عاد ملف البرلماني السابق رشيد الفايق إلى الواجهة من جديد، بعدما أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس عزمه مواصلة البحث في شكاية سبق أن تقدم بها الفايق، وتتضمن ادعاءات مرتبطة بما قال دفاعه إنها وقائع تعود إلى فترة الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وجاء هذا التطور عقب الندوة الصحفية التي عقدها دفاع رشيد الفايق، والتي قدم خلالها المحامي محمد حاسي، عضو هيئة المحامين بفاس، معطيات وتفاصيل إضافية حول مضمون الشكاية، قبل أن تعلن النيابة العامة أنها اطلعت على بعض هذه التفاصيل، والتي لم تكن واردة في الشكاية الأصلية، وأنها ستعمل على مواصلة البحث وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ذلك.
وبحسب ما صرح به دفاع الفايق، فإن موكله يتهم محمد شوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بالاستيلاء على جزء من أموال كانت مرتبطة بالحملة الانتخابية، وهي اتهامات ينفيها أو يؤكدها أصحابها أمام الجهات المختصة، وتظل موضوع بحث قضائي.
وأوضح المحامي أن القضية، وفق رواية موكله، ترتبط باتفاق حول تجميع مبالغ تقدر بالملايير.
وأكد المحامي أن موكله كان قد حاول في البداية، وفق روايته، معالجة الموضوع بشكل ودي، قبل أن يقرر اللجوء إلى المساطر القانونية بعد تعذر الوصول إلى تسوية، مشيراً إلى أن الشكاية وضعت لدى رئاسة النيابة العامة وأحيلت على الجهات المختصة.
ثلاث محاولات للاستماع إلى الفايق
وفي المقابل، كشف بلاغ الوكيل العام للملك بفاس أن النيابة العامة تفاعلت مع الشكاية منذ 23 يونيو 2025، وهو التاريخ الذي تقدم فيه الفايق، حين كان نزيلاً بالسجن المحلي رأس الماء، بشكاية في مواجهة بعض الأشخاص، تتضمن ادعاءات مفادها تعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وأوضح البلاغ أن نائب الوكيل العام للملك انتقل إلى المؤسسة السجنية في ثلاث مناسبات بهدف الاستماع إلى المشتكي وتوضيح مضمون شكايته وتمكينه من الإدلاء بما يعزز ادعاءاته.
وخلال المحاولة الأولى، بتاريخ 8 غشت 2025، صرح الفايق بأنه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح بسبب شعوره بالتعب.
وفي 11 غشت 2025، رفض مجدداً الإدلاء بتصريحات بشأن الشكاية، موضحاً أنه لم يسترجع عافيته وأنه ينتظر الاستشارة مع دفاعه.
أما خلال المحاولة الثالثة، بتاريخ 17 غشت 2025، فقد صرح، وفق النيابة العامة، بأنه يمتنع عن الإدلاء بأي تصريح بخصوص الشكاية بسبب دخوله في إضراب عن الطعام.
لماذا تم حفظ الشكاية؟
وبسبب عدم رغبة المشتكي في تأكيد شكايته أو تقديم تفاصيل وأدلة إضافية، قررت النيابة العامة بتاريخ 29 غشت 2025 حفظها مؤقتاً، مع توجيه إشعار بذلك إلى المشتكي، غير أن الأخير، وفق البلاغ، رفض التوصل به.
وفي 14 يوليوز 2026، تقدم دفاع الفايق بطلب لإخراج الشكاية من الحفظ، غير أن النيابة العامة خلصت، بعد دراسة الطلب، إلى أنه لم يتضمن عناصر جديدة تبرر إخراجها من الحفظ المؤقت، خاصة وسائل الإثبات التي من شأنها دعم الادعاءات الواردة فيها، لتقرر الإبقاء على قرار الحفظ وإشعار المشتكي بذلك.
الندوة الصحفية تعيد الملف إلى الواجهة
غير أن المعطيات التي قدمها دفاع رشيد الفايق خلال الندوة الصحفية الأخيرة غيّرت مسار الملف، بعدما أكدت النيابة العامة أنها اطلعت على تفاصيل جديدة مرتبطة بالشكاية لم تكن مضمنة فيها سابقاً.
وبناءً على ذلك، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن النيابة العامة تعتزم مواصلة البحث في شكاية المعني بالأمر وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء ذلك.
ويأتي هذا التطور في وقت سبق أن أثار فيه دفاع رشيد الفايق مسألة عدم استكمال الاستماع إلى موكله، مؤكداً أن حالته الصحية، بحسب روايته، لم تكن تسمح له خلال الاستماع السابق بالإدلاء بجميع التفاصيل، وأنه كان يرغب في إعادة الاستماع إليه داخل المؤسسة السجنية.
كما تحدث الدفاع عن ظروف وصفها بالضاغطة داخل السجن، دون تقديم تفاصيل بشأنها، مؤكداً أن مطلب موكله الأساسي يتمثل في تمكينه من حقوقه القانونية كمشتكٍ وفتح بحث شامل بشأن الوقائع التي أوردها.



