجل إحصاء الخسائر التي طالت المشاريع المنجزة من طرفها، وأوصت بإبرام الصفقات الخاصة بالمسالك القروية لفك العزلة عن المناطق المتضررة، مع اتخاذ الاعتمادات اللازمة للتدخل بشكل استعجالي.
وتشير المراسلة إلى أن المديريات الإقليمية للفلاحة قامت، تبعاً لذلك، بإحصاء الأضرار وإرسالها إلى الوزارة، كما أعلنت عن الصفقات وفق المساطر الرسمية للصفقات العمومية، وفتحت المنافسة أمام المقاولات. غير أن الوثيقة تفيد بأن الاعتمادات لم يتم التوصل بها إلا في أواخر يوليوز 2026، رغم أن قيمة الاعتمادات المخصصة لهذه الصفقات، وفق المعطيات الواردة في المراسلة، تقترب من 300 مليون درهم.
انتقادات للجوء إلى الصفقات التفاوضية
وتثير الوثائق مسألة لجوء المدير الجهوي للفلاحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعد وصول الاعتمادات، إلى ما تصفه المراسلة بـ«الصفقات التفاوضية» (Marchés Négociés)، بدل مواصلة المساطر المرتبطة بالصفقات العمومية التي سبق الإعلان عنها.
وتقول المراسلة إن هذا الخيار أثار تساؤلات بشأن مبررات اللجوء إلى هذه المسطرة، خصوصاً مع الإشارة إلى أن عنصر الاستعجال، بحسب أصحاب المراسلة، لم يعد متوفراً بالدرجة نفسها، بالنظر إلى أن الأضرار تعود إلى أشهر سابقة.
كما تتضمن الوثائق ادعاءات بشأن وجود علاقات قرابة أو علاقات عائلية بين بعض المقاولين المستفيدين من الصفقات التفاوضية ومسؤول جهوي، وتطالب بالتحقق من هذه الادعاءات ومن مدى تأثيرها، إن ثبتت، على مبدأي المنافسة والمساواة بين المتنافسين.
وتشدد المراسلة على أن هذه المعطيات تظل في حاجة إلى تحقيق وتدقيق من الجهات المختصة، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتاً لوجود مخالفات أو تضارب مصالح.
أرقام وصفقات بأقاليم مختلفة
وتورد الوثائق أمثلة على صفقات جرى الإعلان عنها وفق مساطر الصفقات العمومية قبل أن يتم، بحسب المراسلة، العدول عنها أو اللجوء لاحقاً إلى المسطرة التفاوضية.
ومن بين الأمثلة الواردة صفقة تابعة للمديرية الإقليمية للفلاحة بتطوان، مكونة من أربع أشطر، بغلاف مالي يقارب 37 مليون درهم، قبل أن يتم الإعلان عنها من جديد، وفق الوثائق، ثم اللجوء بعد ذلك إلى الصفقات التفاوضية.
كما تشير المراسلة إلى صفقات أخرى بطنجة بقيمة تقارب 22 مليون درهم، وإلى صفقات بإقليم شفشاون بغلاف مالي يبلغ حوالي 74 مليون درهم، فضلاً عن صفقتين بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بوزان، بقيمة تقديرية تبلغ 40 مليون درهم لكل صفقة، أي ما مجموعه نحو 80 مليون درهم.
وتضيف الوثائق أن بعض المقاولين شرعوا في مزاولة الأشغال قبل استكمال المساطر الإدارية الخاصة بالصفقات، وهي نقطة تطالب المراسلة بالتحقق منها ضمن التحقيق المقترح.
مطالب بفتح تحقيق شامل
وبناءً على هذه المعطيات، تتضمن المراسلة سبعة مطالب رئيسية، أبرزها:
- إلغاء الصفقات التفاوضية التي تم اللجوء إليها، إذا ثبت عدم توفر المبرر القانوني لها.
- اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بشأن المسؤولين عن تدبير هذه الملفات في حال ثبوت مخالفات.
- فتح تحقيق إداري ومالي وقضائي مستقل وعاجل لفحص جميع مراحل إسناد الصفقات.
- التحقق من الأسباب التي أدت إلى إلغاء أو تغيير مساطر بعض الصفقات العمومية.
- البحث في احتمال وجود حالات تضارب مصالح أو محاباة أو استغلال للنفوذ أو تدخل غير مشروع في اختيار المقاولات.
- التحقق من الادعاءات المتعلقة بوجود صلات قرابة أو علاقات قد تؤثر على حياد عملية الإسناد.
- ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية والمالية في حال ثبوت أي خرق للقانون أو مساس بمبادئ المنافسة والشفافية وتدبير المال العام.
وتعتبر المراسلة أن فتح هذا التحقيق من شأنه، وفق أصحابها، توضيح ملابسات تدبير الاعتمادات المرصودة لإصلاح أضرار الفيضانات، وضمان احترام قواعد الصفقات العمومية وتكافؤ الفرص.
كما تظهر معطيات حديثة عن صفقات عمومية مرتبطة بأشغال الحماية من الفيضانات وإعادة تأهيل المسالك في عدد من أقاليم الجهة، ما يعكس حجم المشاريع التي يجري تنزيلها في هذا السياق.



