مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تتجه الأنظار إلى دائرة المضيق–الفنيدق، التي تعرف منافسة قوية بين عدد من اللوائح الساعية إلى الظفر بالمقعدين البرلمانيين المخصصين للدائرة.
في هذا الحوار، يتحدث الحسن الشاعر، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة، عن حظوظ حزبه في السباق الانتخابي، وطبيعة الحملة التي اختار خوضها، إضافة إلى الجدل الذي رافق بعض محطات الحملة، وحسابات المنافسة بين 14 لائحة انتخابية.
سؤال: بداية، كيف تقرأون حظوظ حزب التجمع الوطني للأحرار في دائرة المضيق–الفنيدق؟ وهل تعتقدون أن الحزب قادر على الظفر بالمقعد البرلماني؟
الحسن الشاعر: نحن ندخل هذه الانتخابات بثقة كبيرة، ونعتبر أن لدينا حظوظاً قوية للظفر بالمقعد البرلماني، انطلاقاً من الدعم والثقة اللذين يحظى بهما الحزب لدى شريحة واسعة من ساكنة الإقليم. لكننا في الوقت نفسه نتعامل مع الاستحقاق بكل جدية، لأن الانتخابات تبقى في النهاية قراراً بيد الناخبين.
ما نراهن عليه أساساً هو العمل الميداني والتواصل المباشر، إلى جانب الثقة التي راكمناها داخل مختلف جماعات العمالة، وهو ما نعتبره من عناصر القوة التي ستساعدنا على تحقيق نتيجة إيجابية.
سؤال: خلال الحملة، راجت بعض الإشاعات حول ما وصف بـ«الشوشرة» التي قام بها بعض المنتسبين للحزب بمدينة مرتيل. كيف تردون على هذه الأحاديث؟
الحسن الشاعر: نحن واضحون في هذا الموضوع. طريقة اشتغالنا لا يمكن أن تقوم على الابتزاز أو على أي ممارسات غير أخلاقية. نحن نؤمن بالمعقول والوضوح والمكاشفة، ونريد أن نخوض هذه المنافسة في إطار يحترم المواطن ويحترم المنافسين والمؤسسات.
الاختلاف السياسي أمر طبيعي، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى ممارسات تسيء إلى العملية الانتخابية. نحن نشتغل بمنطق واضح، ونرفض أن تكون الحملة الانتخابية مناسبة للابتزاز أو لتصفية الحسابات.
سؤال: هل يعمل الحزب على استقطاب أو كسب دعم عدد من المنتخبين على مستوى الجماعات التابعة للدائرة؟
الحسن الشاعر: من الطبيعي في أي استحقاق انتخابي أن نسعى إلى توسيع دائرة الدعم، ونحن نشتغل بالفعل على كسب ود عدد من المنتخبين الذين نتقاسم معهم قناعة العمل من أجل المنطقة.
لكن الأهم بالنسبة إلينا هو أن يكون هذا الدعم مبنياً على الاقتناع والثقة، وليس على أي حسابات ضيقة. نحن نفتح قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين، ونشرح تصورنا وما نريد القيام به لخدمة ساكنة المضيق–الفنيدق.
سؤال: كيف تنظرون إلى تصرفات بعض الخصوم السياسيين خلال الحملة الانتخابية؟ وهل أثرت على طريقة اشتغالكم؟
الحسن الشاعر: لكل طرف أسلوبه في خوض الحملة، ونحن نركز على عملنا ولا نريد أن ننجر إلى سجالات جانبية. بالفعل، هناك بعض التصرفات التي نعتبر أنها لا تخدم أجواء المنافسة الانتخابية، لكن جوابنا عليها سيكون بمزيد من العمل والتواصل والالتزام بالقواعد.
نحن نريد أن تكون حملتنا مبنية على الإقناع، وعلى تقديم خطاب واضح للمواطن، وليس على مهاجمة الآخرين. المنافسة السياسية يجب أن تكون حول البرامج والأفكار وما يمكن أن نقدمه للمنطقة.
سؤال: تحدثتم عن العمل المتواصل والثقة داخل جماعات العمالة كعناصر أساسية في رهانكم الانتخابي. كيف تترجمون ذلك على أرض الواقع؟
الحسن الشاعر: الثقة لا تُبنى خلال أيام الحملة الانتخابية، وإنما من خلال العمل والتواصل المستمر مع المواطنين. نحن نعتبر أن معرفتنا بانتظارات الساكنة، وحضورنا داخل مختلف جماعات العمالة، والتواصل الذي قمنا به خلال الفترة الماضية، كلها عناصر تمنحنا أساساً جيداً لخوض هذه الانتخابات.
والحزب، بقيادته بالإقليم، يشتغل من أجل تحقيق هدف واضح، وهو الظفر بالمقعد البرلماني، لكننا ندرك أن تحقيق ذلك يتطلب عملاً ميدانياً كبيراً حتى آخر يوم من الحملة.
سؤال: 14 لائحة تتنافس على مقعدين فقط بدائرة المضيق–الفنيدق. البعض يرى أن كثرة المترشحين، خصوصاً المنتمين ترابياً إلى جماعة المضيق، قد تجعل المنافسة أكثر صعوبة. كيف تقرأون هذه المعادلة؟
الحسن الشاعر: وجود 14 لائحة يعكس حجم المنافسة، وهذا أمر طبيعي في الاستحقاقات الانتخابية. صحيح أن عدداً من المترشحين لهم ارتباط ترابي بجماعة المضيق، لكننا لا نعتقد أن هذا الأمر سيكون حجر عثرة أمام تحقيق نتائج كبيرة في المضيق أو في باقي جماعات الدائرة.
نحن نخوض الانتخابات على مستوى الدائرة ككل، ونعتمد على حضورنا وتواصلنا مع المواطنين في مختلف المناطق. الناخب في النهاية يصوت لمن يقتنع به، وبالتالي لا يمكن اختزال المنافسة في الانتماء الترابي وحده.
سؤال: في حديث سابق عن حملتكم، اخترتم التدرج من التواصل مع العائلات إلى النزول إلى الشارع، ثم التركيز على التوعية بطريقة التصويت. لماذا هذا الخيار؟
الحسن الشاعر: لأننا نعتقد أن الحملة الانتخابية ليست مجرد تجمعات وصور. بالنسبة إلينا، الأهم هو الوصول إلى المواطن والإنصات إليه وفهم انتظاراته ثم تقديم جواب واضح.
بدأنا بالتواصل مع الأسر والعائلات، وسنوسع حضورنا في الشارع والأحياء، وفي المرحلة الأخيرة سنركز على تقريب طريقة التصويت من المواطنين. نريد أن تكون الحملة قائمة على الإقناع وليس على الضجيج.
سؤال: في كلمة أخيرة للناخبين بالمضيق–الفنيدق، ماذا تقولون؟
الحسن الشاعر: أقول للناخبين إننا نخوض هذه الانتخابات بثقة، لكن أيضاً بتواضع وإحساس كبير بالمسؤولية. نطلب منهم أن يختاروا من يرونه قادراً على تمثيلهم، وأن يقارنوا بين البرامج والأشخاص والحصيلة.
أما نحن، فسنبقى ملتزمين بالعمل والتواصل والمكاشفة، وسنواصل حملتنا إلى آخر لحظة بنفس المنطق الذي بدأنا به: المعقول، الوضوح، والإنصات للمواطن.هذه الصياغة تعطي الحوار طابعاً انتخابياً قوياً، لكنها تترك المواقف الأساسية على لسان المرشح، وهو ما يجعل المادة أكثر مهنية وأقرب إلى الحوار الصحفي الحقيقي.



