حذرت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين من التداعيات المترتبة عن استمرار توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية، مؤكدة أن طول أمد هذه الوضعية قد ينعكس بشكل مباشر على المواطنين والمتقاضين والمرتفقين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بآجال قانونية أو قضائية، والقضايا الاستعجالية التي قد يؤدي تأخيرها إلى ضياع حقوق أو إلحاق أضرار يصعب تداركها.
وأوضحت الرابطة، في بلاغ صادر عن مكتبها، أن اهتمامها بالموضوع يندرج ضمن أهدافها المرتبطة بالدفاع عن مصالح المستهلكين والتوعية والإعلام بالقضايا التي تمس حقوقهم ومصالحهم، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها لاستقلال مهنة المحاماة ولمؤسساتها المهنية، وعدم تدخلها في جوهر المطالب أو الخلافات المهنية القائمة.
وشددت الرابطة على أن استمرار التوقف لفترة طويلة «لا ينبغي أن يؤدي إلى تحميل المواطنين والمتقاضين نتائج خلاف لا يد لهم فيه»، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق لا تحتمل التأخير.
وسجلت الرابطة، على وجه الخصوص، صعوبات محتملة بالنسبة إلى الملفات التي ترتبط بآجال قانونية أو قضائية، والقضايا الاستعجالية، وملفات الأشخاص المعتقلين وما يرتبط بها من ضمانات الدفاع، فضلاً عن المنازعات الأسرية والاجتماعية والشغلية ذات الطبيعة المستعجلة.
كما أثارت الرابطة الانتباه إلى ما قد يترتب عن استمرار الوضعية من آثار على إجراءات التنفيذ، وعلى الحالات التي يكون فيها تدخل المحامي ضرورياً أو يتعذر عملياً على المتقاضي مباشرة الإجراء بنفسه.
ودعت الرابطة مختلف الجهات والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤوليتها والعمل على إيجاد مخرج مؤسساتي عاجل ومتوازن، يحافظ على استقلال مهنة المحاماة وحقوق المحامين، ويضمن في المقابل حقوق المتقاضين واستمرارية الولوج الفعلي إلى العدالة.
وطالبت، في هذا السياق، باستئناف حوار جاد ومستعجل بين المؤسسات المهنية للمحامين والجهات العمومية المعنية، بهدف الوصول إلى حل ينهي الوضع القائم.
كما اقترحت اعتماد حد أدنى استثنائي من الخدمات المهنية خلال فترة التوقف بالنسبة للحالات التي لا تحتمل التأخير، ولا سيما الإجراءات المرتبطة بآجال حاسمة، والقضايا الاستعجالية، وملفات المعتقلين، والإجراءات التي قد يؤدي عدم مباشرتها داخل أجل محدد إلى سقوط حق أو طعن أو دفع، فضلاً عن الحالات التي يثبت فيها وجود خطر جدي ومباشر على المركز القانوني للمتقاضي.
ودعت الرابطة إلى تحديد الحالات المشمولة بهذه الآلية، في حال اعتمادها، بشكل واضح وموضوعي ومعلن، بما يتيح للمتقاضين معرفة الإجراءات التي يمكن مباشرتها خلال فترة التوقف، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة، في حدود ما يسمح به القانون، للحفاظ على المراكز القانونية للأشخاص الذين تعذر عليهم مباشرة إجراءاتهم بسبب الوضع القائم.
كما شددت على ضرورة توفير معلومة رسمية واضحة ومستمرة للمواطنين بشأن نطاق التوقف والخدمات المشمولة به والحالات المستثناة، مع إيلاء عناية خاصة للأشخاص في وضعية هشاشة، أو الذين قد يؤدي استمرار التوقف بالنسبة إليهم إلى أضرار جسيمة يصعب إصلاحها لاحقاً.
وأكدت الرابطة أن دعوتها إلى اعتماد حد أدنى من الخدمات المهنية في الحالات الاستثنائية لا تستهدف المساس بحق المحامين في الدفاع عن مطالبهم المهنية أو بمواقف مؤسساتهم التمثيلية، وإنما ترمي إلى إيجاد صيغة مؤقتة ومتوازنة تحول دون ضياع حقوق المتقاضين إلى حين التوصل إلى حل شامل.
وخلصت الرابطة إلى أن الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وصون حقوق المحامين، وحماية حق المواطنين في الولوج إلى العدالة وضمان حقوق الدفاع، يشكلان عنصرين متكاملين لبناء عدالة فعالة تحظى بثقة المواطنين، مجددة دعوتها إلى تغليب الحوار والحلول المؤسساتية، والعمل بشكل عاجل على إنهاء الوضعية الحالية، مع ضمان عدم تحول التوقف عن الخدمات المهنية إلى سبب في ضياع حقوق المواطنين أو الإضرار بمراكزهم القانونية.



