في وقت تتجه فيه الحملات الانتخابية، في كثير من الأحيان، نحو تكثيف التجمعات والخرجات الميدانية وصناعة الصور، اختار الحسن الشاعر، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة المضيق–الفنيدق، أن يسلك طريقاً مختلفاً في إدارة حملته، عنوانه الأساسي: التواصل الهادئ قبل الاستعراض، والإنصات قبل طلب الأصوات.
الشاعر لم يبدأ حملته من الشارع بالمعنى التقليدي، بل اختار أن يجعل الأيام الأولى مساحة للتواصل المباشر مع الأسر والعائلات، في محاولة لبناء نقاش انتخابي أقرب إلى المواطن وأكثر التصاقاً بتفاصيل انتظاراته.
هذا الخيار لا يبدو مجرد تأخير للنزول إلى الميدان، وإنما جزء من تصور تدريجي للحملة؛ إذ جرى تخصيص المرحلة الأولى للاستماع وشرح التصورات والبرنامج، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعاً في الفضاء العام.
ومع دخول الأيام المقبلة، ينتظر أن ينتقل الشاعر وفريقه إلى الأحياء والجماعات التابعة لدائرة المضيق–الفنيدق، في حملة ميدانية تستهدف توسيع دائرة التواصل والاحتكاك المباشر بالناخبين، مع التركيز على النقاش والإقناع بدل الاكتفاء بالحضور العددي أو البصري.
من العائلة إلى الشارع
اللافت في هذه المقاربة هو ترتيب مراحل الحملة. فبدل وضع كل الأوراق منذ الأيام الأولى، اختار الشاعر توزيع جهده على مراحل: تواصل عائلي، ثم حضور ميداني، ثم توعية انتخابية.
وتراهن هذه الطريقة على أن التواصل داخل الأسر والمحيط الاجتماعي يمكن أن يشكل مدخلاً أولياً لفهم المزاج الانتخابي، قبل الانتقال إلى الشارع لعرض البرنامج والاستماع إلى ملاحظات المواطنين بشكل أوسع.
أما المرحلة الأخيرة، فستتجه نحو تقريب طريقة التصويت من الناخبين، باعتبار أن معرفة المواطن بكيفية ممارسة حقه الانتخابي لا تقل أهمية عن معرفة المرشحين وبرامجهم.
حملة أقل ضجيجاً وأكثر تركيزاً؟
في السباقات الانتخابية، لا ترتبط فعالية الحملة دائماً بحجم التجمعات أو عدد الصور المنشورة. فهناك مرشحون يختارون الحضور المكثف، فيما يراهن آخرون على بناء التواصل بشكل تدريجي.
وفي حالة الحسن الشاعر، تبدو المعادلة مختلفة: الوصول إلى المواطن أولاً، فهم انتظاراته، ثم محاولة إقناعه.
وإذا نجحت هذه المقاربة في تحويل التواصل الأولي مع الأسر إلى حضور فعلي في الشارع، فقد تمنح الحملة إيقاعاً مختلفاً عن الحملات التي تعتمد منذ بدايتها على كثافة الظهور والاستعراض.
وبين العائلة والحي والشارع، يختبر الشاعر في دائرة المضيق–الفنيدق رهاناً انتخابياً بسيطاً في شكله، لكنه دقيق في توقيته: أن تكون الحملة أقرب إلى الناس، لا بالضرورة الأعلى صوتاً.



