خديجة الشرقاوي
ماذا لو أفرزت انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة سبعة صحافيين رجال في المراتب الأولى من حيث عدد الأصوات؟ هل يفوز السبعة؟
الجواب: لا.
وماذا لو احتلت سبع صحافيات المراتب الأولى؟ هنا قد تكون النتيجة مختلفة، إذ تسمح الآلية التي وضعتها المادة 38 من القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بأن تؤول المقاعد السبعة كلها إلى صحافيات.
هذه المفارقة تجعل انتخابات 15 شتنبر 2026 أكثر من مجرد منافسة على سبعة مقاعد، لأنها تطرح سؤالا حول الطريقة التي تتحول بها أصوات الناخبين إلى تمثيلية داخل المجلس.
ماذا تقول المادة 38؟
تحدد لجنة الإشراف عدد الأصوات التي حصل عليها كل مترشح ومترشحة، وترتبهم بحسب الأصوات المحصل عليها. وبعد ذلك يعلن أولا عن انتخاب أربعة من المترشحات والمترشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات، ثم ثلاث مترشحات حصلن على أكبر عدد من الأصوات من بين الصحافيات المهنيات بعد تحديد المنتخبين الأربعة.
وبذلك تكون المقاعد الأربعة الأولى مفتوحة للصحافيات والصحافيين وتحسمها الأصوات، بينما تخصص المقاعد الثلاثة المتبقية للصحافيات.
أي أن القانون لا يقسم المقاعد إلى أربعة للرجال وثلاثة للنساء، وإنما يضمن للصحافيات ثلاثة مقاعد على الأقل من أصل سبعة.
عندما لا تكفي الأصوات للفوز
لنفترض أن أربعة صحافيين رجال حصلوا على المراتب الأربع الأولى، وجاء صحافي خامسا في عدد الأصوات. هذا الأخير لن يفوز بالمقعد الخامس، لأن المقاعد الثلاثة المتبقية ستذهب إلى الصحافيات الأعلى أصواتا.
وقد يعني ذلك أن صحافية حصلت على أصوات أقل منه ستدخل المجلس، بينما يبقى هو خارجه.
الأمر هنا لا يتعلق بخطأ في احتساب النتائج، وإنما بأثر مباشر للطريقة التي اختارها القانون لتوزيع المقاعد. فالأغلبية النسبية تعمل إلى جانب قاعدة أخرى هدفها ضمان تمثيلية الصحافيات.
ماذا لو تصدرت الصحافيات؟
إذا احتلت أربع صحافيات المراتب الأربع الأولى، فإنهن يفزن بالمقاعد الأربعة الأولى باعتبارهن الأعلى أصواتا. ثم تنتقل المقاعد الثلاثة الأخرى إلى ثلاث صحافيات من الأعلى أصواتا بين الصحافيات المتبقيات.
والنتيجة الممكنة هي أن يصبح الممثلون السبعة للصحافيين المهنيين في المجلس سبع صحافيات.
فالقاعدة تضمن حدا أدنى لتمثيل الصحافيات، لكنها لا تقرر حدا أدنى مماثلا لتمثيل الصحافيين الرجال.
وهذه النقطة تحديدا تكشف طبيعة الاختيار التشريعي: المادة لا تقيم مناصفة بين الجنسين، وإنما تضع ضمانة لتمثيلية النساء مع إبقاء إمكانية حصولهن على أكثر من المقاعد الثلاثة المضمونة.
بين التمثيلية وإرادة الناخب
هنا ينتقل النقاش من الحساب إلى فلسفة النظام الانتخابي.
فضمان حضور النساء في هيئة مهنية يمكن أن يشكل غاية مشروعة، لكن طريقة تحقيقه تطرح سؤالا آخر: إلى أي حد ينبغي أن يبقى ترتيب الأصوات حاسما في توزيع المقاعد؟
المادة 38 لم تكتف بإتاحة التنافس للصحافيات والصحافيين على المقاعد الأربعة الأولى، بل أضافت ضمانة تمثيلية تؤثر مباشرة في تحويل الأصوات إلى مقاعد.
ولهذا لا يتعلق النقاش بالاختيار بين تمثيلية النساء واحترام إرادة الناخبين، بقدر ما يتعلق بالطريقة التي حاول بها المشرع الجمع بينهما، وبالأثر الذي قد تنتجه هذه الهندسة عندما تأتي نتائج الصندوق على نحو غير متوقع.
الصندوق يرتب.. والقانون يوزع المقاعد
يوم 15 شتنبر سيحدد الصحافيون المهنيون بأصواتهم ترتيب المترشحين والمترشحات، لكن ذلك الترتيب لن يكون وحده كافيا لمعرفة الفائزين السبعة.
وقد تمر المادة 38 دون أن تثير مفارقة واضحة إذا جاءت النتائج منسجمة مع آليتها. وقد تجعل، في سيناريو آخر، مترشحا حصل على أصوات أكثر خارج المجلس، بينما يفوز بالمقعد مترشح آخر تتيح له قاعدة التمثيلية ذلك.
وهنا يكمن السؤال الذي ستختبره أول انتخابات في ظل القانون الجديد:
هل تنجح هذه الهندسة في الجمع بين إرادة الناخب وضمان تمثيلية النساء، أم تكشف النتائج عن مسافة بين ترتيب الأصوات وترتيب الفائزين؟



