ترأس نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، مساء الثلاثاء 8 شتنبر 2026 بالمركز الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش، اللقاء الجهوي الأول لرابطة الرياضيين الاستقلاليين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، المنظم تحت شعار: «إقلاع متواصل لضمان رياضة جهوية شاملة».
وشهد اللقاء حضور عدد من قيادات حزب الاستقلال وأعضاء اللجنة التنفيذية، إلى جانب رئيس رابطة الرياضيين الاستقلاليين وأعضاء مكتبها التنفيذي، وممثلي التنظيمات الحزبية والفعاليات الرياضية والإعلامية بالجهة.

وأكد بركة، في كلمة بالمناسبة، أن الرياضة لم تعد مجرد مجال للترفيه أو المنافسة، بل أصبحت مشروعاً مجتمعياً ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشدداً على ضرورة اعتماد سياسة رياضية واضحة وشاملة تتجاوز التركيز على الملاعب والتجهيزات إلى الاستثمار في الاقتصاد الرياضي وخلق فرص الشغل والقيمة المضافة.
واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن الرياضة أصبحت جزءاً من الرأسمال اللامادي للمملكة، بالنظر إلى مساهمتها في تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، مستحضراً في هذا السياق الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، والثقة التي حظيت بها المملكة لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وشدد بركة على ضرورة ضمان العدالة الرياضية بين مختلف المجالات الترابية، منتقداً التفاوت المسجل في البنيات والتجهيزات والدعم بين المدن الكبرى والمناطق القروية والمدن الصغيرة، داعياً إلى جعل المواطن في صلب السياسة الرياضية وتمكين مختلف الفئات من حق ممارسة الرياضة.
كما دعا إلى إيلاء العالم القروي اهتماماً خاصاً، من خلال إحداث فضاءات ومراكز رياضية متعددة التخصصات تساعد على اكتشاف المواهب الشابة ومواكبتها، مقترحاً تطوير الرياضات الجبلية، ولا سيما الدراجات، عبر إحداث مسارات رياضية وسياحية يمكن أن تمتد على مسافة تقارب 1000 كيلومتر تربط بين طنجة وتطوان وشفشاون ووزان والعرائش.
وفي السياق ذاته، اقترح بركة اعتماد قوافل رياضية متنقلة للوصول إلى الدواوير والمناطق المعزولة، بهدف اكتشاف الطاقات الشابة وتشجيعها، مؤكداً أن الاستثمار في الرياضة يجب ألا يظل محصوراً في المدن الكبرى.

ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال أيضاً إلى جعل الرياضة في قلب المدرسة، عبر تطوير التربية البدنية وتعزيز المسابقات الرياضية وتوسيع الشراكات مع الأندية، بما يجعل المؤسسات التعليمية مشتلاً لاكتشاف المواهب الرياضية في سن مبكرة، ويجنب الشباب الاختيار بين متابعة الدراسة وتحقيق طموحاتهم الرياضية.
وفي ما يتعلق بالحكامة والتمويل، شدد بركة على ضرورة ربط الدعم العمومي الموجه للقطاع الرياضي بالنتائج والأهداف، والانتقال نحو نموذج اقتصادي يجعل من الرياضة قطاعاً منتجاً للقيمة وفرص الشغل، وليس مجرد مجال للإنفاق العمومي.
كما أثار مسألة وضع الرياضة ضمن قطاع وزاري يجمعها بالتعليم، معتبراً أن حجم التحديات التي تواجه القطاعين يطرح الحاجة إلى إيلاء الرياضة مكانة خاصة، مستحضراً في هذا الإطار النتائج المتدنية للمغرب في تقييم «بيزا».
وبخصوص مونديال 2030، اعتبر بركة أن المغرب أمام فرصة تاريخية لتسريع تطوير البنيات والتجهيزات الرياضية، مؤكداً أن الاستثمارات المرتبطة بالبطولة ينبغي ألا تقتصر على المدن التي ستحتضن المباريات، بل تمتد إلى مختلف المجالات الترابية.
وشدد على ضرورة عدم اختزال هذه الدينامية في كرة القدم وحدها، داعياً إلى تطوير القاعات المغطاة والفضاءات الرياضية متعددة الوظائف، وفتح المجال أمام الشباب لممارسة مختلف الرياضات، إلى جانب إعدادهم للاستفادة من الفرص التي ستوفرها استضافة كأس العالم، خصوصاً عبر تعلم اللغات واكتساب المهارات.
وختم بركة بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل الرياضة حقاً لكل مواطن، وفرصة لكل موهبة، وتجسيداً للعدالة الرياضية في مختلف تراب المملكة، بما يجعلها رافعة للتنمية والاندماج وتعزيز الانتماء الوطني والترابي.
وتخلل اللقاء تكريم عدد من الإعلاميين المهتمين بالشأن الرياضي، إلى جانب رياضيين بارزين بصموا على مسارات متميزة ورفعوا العلم الوطني في مختلف المحافل الرياضية الوطنية والدولية.



