يبدو أن حميد أبرشان اختار أن يترجم موقفه السياسي إلى فعل انتخابي واضح، واضعاً رصيده الانتخابي والتنظيمي، إلى جانب فريقه وشبكة علاقاته، في خدمة حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة خلال الاستحقاقات الحالية، حيث شوهد اليوم الأربعاء خلال الجمع العام التواصلي الذي انعقد لقيادة الحزب بطنجة.
فبحسب مصادر مطلعة لـ«شمالي»، كان أبرشان قد أبلغ عدداً من المقربين منه، منذ فترة، بأنه لن يقدم الدعم للاتحاد الدستوري في هذه الانتخابات، وأن وجهته ستكون نحو الأصالة والمعاصرة، حيث سيكرس مختلف إمكانياته الانتخابية لفائدة الحزب ومرشحيه.

وتقول المصادر إن أبرشان لم يتراجع عن هذا الالتزام، بل شرع فعلياً في تعبئة فريقه وحشد مختلف مكوناته لخدمة معركة «البام»، مستنداً إلى رصيد انتخابي مهم راكمه خلال السنوات الماضية.
مصادر “شمالي” قالت إن أبرشان يخطط لوضع أكثر من 10 ألف صوت حصل عليها باسم الاتحاد الدستوري في انتخابات 2021 في خدمة “البام”، وهي كتلة انتخابية ليست بالهينة في حسابات المنافسة الانتخابية، خصوصاً في دائرة تعرف تنافساً قوياً، ويمكن للفوارق المحدودة في الأصوات أن تحسم مآل المقاعد.
وتكتسب هذه الخطوة دلالة سياسية إضافية، بالنظر إلى الحديث المتداول داخل الأوساط السياسية عن التزام سبق أن قطعه أبرشان لفوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، والذي يواصل تعزيز حضوره داخل الحزب ويُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة «البام».
وتؤكد مصادرنا أن أبرشان كان واضحاً مع محيطه منذ البداية، موضحا أنه لن تكون هناك تعبئة انتخابية لفائدة الاتحاد الدستوري، وسيكون كل الدعم موجهاً نحو الأصالة والمعاصرة. واليوم، تقول المصادر، إن الرجل وفّى بما التزم به، وانتقل من الموقف إلى التعبئة الفعلية على الأرض، حيث سيعمل على أرض الواقع كل من حسن بلخيضر بمغوغة وعبد السلام العيدوني ببني مكادة وعشبون بالمدينة، وحصيلته بمقاطعة المدينة بطنجة وعدد من جماعات العالم القروي.
وبعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، تقول المصادر ذاتها، فإن دلالة هذه الخطوة تكمن أساساً في أن أبرشان لا يدخل هذه المعركة الانتخابية بصفته مجرد اسم داعم، وإنما بصفته فاعلاً انتخابياً يتوفر على شبكة بشرية وتنظيمية ورصيد من الأصوات سبق أن أظهر حجمه في استحقاقات 2021.
وفي حسابات الانتخابات، قد لا تنتقل الأصوات بشكل آلي من مرشح إلى آخر أو من حزب إلى حزب، لكن قدرة الفاعل الانتخابي على توجيه شبكته والتعبئة لفائدة جهة سياسية معينة تظل عاملاً مؤثراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برصيد انتخابي من الحجم الذي راكمه أبرشان.
أما الرسالة السياسية الأبرز، وفق مصادر «شمالي»، فهي أن أبرشان اختار الوفاء بالتزامه لفوزي لقجع، وأن أكثر 10 ألف صوت كانت قد صبت سنة 2021 لفائدة الاتحاد الدستوري، أصبحت اليوم جزءاً من معركة انتخابية جديدة، عنوانها الأصالة والمعاصرة، في انتظار أن تكشف صناديق الاقتراع عن حجم التحول الحقيقي في موازين القوى.



